مقهى السماء من رواية (خريف الكرز) احمد جمعة

 

خريف الكرز - رواية احمد جمعة تصدر قريبا
خريف الكرز – رواية احمد جمعة
تصدر قريبا

scan-00231

مقهى السماء

من رواية (خريف الكرز)

احمد جمعة

حانت ساعة المغادرة، شرفة لندن أوشكت على النفاد، ونوافذها تتهيأ للإقفال، تذكر تقي رحلة الغوض وتلك الشرفة المشرعة على الشهور الأربعة والخمسة إذ تنأى الطيور عن الرحيل من فوق الصواري ويغيب الرجال في الأزمان الموحشة حيث يحرثون البحر لجني الماس من القاع، جواهر وعقود تعلق في أعناق نساء العالم بينما على الحافة تُبْتَر أطراف الغاصة بين فكي أسماك القرش، كانت تلك الشرفة التي قادته لمنزل راشد وجوري تتأرجح مع الريح، ساعة مع جوري وساعة مع راشد، شتات هنا وهناك، ثم فرار من وجه الألم لتسطع النجوم في سماء لندن، وتبدو السماء ذاتها، سماء المنامة وسماء لندن واحدة، جوري وإفيلين امرأتان في قلبٍ واحد. ويستذكر سفيان أنفاس النساء ولهاث الليل الطويل والشروع في الانسلاخ عن الجسد الخاطئ ثم العودة والنفي الاختياري، ماذا تبقى من العائلة في المنامة ولندن؟ عاصمة الرطوبة والغبار والحر الفتاك وعاصمة الضباب والعتمة والكآبة، تنفصل العوالم وتتفتت النجوم لتعود تتشكل في سماء أخرى. تقي وسفيان سماء واحدة وقمر تائه وأرض منفية وسعادة آنية، إنها ذات الرواية التي تشكلت منذ البداية من أرض المحرق ثم ارتحلت للمنافي.

الرواية تقترب من نهاية البداية، شيري، أنجيلا وإيف ودوامة أخرى من الحب والنُزوح والهجر، لكل رواية نهاية وبداية، مثل مقهى السماء تلتف حولها النجوم وتسرح الغيوم وتجتمع الوجوه كأنها خُلِقت الآن وتوشك على الرحيل الآن، حول هذه المقهى يتحلق أبطال الرواية إذ يحاصرهم الوقت الذي يوشك على الانتهاء وتقترب النهايات من بعضها كحال الدنيا وهي تشهد ولادات ووفيات، وجوه تفر وتختفي ووجوه تحتفل بميلادها كما هي الصورة الأوسع.

*** 

وسط الأضواء الهادئة ذات الأسيجة الملونة تحلق الجمع، وبرزت الجدران بلون البحر وازدان السقف بالنجوم الفضية، بدا المكان كأنه قرية سماوية معلقة خارج الأرض وهؤلاء سكانها فقط.

” يقيد المرء منا نفسه بنفسه لأنه عاجز عن رؤية ذاته حرة، آمل منكم جميعاً أن تتحرروا الليلة من كل الأغلال، الحب، المرض، الهجر، الفقر والضياع.

صمت برهة ثم واصل مستدركاً وهو يبتسم.

“لكن يمكن التغاضي عن الاحتيال.

ضحك الجميع ثم ساد الصمت برهة كسرته خطوات اثنين من الندلاء دلفا يحملان بعض الأطباق غير تلك التي على الطاولة الدائرية التي حرص منظمها أن تكون على هذا الشكل.

“أنا سعيدة لمجرد أني هنا، لا تعنيني الشكليات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حرائر الزبير من رواية يسرا البريطانية

حرائر الزبير من رواية يسرا البريطانية كانت ترتدي قميصاً أزرقاً وفوقه سترة سوداء، مع تنوره في الأسفل على غير عادتها، لم تكن في بهرجتها المعتادة، لم تضع أي بودرة أساس واكتفت بحمرة خفيفة على شفتيها، و…

المصدر: حرائر الزبير من رواية يسرا البريطانية

حرائر الزبير من رواية يسرا البريطانية

uu100%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-2-18-5-2015-copy

حرائر الزبير

من رواية يسرا البريطانية

كانت ترتدي قميصاً أزرقاً وفوقه سترة سوداء، مع تنوره في الأسفل على غير عادتها، لم تكن في بهرجتها المعتادة، لم تضع أي بودرة أساس واكتفت بحمرة خفيفة على شفتيها، وبدا كما لو كانت خارجة للتو من الحمام، قادتها من يدها بخفة وحنان متعمدة منحها شعور بالطمأنينة لثاني شقة في الممر الذي بدا واسعاً، كانت الأرضية مكسوة بالبورسلين الناعم بلون البيج الفاتح، أحست من خلاله بالحذر في الخطى وهي ترتدي حذاء الكعب، حين دلفت الصالة الواسعة، ظهر المشهد غريباً، لا علاقة له بشخصية المرأة الفاتنة المتحررة، كان لون الجدران زيتي مائل للرمادي والكنبات والمقاعد كلاسيك باللون البني، لفتت انتباهها لوحات بعضها لآيات قرآنية كتبت بخطوط مزخرفة، وهناك لوحتان للكعبة وأخرى لجمل في الصحراء، لم يكن هناك تلفاز ولا أي من الأجهزة المعتادة باستثناء جهاز كمبيوتر على مكتب بالقرب من نافذة أسدلت عليها ستارة رمادية قاتمة اللون، نُقش عليها طيور حمام سوداء، تأملت تلك الستارة لبرهة وسرحت وراء البحار وحطت عند الشفق المسائي بمحيط الزبير إثر الحرب الأمريكية على العراق، كانت طيور الحمام تندفع بسرعة قصوى لتصطدم بنوافذ المنازل والسيارات، لتسقط سكرة من شدة السموم والغازات التي خلفتها ليالي القصف العنيفة بالطائرات المحلقة طوال اليوم، محطمة كل ما تحلق فوقه، كانت تلك الغازات والأدخنة المنبعثة من حقول الغاز التي تغطي الأفق وتحجب الغيوم، خلفت وراءها آلاف الطيور نافقة، تذكرت تلك الحمامة كم كانت مرعوبة من دوي صدمتها بنافذة غرفتها، أفزعتها وهي تسقط خلف جدار المنزل، كانت بيضاء ولكنها تحولت لقطعة ملطخة بالزيت والدخان الأسود، وعندما نزلت تتفحصها وجدتها ترقص مختنقة لا تكاد تتنفس، ودت لو تجهز عليها لتنهي عذابها ولكنها تجمدت في مكانها مكتفية بتأملها حتى لفظت أنفاسها، أفاقت من تأملها للستارة على صوت من الغرفة الداخلية لعبد الباسط عبد الصمد يتلو سورة الحشر، مع خطوات البشرواي قادمة تحمل صينية عليها كأسي عصير “بلو بيري” مع صحن صغير يحتوي قطع بسكويت مستطيلة، جاءها صوتها قبل أن تجلس تبادر مبتسمة.
” حيا الله يسرا البريطانية”
فاجأتها بلفظ يسرا البريطانية الذي كان محصوراً في دائرة ضيقة بفندق الهوليدي إن بلندن، أثار فيها ذلك الفضول من جديد حول المرأة التي جاءت بها إلى هذه البناية، التي لا تبدو على هيئة سكن ولا مكاتب أو مقر لمؤسسة، تجاوزت تلك الأسئلة الداخلية واكتفت بالقول من خلال نبرة مقتضبة.
” لماذا التكليف؟”
جلست قبالتها على كنبة مفردة وقد أخرجت علبة سجائرها وسحبت واحدة ومدت العلبة ليسرا التي استلت هي الأخرى واحدة وهي تقول.
“كنت ترصديني، هل أنا محقة؟”
لفت انتباهها المكان برمته، لا علاقة لها بشخصية المرأة القابعة أمامها، فالصورة ما زالت مبهمة بل وازدادت غموضاً ببروز مسحة دينية على المكان، قارنت بين آثار الغرف التي كانت تسكنها بالفندقين سواء بفندق لندن داون تاون أو بكينغستون، الدلائل كانت كلها تشير إلى تحررها، بل وكانت آثار قد تركتها وراءها تشير لتناولها الكحول فيما هنا صوت تسجيل لقرآن يتلوه جهاز التسجيل بالإضافة لطابع المكان الذي لا يدل على طبيعتها المتحررة، تقبلت الغموض بشكوك في محاولة لسبر غورها ولكن الأخرى قطعت عليها أفكارها وهي تبادرها بنبرة لا تخلو من الذكاء الممزوج بالمكر.
“أنت من الزبير وأنا من الزبير، أنت عراقية وأنا سعودية، أنت فقيرة معدمة وأنا كذلك حتى التقيت بالأخوة الزبيريين، أنت عانيت من التهميش وأنا كذلك وكان مقدر لنا أن نلتقي بهذه الصورة”.
“ما دخل الزبير في هذا كله؟” أول ما خطر على بالها وهي تنظر نحوها وتبحث عن جواب في ملامحها وعن سمات تدل على خيط يربط بين المرأة أمامها وبين الزبير وحلب ودبي والبحرين وكل المسافات والأمكنة التي قطعتها لتستقر في بريطانيا وتلتقي هذه المرأة التي أدركت للتو بأنها كانت تطاردها ” ولكن منذ متى بدأت الملاحقة؟” هذا ما جال في بالها وهي تحدق فيها إلى أن أيقظتها مرة أخرى عبارتها الباردة.
“أعرف أنك متشككة، وهذه طبيعتك ولكن لنبقى على الأقل صديقتين وأساعدك على الوصول لجذورك التي انقطعت عن الزبير، أنا زبيرية وهذه هي البداية”.
عند نهاية عبارتها نهضت واستأذنتها بنظرة مع ابتسامة وهزت رأسها وهي تغادر الغرفة تاركةً يسرا وحدها وسط كومة من الأفكار المتشعبة والشكوك التي تضاعفت من حولها “ماذا تريد مني ولا تبوح به؟” عادت تتأمل المكان وتحدق في الأشياء من حولها لعلها تستكشف مزيداً من الدلائل حول ما يجري، رأت سجادة للصلاة على المنضدة بقرب الباب، وقعت عيناها على بشت أبيض معلق في زاوية وتمثال لنخلة مع سبحة بنية اللون على طرف طاولة وعصا يد مسندة على الجدار وظهرت سدرة رأس رجالية على طاولة صغيرة بزاوية أخرى من الغرفة، ولاحظت مبخر قديم يقبع فوق دولاب ملابس مغلق، بدا لها المكان يعج بالتناقضات، حاولت استشفاف ولو خيط دقيق يوحي بين المكان هنا وبين الزبير كما تدعي المرأة ” لا توجد نكهة الزبير ولكن هناك بعض السمات الدالة على القبلية والعشائرية التي ورثتها من بيئتها السعودية ” أين أنا؟”
فاجأتها البشرواي قادمة وهي ترتدي ملابس عباءة سوداء كشفت من أمامها عن فستان أزرق فاتح مطرزة أطرفه عند الأسفل وسرحت شعرها وبدت كامرأة من الزبير وبيدها حملت ألبوماً كبيراً اقتربت من يسرا ودعتها للجلوس بجانبها على الكنبة الطويلة، فتحت ألبوم الصور وراحت تستعرض الصورة الأولى القديمة لرجل يرتدي الثوب الزبيري مع الغترة والعقال وعليه بشت رمادي وبيده مسبحة وقف بالقرب من سوق شعبي قديم ومن خلفه ظهر متجر للملابس الرجالية.
” يدعى سوق العقيل”
شعرت يسرا بارتعاش في أطراف جسدها ولاحظت شعيرات يدها الصغيرة ذات اللون الذهبي تقف مشدودة مع ضربات سريعة تصدر من قلبها تلاه خفقان سريع لمعدتها، كانت واجمة وهي تشم عطر قديم يأتي من المرأة بجانبها التي استرسلت في الحديث قائلة بصوت خفيف امتزج بنبرة حزن عميقة.
” أنت من أهل الزبير، وأنا من نجد، أهلي وأهلك، بلادنا الزبير العريقة التي استباحها الغرباء، جئنا من أرضنا الأصيلة وتشردنا في الكرة الأرضية، هناك الفروع التي انحدرت من نجد والكويت والبصرة، قد لا تعرفين اليوم شيئاً عن والدتك ووالدك وأخوتك ولكن تذكري أن كل الشجرة الموجودة اليوم هم أهلك وأنت تعيشين هنا وحيدة”
التقطت أنفاسها وتطلعت في عينيها وبدتا كما لو تدمعان ثم استأنفت وقد شابت صوتها حشرجة وهي تضيف.
“البسام وآل عبدالرزاق وآل الحسن والسميط والمرزوق، هل تعرفين عن أهل نجد من سدير وحَرمَه؟ لقد نزحوا من هنا إلى هناك ومن أرض لأخرى ولكنهم لم يتوقعوا أن تضيع أرضهم ويتيه أحفادهم في بلاد الله الواسعة، لقد كنا جميعاً في الصحراء العربية ونتيجة الخلافات مع بعضنا التحق من التحق، بالكويت والبعض بالبصرة ومنها الزبير ومن بقى في الصحراء جئت أنا منهم”
أمسكت البشراوي بيد يسرا وراحت تضغط عليها واسترسلت الكلام وقد بدا من صوتها وكأنها تلملم جراح عميقة محفورة في أعماقها.
” انظري أين وصلنا، نحن الذين كنا الحرائر في محيطنا وكنا نملك مفتاح الجنة، بلغنا الحضيض، هل تظنين أنني كما هو مظهري الخارجي؟ وأنتِ أين كنت؟ تزيلين قذارة حثالة البشر، تنظفين برازهم مقابل جنيهات حقيرة، هل أنت راضية عن هذا القاع السحيق الذي انزلقت فيه لأن هناك من سرق بيتك وأقام فيه وشرد أسرتك، من بقى الآن من أهلك؟”
تركت يدها واستلت سيجارة من علبتها الحمراء وسط ذهول يسرا التي ما انفكت الدموع محبوسة بداخل عينيها فيما الأخرى تمسح حبيبات العرق من جبينها رغم برودة الطقس.
“كنا شيوخ وعائلات وقبائل وعشائر، كنا نملك البساتين والمياه والفضاء وأصبحنا اليوم مشردين في شوارع لندن، بذمتك ألا تودين العودة لمنزلك بالزبير وتحتضنين النوافذ والأبواب والسماء وتتنسمين هواء الفضاء حتى لو كان ملوثاً برائحة الغاز والبترول؟”
“ماذا أفعل؟”
قالتها أخيراً بعد أن انزلقت الدموع من عينيها وانخرطت في البكاء وقد انفجر مخزن الماضي بداخلها وانتثرت قصاصات الصور لسيقان القصب غارقة في المستنقعات والبردى، والعقيد جبار الشريف الذي رحل للجبهة ولم يعد، لنجوى القطان وصوتها الهادر باستمرار وأحاديثها عن عائلتها الكويتية، الشقيقين فراس الأكبر الذي انتزع من طفولته والتحق بالجبهة، وسام التائه وسط الأزقة والأحياء والمزارع مطارداً الكلاب، عن وجوه الطالبات وصديقاتها ومدرساتها وأقلامها وأحلامها وشهاداتها المكدسة في أدرج صناديقها الصغيرة المخبئة بغرفتها العلوية، عن الأوراق الصفراء المتساقطة من شجرة اللوز خلف جدار المنزل، وعن عصافير الصباح على نافذتها.
غابت سعاد البشرراوي لثوانٍ عدة وعادت وبيدها ورقة قدمتها ليسرا التي طالعتها والذهول يحيط بها بعد أن جففت دموعها، أخذت الورقة من يد يسرا وقالت بنبرة حادة على عكس النبرة الهادئة قبل قليل.
” قد لا تفهمين معنى اللغز الذي يحيط بنا أنا وأنت ومئات نساء العرب المشتتين في أرجاء الكون ولكن سأقرأ لك المعنى المراد من هذه الورقة..
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه العزيز ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل إنما النساء شقائق الرجال “
نهضت يسرا وألقت بنفسها على سعاد البشرواي واحتضنتها الأخيرة بحرارة.
” سعاد”
ردت الأخرى بنبرة خاطفة.
” ليس هذا اسمي الحقيقي!!”

نبذة عن رواية (الخراف الضالة) .. لاحمد جمعة

  نبذة عن رواية (الخراف الضالة) .. لاحمد جمعة المنافسة في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد           نبذة عن رواية (الخراف الضالة) .. لاحمد جمعة المنافسة في القائمة الطويلة لجائزة ا…

المصدر: نبذة عن رواية (الخراف الضالة) .. لاحمد جمعة

نبذة عن رواية (الخراف الضالة) .. لاحمد جمعة

 

نبذة عن رواية (الخراف الضالة) .. لاحمد جمعة

المنافسة في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد

 

الخراف الضالة - رواية

 

 

 

 

نبذة عن رواية (الخراف الضالة) .. لاحمد جمعة

المنافسة في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد

 

صدرت في 430 صفحة من الحجم المتوسط عن دار الفارابي في بيروت رواية احمد جمعة ( الخراف الضالة ) والتي تدور أحداثها منذ 14فبراير 2011 مع بداية شرارة المحنة التي شهدتها البلاد وعصفت بالبحرين وأحدثت شرخاً اجتماعياً واسعاً.

تنقسم الرواية الى فصول عدة تتناول الشريحتين الاجتماعيتين الغنية والفقيرة المدقعة التي تعيش قاع المدينة وانعكاس الأحداث عليهما من خلال صراع اجتماعي وسياسي ونفسي يتجسد في علاقات عدة بما جرى عبر الأحداث التي مرت وخاصة ما وقع منها خلال حالة الطوارئ وما شهدته تلك المرحلة من وقائع منها علاقة عاطفية بين متحابين من كلتا الطائفتين وتداعيات الأحداث عليهما

تغوص الرواية في زمن البحرين منذ القرن العشرين وبدايته عبر توظيف المونتاج السينمائي في استجلاء الأحداث التي شهدتها البحرين منذ تلك الحقب السحيقة من خلال شخوص ورموز عاشت تلك المراحل وعاصرت الوقائع الأخيرة.

تبدأ فصول الرواية عشية المظاهرات والمسيرات التي مرت بها البلاد ولا تنتهي حتى الساعة اذا تظل أحداثها مستمرة حتى بعد الانتهاء من قراءة الرواية.

صدرت عن دار الفارابي من بيروت رواية ( الخراف الضالة)                                                         

لأحمد جمعة

الرواية تسجيل روائي لأحداث البحرين منذ فبراير 2011

في المكتبات

 

مقطع من الرواية

 

سعد بن ناصر في مقطع من رواية (الخراف الضالة)

في 425 صفحة عن دار الفارابي بيروت

 

الليلة كانت عاصفة بالأحداث المتشعبة والمتوترة وساد الجميع شعور بالغموض وهم يستمعون إلى الصدامات والاقتحامات وتواتر الأخبار حول اقتحام القرى والشوارع والطرقات، وانتشرت الدبابات والسيارات المصفحة ورجال الجيش والمدرعات مختلف المناطق وقد خلت ساحة الدوار من المتظاهرين بعد انسحاب الجميع واحتلال قوات الأمن المكان،كما خلت الشوارع والطرقات من المحتجين وسيطرت قوات الأمن والجيش مختلف المناطق التي كانت تحت سيطرة المتظاهرين وعمت البلاد حالة من الاستقرار المشوب بالإبهام لدى الكثيرين مع شعور عم الأهالي بسيطرة الجيش على الأماكن التي كانت خارج السيطرة.

على الضفة الأخرى من الشارع العام المؤدي إلى جزر أمواج تسللت سيارة سوداء تنقر الطريق من خارج الجزر نحو مدخل الطريق المؤدي إلى قرية قلالي عند الساعة الثانية عشرة وبضع دقائق وسط سكون المنطقة وهدوء المكان ضمن نسق الحالة المنبثقة عن الإجراءات الأمنية التي تلت إعلان حالة الطوارئ وما تركته على النفوس من تأثير صادم رغم توقعه إلا أنه أشاع في المشاعر عواطف متضاربة بين الارتياح والخوف إذ ترك صدمة في نفوس البعض وظهر في شكل تعبير جارف على الملامح وفي نبرة الكثيرين ممن عانوا من الأيام الماضية من آثار الاضطرابات المتصاعدة طوال الشهر المنصرم، كانت السيارة الفخمة السوداء وهي من طراز لكزس LS 460L المتسللة طريق أمواج – قلالي- تعبر ببطء وكأنها امرأة مغطية الوجه تعبر متخفية، تطل على عبر الشرفات وتهدر بالسير ثم تتوقف وتتأمل ولا يظهر الزجاج العازل الوجوه التي بداخلها، ومن حين لآخر لم يفت بعض المارة من المشاة من لفت نظرهم للمشهد الغامض التي كانت عليه السيارة والطريقة التي تسير بها وكأنها معزوفة تهز أوتارها من خلال ليل يوشك على التوغل في دهليز الغموض العاصف بالأوجاع، وعند ناصية الطريق المنعطف باتجاه مزرعة قديمة بدت أسوارها تتدلى منها مصابيح متهالكة بعضها مضاء والبعض الآخر محترق وبين عتمة طرف المكان المحاذي للمزرعة توقفت السيارة وانسل منها شبح رجل نحيف البنية تداعت مشيته وهو يبتعد عن السيارة متدثراً في ملابس فضفاضة متكدسة بقطع عدة من الصوف وسار باتجاه الطريق الآخر المنحرف عن بعد من السيارة وغاص في الظلام، فيما تدحرجت إطارات السيارة السوداء الفخمة مبتعدة عن المكان لتخرج إلى الشارع العام وتنطلق بسيرها الطبيعي وكأنها تركت سراً وراءها خلفته مع ريح ما بعد منتصف الليل.

كان صوت سعد بن ناصر تشوبه نبرة الهدوء والسكينة وبدا عليه التأقلم مع ريح الليل هو الآخر بعدما أسدل نافذة السيارة للمنتصف وأطلق العنان لسيجارته تنفذ دخانها خارج السيارة وتتلاعب بخيوطه تيارات الهواء البارد تلك الليلة فيما انزلقت بشرته الدافئة بفعل كأس الويسكي الذي تناوله قبل الخروج وقد انعكست أضواء مصابيح الشارع على وجهه الذي تكسوه التجاعيد أكثر من المعتاد هذه الليلة، ولدى وصوله نحو الطريق العام وعلى بعد من منتصف الطريق المؤدي لجسر الشيخ خليفة فوجئ بطابور من السيارات متوقفة فيما بدا حاجز من الشباب يسد الشارع وفحص الوجوه داخل السيارات قبل السماح لهم بالسير ولدى اقتراب السيارة من التجمهر لمح أحد الواقفين وهو رجل أسمر ضخم الجثة وقد تدثر في جاكيت أسود من الجلد فوق الثوب الأبيض ولف رأسه بغترة حمراء بدا من تصرفاته أنه هو من يوجه الشباب، ولدى وصول السيارة إليه لمح من فتحة نافذة السيارة سعد بن ناصر بداخلها فأشار بيده للشباب بالتنحي عن السيارة والسماح لها بالعبور بسرعة من دون الاقتراب مع تحية من يده في الهواء لسعد بن ناصر وقد علت شفتيه ابتسامة مع عبارة أطلقها بصوت مسموح ” تفضل طال عمرك”.

كان طريق الجسر المؤدي إلى المنامة العاصمة تلك الساعة يمتلأ على طرفيه بدبابات الجيش، وكانت هناك حواجز عدة لرجال الأمن والجيش ولدى عبوره الشارع أغلق النافذة وأدار رقم الهاتف الجوال..

– هل تم فقع الدمل؟

جاءه صوت الطرف الآخر ممتزجاً بضحكة مجلجلة ليستطرد الصوت من جديد.

– ما فعلته ليس سهلاً من يفعل ذلك أما أنه شيطان أو هو ملاك وأترك للتاريخ يحكم على ما قمت به.

– أحسنت على مديحك المبطن ولو أني أفضل أن أكون شيطاناً لأن الملائكة لا وجود لها على هذه الأرض.

– مازال على الأرض بعض من الملائكة ولولا ذلك لما أعلنت حالة الطوارئ.

رد الرجل بضحكة وهو ينهي الحديث بقوله.

– سعد .. انهي جولتك واذهب للبحر وأغلق عليك قصرك وأستمتع بكأسك، لا أنصحك بالتسكع في الشوارع في هذا الوقت.

– أنا لست وحدي كما تعلم.

– أعلم.. ولكن الوقت متأخر.

رد سعد بضحكة صغيرة تميزها الريبة.

– وقل لن يصيبكم إلا ما كتب عليكم.

ختم الطرف الآخر الحديث بضحكة أخرى ذات مغزى.

– إحفظ القرآن جيداً قبل أن تفتي به.. سلام.

كان البحر تلك اللحظة متوتراً بالهواء المتدفق من الأعلى على شكل نسمات وحشية تعكر سطح الموج وهو يعلو وينخفض عند الساحل، فيما راحت أعمدة أضواء الشارع المطلة عل البحر تلقي هي الأخرى بانعكاس ضوئها على البحر فتبدو كخيوط لؤلئية اللون منبسطة على الماء تلاحقها نظرات بوعلي الهوى وهو يقف مشدوداً نحو الأفق البعيد من البحر.        

****

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Soon be published in English – British yusra

 

 %d9%8a%d8%b3%d8%b1%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-2-18-5-2015-copy

Soon be published in English

 
خهخه12

What is the story of the British  yusra?

Novel released by Dar Al-Farabi in Beirut

 Bahraini Author  Ahmed juma

 

Change the world by force and make a difference in the universe, that was the fate that linked them and goes on the table and needles, objects feed on death to reach life and feed on life for the intervention of the scope of death, strings of traps to be crossed to survive in the end, but what is the cost?

Yusra scarlet or British accessible, the story of Troy a long distance trek crossed by Arab girl girl Zubair area in Iraq, which lasted paths are not paved since early childhood, during which passed the Iran-Iraq war and then the wars in the Gulf to liberate Kuwait and the overthrow of Saddam Hussein’s then fourth war with terrorism across  ISIS “Daash” and Al Qaeda .. ..

It passed out of various capitals Zubair in Basra in Iraq, through Syria, Lebanon, Bahrain, Dubai, Britain, Switzerland, and then again Iraq Arbil in northern Iraq.

Started to torment refugee flight in Britain then took British citizenship to fight in the storm of the millions poured into it until it locks in the heart of the terrorist quake, which put them in solitary confinement waiting for the death sentence of the armed organization that was involved in it.

Novel uphill located in the 408 pages of medium-sized Troy those girl the journey of a kidnapped trap global sparkle, Finance & Nightlife and hotels and then the wilds and deserts and ruins to lie amid objects not only believe death through for the Liberation of self, expressed through armed organizations is, airports and work in the hotels and the company of dangerous men who are leading change the world by force, deception and trapping .. How can they co-exist with this network of unrestrained violence and policies of successive Waves   Ocean? 

 [Of Al-Zubair to Aleppo to Bahrain, Dubai and even then Britain Kurdistan, you are signed in the hands of ISIS “Daash” and went out? Or as much as there was a shift to draw her trap installed by intelligence?]

“I knew that the red lines are present everywhere in this world, but it did not seems to her that there is a throne of spears waiting while she is seated him for days, bear the mountains of feelings tell-tale next terrified, I heard about the revolutionary and military field courts fast, but did not imagine that there is gold of women, men and even children of execution, hinted in an hour fineness my mind rare ghost Najwa Al-Qattan above the surface of the house publishes laundered clothes on the rope, including military suit to Jabbar al-Sharif, appeared to have a nice little girl stands just steps away from women are looking military uniform, see the Hardness symbolic of something sends a sense did not comprehend her watch, loomed her now close to death, there was silence following days and is being held in the compartment crammed with ants and insects, topped with a roof wooden, emits dust all the time and causes her constant coughing, and reached the place across a large tanker loaded with crossed by the way blindfolded did not know the shape of the tanker it was not accompanied on his identity or number, except for the sound of a man who was coughing from time to time. “

 Troy Tale accessible for Jabbar Sharif Scarlet

The novel deals with the story of the evolution of women’yusra Zubairian origins and roots “Aneyadh” with stages transformations

  • yusra Scarlet

  • British Yusra

  • terrorist Yusra

And transit stations during the trip across the extended years embers of Zubair to Aleppo to the Lebanese border, Syrian, Turkish, Iraqi and passing through Bahrain, Dubai and London 

A section of the novel:

Woke up to the beat of feet at dawn, before sunrise, open the door and is what almost covered her eyes after long hours of insomnia chronic, breaking creak wooden door stillness of dawn, and touched the feet of the man the land of the room, shaken off the cover lumbar ragged and embroidered and sat cross-legged amid the silence of the man who His face looked swollen from sleep, looked at it and said, wondering.

 “Did you hear  Morning prayer or  as sleep?”

 “What’s the fun in repe ating the word of death” appeared on her face panic of man standing body   like Fetish it does not move any part of his body, even his eyes if they were not two eyes “What carries with me in this dark dawn suddenly?”

He broke his silence and said a peremptory tone.

 “National wash yourself and prayed moorning, on a tour, stay or have ended here.”

Suddenly, a loud explosion was heard within, successively breath and began to tremble from the cold and remained locked in place if it did not hear the man who blamed her very peremptory tone, collapsed forces, did not accommodate the situation, still  Totally immersed drowsiness  and fatigue.

 “Do they    Is execution  ?”

 “No, not today.”

“There’s execution permission”

Two hours and reached the truck to a building inside the city destroyed by the bombing, a movement of a number of bearded men from without to carry rifles or automatic rifles as was the case in the time that brought them to the place, not intolerance of her this time, she saw during two hours couple of years bumpy roads and streets paved and buildings destroyed cars, but the town that entered were not by any population density, it appeared some of the boys crossing the roads and spread some stray cats and dogs, and emerged drums garbage crushed or burned as waste covered some corners of the roads were closed most of the shops down the city and seemed closer to truce , all those scenes watched Maybe it identifies the place but one of hyper-chattering over the male-based “promised close to the target, a curse on this time, once approached and again stay away” when the tanker stopped near the parking lot fell everyone by excluding them, he pointed out her driver wait, remained for more of thirty-five minutes until it reached a small car, dropped them one masked gunmen and took her to the car and set off at full speed after that blindfolded, in the beginning there was silence included an car audio engine pocket, then infiltrated her voice damaged betrays an internal sadness deep afford tone broken

نبض الكيبورد في حديقة الكتابة

نبض الكيبورد في حديقة الكتابة   حديقة الكتابة تأخذني لكون خارج المحيط تشغله فصول الكتابة الموزعة على الرواية والعمود الصحفي والخطاب السياسي والكتابة الحرة في أي مناخ وظرف، هذه الفصول تلازمني مثل …

المصدر: نبض الكيبورد في حديقة الكتابة

نبض الكيبورد في حديقة الكتابة

 

نبض الكيبورد في حديقة الكتابة

 222222

حديقة الكتابة تأخذني لكون خارج المحيط تشغله فصول الكتابة الموزعة على الرواية والعمود الصحفي والخطاب السياسي والكتابة الحرة في أي مناخ وظرف، هذه الفصول تلازمني مثل الربيع والصيف والخريف والشتاء، لكل فصل مذاقه، فيه نكهة البحر أو المطر أو الرطوبة أو رائحة النرجس، لكن تظل الراوية كفصل الخريف الذي أبدأ فيه كل سنة لحناً جديداً يحمل معه غلافاً لرواية جديدة تحلق مع رواياتي الأخرى اللاتي وَلِدنَ من كل خريف مضى.

حديقة الفصول تمتلئ بالموسيقى المرافقة، فحين أشتغل بالرواية تسيل الموسيقى كخرير الماء من بين الصخور ما يلبث أن ينساب معها موزارت وتشايكوفسكي، كورساكوف، رحمانينوف، بتهوفن، شترواس، وشتراوس، باخ وغيرهم، ترافق الألحان أصابع اليد وهي تعزف الأخرى على الكيبورد جملاً وفقرات تتناسق حتى يتشكل هيكل الرواية ليبدأ النسيج يتوالى.

حين أعكف على كتابة العمود الصحفي يغريني بياض الصفحة بفتح جراح الكتابة على فصل من الفصول وأشبهه بالصيف حيث الحرارة والرطوبة والسباحة والغيوم الصافية تغريني مرة أخرى بمرافقة صوت فيروز وربما غيرها كعبدالوهاب وأم كلثوم لمجرد الرفقة خلال إحتدام الأصابع وهي تنقش المقال في أي إتجاه يَصْب وأين يُصيب؟ وعادة ما يكون خشناً وجارحاً ولكنه يداوي جروح الوطن الذي أُثْخِن هو الآخر بالجراح خلال المراحل المتلاحقة والمؤامرات المتواصلة، يأخذ المقال أو العمود الصحفي مجراه خلال الأسبوع مرتين أو ثلاث، هو سهل وسلس ولا يحتاج لسوى دقائق ينضج خلالها ويصبح جاهزاً لسفره عبر البريد الالكتروني.

يستدعيني البيان السياسي أو الخطاب السياسي بصفتي أعيش في فصل الشتاء وهو عالم السياسة النابض بالغيوم والسحب الكثيفة منها البيضاء والسوداء والداكنة والكثيفة والمتفجر بالأمطار والبرق والرعد، هذا هو عالم السياسة مثل الشتاء لا تثق متى يأتيك الزمهرير؟ ويفرض عليك الخروج حتى لو كنت على حافة الفجر أو عند منتصف النهار لا فرق في عالم السياسة، إلا حين تتنازل عن الوقوف في منتصف الطريق وتتلفت حولك لتتأكد من أن لا أحداً هناك يتربص بك ليطعنك من الخلف، تحمي حياتك المشتعلة دائماً بالحراك عبر الكتابة وهي البوابة التي منها تعبر للموقف والقرار.

أما الربيع فهو البساطة والزهو والبهجة والكتابة الحرة في أي اتجاه، سواء كان رسالة لصديق أو كلمات محلقة في فضاء حر لا يحدها سواء رغبة التوصيل، الكتابة الحرة تشمل كل ما يغريك الكيبورد أن تخطه أو تطلبه اللحظة منك، وأجمل ما في ربيع الكتابة هو الجمال والحرية وعدم الالتزام بتوقيت أو حدود، أينما وَجَدت الوقت أكتب.

حينما أغادر فصل العمود الصحفي وأهرب لساحة الرواية أشعر برغبة في تحطيم الحدود ورسم الخرائط من جديد، في العمود الصحفي أكتب أفكاراً وفي الرواية أكتب مشاعر وأحاسيس،  المقال أنا أَكتبه ليصيب شيئاً ورد في بالي وفي الرواية هي التي تكتبني، أختزل الأمر أنا أكتب العمود و الرواية هي من تأخذني في عالم كوني أذوب فيه مع أسرتي التي هي أبطالها.

في النهاية الكتابة هي فصولي الأربعة من زمن الكتابة الذي أولد منه كل دقيقة وأتنشق هواء الحروف والكلمات وموسيقى الروح مع نبض الكيبورد.