خريف الكرز وحرب البنفسج في قلعة عراد

خريف الكرز

The cherry fall

الإهداء:

 إلى المعذبين في الهوى

بيت دلال القوادة خيم عليه الهدوء المعتاد في مثل هذه الأوقات من النهار، فالمرأة الشديدة البأس مع الرجال القادمين من قاع المدينة بحثاً عن المتعة التزموا بمواعيد مسبقة لا تستقبلهم خلالها إلا بعد الساعة الثانية ظهراً وما فوق وذلك حرصاً منها على راحة بنات الهوى عندها اللواتي يسهرن حتى وقت متأخر من الليل، كان البيت بغرفه الملونة المتعددة وطابقه الأعلى الذي يشهد حروب المتعة بين الرجال الجائعين للأجساد والنساء الباحثات عن المال واللذة معاً هو المكان الوحيد على خط الساحل الذي يعرفه سكان المنطقة ويتجنبون المرور من حوله، ورغم المطالبات والاحْتجاجات الخجولة من سكان الحي بغلق المكان أو نقله لمكان آخر، إلا أنه ظل في حماية قوات الاحتلال البريطاني حيث راح بعض الجنود من جيشه يترددون على المكان وبعضهم أقام علاقة شبه دائمة مع عدد من النساء المقيمات في الدار.                   

            

حرب البنفسج

حروب الرقيق والاستعمار في القرن الثامن عشر برؤية جديدة تصدر خلال شهر يناير القادم عن دار الفارابي بيروت، تروي ملحمة من تاريخ الحرب وتجارة الرق والقرصنة والاستعمار في المنطقة منذ 1862 وصورتها الراهنة في العلاقات الخليجية وتحالف قطر وتركيا الذي يعود تاريخه لتلك الفترة الحالكة ومحاولة الحلف القطري التركي العماني غزو البحرين.

تقع الرواية في 510 صفحة من الحجم المتوسط عبر تقنية ترتكز على المونتاج وتنطلق مع بداية شرارة حرب الرق في القرن الثامن عشر في الخليج العربي وعصفت بالمنطقة وأحدثت شرخاً اجتماعياً وسياسياً وقبلياً.

تتناول الرواية الشريحتين الاجتماعيتين الغنية والفقيرة المدقعة التي تعيش قاع المدينة والبحر واليابسة وانعكاس الأحداث عليهما من خلال صراع اجتماعي وسياسي قبلي واستعماري وانتشار السحر والشعوذة يتجسد في علاقات عدة بما جرى عبر الأحداث التي مرت وخاصة ما وقع منها محاولة غزو البحرين من قبل تركيا وقطر حينذاك وقد اعلنت الحامية البريطانية حالة الطوارئ، فيما على الضفة الأخرى تنتشر العلاقات العاطفية وصيد النساء والاتجار بالرق.

 تتناول تلك الحقبة التي ولد فيها الصراع وتنامى مع منتصف القرن التاسع عشر وفيه تبرز الشخوص منذ طفولتها لتشكل نسيجاً للمرحلة التالية التي انفجرت فيها الأحداث الدامية.

تغوص الرواية في زمن الرق بين البحرين وبقية الساحل العربي المتصالح، تبدأ الأحداث مع انفجار الحروب وتجارة الرق وما رافقها من المظاهرات والاحتجاجات وما تلاها من تداعيات دموية ارتبطت بالرق والنفوذ وحروب القبائل وقراصنة البحر والصراع على السلطة.

من رحم الحروب والصراعات تولد قسراً عوالم جديدة، على أنقاض عوالم قديمة تتلاشى تحمل معها الإسقاط التاريخي الجدلي للصراع في المنطقة الخليجية منذ القرن الثامن عشر حتى إلى نهاية القرن التاسع عشر ومنه يطال عصرنا الراهن المثقل بهذا الكم الهائل من الإرهاصات المتراكمة منذ أمد إذ استعرت الحروب والغزوات القبيلة والقرصنة البحرية واستشرت تجارة الرق بالبشر، واختطافهم والاتجار بهم مع ما صاحب ذلك من نفوذ القراصنة والحكام والمستعمرين الذين جابوا البحار للسيطرة على اليابسة، فقد احتدمت حينها حرب الرق وخطف البشر وانتشار السحر والشعوذة من دون وسائل الاتصال الاجتماعي لأن الألسن والعسس والتجسس كان بمثابة وسائل الانتشار حينهاتلك هي العوالم التي ولدت منها عوالم أخرى حافلة بالتطورات التي عادة تفرزها الصراعات والحروب مع موروث هائل من السحر والشعوذة التي طالت القبائل السلاطين والقراصنة الذين اجتمعوا في بوتقة حرب الرق، تلك هي البداية لعالم اليوم حين بدأت حرب البنفسج القديمة، لتلحق بها حرب البنفسج الثانية اليوم، وما يجري بين قطر والعالم هي الصورة المتقنة للاحتقان وأين سيؤدي”

1868″

يسرا البريطانية

 

 

            

ما هي قصة يسرا البريطانية؟

رواية صدرت عن دار الفارابي في بيروت

تغيير العالم بالقوة وإحداث الفرق في الكون، كان ذلك هو المصير الذي ارتبطت بها وسارت على بساط من الجمر، كائنات تقتات على الموت لتصل للحياة وتقتات على الحياة لتدخل نطاق الموت، سلاسل من الكمائن لابد من عبورها للنجاة في النهاية ولكن ما هي التكلفة؟

يسرا القرمزي أو يسرا البريطانية، حكاية تروي مسافة طويلة لرحلة شاقة تعبرها الفتاة العربية بنت منطقة الزبير بالعراق والتي امتدت دروب ليست معبدة منذ نعومة أظافرها مرت خلالها بالحرب العراقية الايرانية ثم  بحربي الخليج تحرير الكويت وإسقاط صدام حسين ثم بالحرب الرابعة مع الارهاب عبر داعش والقاعدة….

مرت بالعواصم المختلفة انطلاقاً من الزبير بالبصرة في العراق، مروراً سوريا، لبنان، البحرين، دبي، بريطانيا، سويسرا، مرة أخرى العراق ثم أربيل بشمال العراق.

بدأت رحلة العذاب لاجئة في بريطانيا ثم حملت الجنسية البريطانية لتحارب في عاصفة من الملايين تدفقت عليها حتى تستقر في قلب الزلزال الارهابي الذي وضعها في زنزانة انفرادية منتظرة حكم الاعدام من التنظيم المسلح الذي تورطت فيه أو معه.

رواية شاقة تقع في 408 صفحة من الحجم المتوسط تروي تلك الرحلة السندبادية  لفتاة اختطفها فخ البريق العالمي، مال وسهرات وفنادق ثم براري وصحارى وخرائب لتقبع وسط كائنات لا تؤمن الا بالموت طريق لتحرير الذات، تعبر من خلاله بالتنظيمات المسلحة والمطارات وبالعمل في الفنادق وصحبة الخطرين من الرجال الذين يقودون تغيير العالم بالقوة والخداع ونصب الفخاخ.. كيف لها أن تتعايش مع هذه الشبكة المنفلتة من العنف والسياسات المتلاحقة كأمواج المحيط؟

 

 [من الزبير إلى حلب إلى البحرين ودبي وحتى بريطانيا ثم كردستان، هل وقعت في يد داعش وخرجت؟ أم كان هناك قدر رسم لها تحولاً إلى فخ نصبته المخابرات؟]

عرفت أن الخطوط الحمراء موجودة في كل مكان من هذه الدنيا، لكنها لم يُخيل لها أن هناك عرشاً من الرماح ينتظر جلوسها عليه لأيام، تتحمل جبالاً من المشاعر المنذرة بالرعب القادم، سمعت عن المحاكم الثورية والعسكرية الميدانية السريعة، لكنها لم تتصور أن هناك من ذهب من النساء والرجال وحتى الأطفال للإعدام، لمحت في ساعة صفاء ذهني نادرة شبح نجوى القطان فوق سطح الدار تنشر الملابس المغسولة على الحبل، ومن بينها البذلة العسكرية لجبار الشريف، تراءى لها طيف لطفلة صغيرة تقف على بعد خطوات من المرأة تتطلع للزي العسكري، فترى فيه شموخ الرمزي لشيء يبعث إحساساً لم تدركه ساعتها، لاح لها الآن على مقربة من الموت، ساد الصمت أيامها التالية وهي محتجزة في حجيرة مكتظة بالنمل والحشرات، يعلوها سقفاً خشبياً، ينبعث منه الغبار طوال الوقت ويسبب لها السعال المتواصل، وصلت المكان عبر ناقلة كبيرة محملة بالمواد عبرت بها الطريق معصوبة العينين لم تعرف شكل من كان يرافقها على الناقلة ولا هويته ولا العدد، باستثناء صوت رجل كان يسعل بين فترة وأخرى

 تروي حكاية يسرا  عن جبار الشريف القرمزي

تتناول الرواية تطور قصة يسرا المرأة الزبيرية ذات الأصول والجذور “النيادة”: مع مراحل تحولاتها

  • يسرا القرمزي
  • يسرا البريطانية
  • يسرا الإرهابية

ومحطات عبورها خلال الرحلة الممتدة عبر سنوات الجمر من الزبير إلى حلب إلى الحدود اللبنانية، السورية، التركية، والعراقية مرورا بالبحرين ودبي ولندن

مقطع من الرواية:

 

أفاقت على وقع أقدام عند الفجر، وقبل بزوغ الشمس، فُتح الباب وهي ما كادت تغط عينيها بعد ساعات طويلة من أرق مزمن، كسر صرير الباب الخشبي سكون الفجر، ولامست أقدام الرجل أرض الحجرة، نفضت عنها الغطاء القطني المهلهل والمزركش وجلست القرفصاء وسط صمت الرجل الذي بدا وجهه منتفخاً من النوم، نظر إليها وقال متسائلاً.

 “ألم تسمعي أذان الفجر، كالعادة تغطين في النوم كالميتة؟

 “ما المتعة في تكرار كلمة الموت” بدا على وجهها الذعر من هيئة الرجل الواقف كالصنم لا يتحرك فيه أي جزء من جسمه، حتى عينيه بدتا جاحظتين لا ترمشان ولا مرة كأنهما عينان زجاجيتان “ماذا يحمل معه لي في هذا الفجر المظلم فجأة؟
خرج عن صمته وقال بنبرة آمرة.

 “قومي اغتسلي وصلي الفجر، سنأخذك في جولة، لقد انتهت إقامتك هنا
فجأة سمع دوي انفجار على بعد، تلاحقت أنفاسها وبدأت ترتجف من البرد وظلت حبيسة المكان كأنها لم تسمع الرجل الذي نهرها بلهجة شديدة آمرة، خارت قواها، لم تستوعب الموقف، مازال يغلبها النعاس والإرهاق.

 “هل سيعدمونني؟

 “لا ليس اليوم

هناك إعدام إذن

على بعد ساعتين وصلت الشاحنة لبناية داخل المدينة المهدمة بفعل القصف، وهي تنقل عدداً من الرجال الملتحين من دون أن يحملوا بنادق أو بنادق آلية كما كان الحال في المرة التي جيء بها إلى المكان، لم تُعصب عينيها هذه المرة، رأت خلال الساعتين المنصرمتين طرق وعرة وشوارع مرصوفة وبنايات وسيارات مدمرة، لكن البلدة التي دخلتها لم تكن بها أية كثافة سكانية، ظهر بعض الصبية يعبرون الطرقات وانتشرت بعض القطط والكلاب الضالة، وبرزت براميل القمامة مهشمة أو محترقة فيما غطت النفايات بعض زوايا الطرقات وأغلقت أغلب المحال أبوابها وبدت المدينة أقرب ما تكون إلى الهدنة، راقبت كل تلك المناظر لعلها تتبين المكان لكن أحدهم من فرط ثرثرته مر على ذكر القائم “عدت قريبة من الهدف، لعنة على هذا الزمن، مرة أقترب ومرة أبتعد” عندما توقفت الناقلة بالقرب موقف للسيارات هبط الجميع باستثنائها، أشار لها السائق بالانتظار، ظلت لأكثر من خمسة وثلاثين دقيقة حتى وصلت سيارة صغيرة، هبط منها أحد المسلحين الملثمين واقتادها للسيارة وانطلق بأقصى سرعة بعد أن عصب عينيها، في البداية ساد صمت تخلله صوت محرك السيارة الجيب، ثم تسلل صوتها معطوباً ينم عن حزن داخلي عميق تحمله نبرة مكسورة.

 

 

 

“عزلة السرد”!؟

أسبق الزمن ويسبقني 

ففي العزلة يكمن شيطان السرد!

 

العزلة ليست كبرياء

لم يسبق أن حضرت ندوة عن السرد، و لم يسبق أن وقعت كتاباً من كتبي العديدة طوال هذه السنوات لأنني أخشي السؤال القبيح والفضولي المعتاد في مثل هذه المناسبات وهو: ماذا تروي؟ أو ما هو مضمون كتابك؟

سؤال غبي، لا يوجد كاتب في العالم يحترم حروفه يُجيب أو يشرح أو يفسر ما كتب وإلا ما فائدة القراءة حين يسرد الكاتب محتوى كتابة؟ لذا اخترت العزلة، بل بنيت منها كوخي الصغير النائي وسكنته بعيداً عن أضواء الكاميرات وسؤال الحمقى عن معنى الكتابة، حتى أوقعني سوء حظي أو قل عفويتي بدافع التعاطف مع مجموعة فتيان وفتيات ركبوا موجة الكتابة المشاكسة البعيدة عن المألوف وأسسوا نادياً للسرد بدون ترخيص ومارسوا لعبة التفاصيل في السرد.

في محاولة مشاكسة منهم، ومن خلال نادي الروائيين الجدد المؤسس حديثاً دون تصريح أو ترخيص تحدياً لمؤسسات الكتابة التقليدية وانحيازاً للسرد المشاكس، وجدت نفسي هنا بمواجهتكم في هذه الخدعة التي لم يكن لي دوراً فيها ولا علم أو دراية، لا بموعدها ولا بمحتواها، فقد وجدت الإعلان عنها حالي حالكم، حتى عنوان الواقعة”التفاصيل في السرد” لم يكن من اختياري، فقد ورطني هؤلاء الشباب الممسوسين بالكتابة والمأخوذين بالجنون السردي، بإعلاني متحدثاً دون علمي مسبقاً وهي ورطة أثارت سخطي وغضبي في البداية ولكني بعد ومضة من التأمل ابتسمت وقلت في سري

“وقعت في المصيدة”

جنون السرد أوقعني في شباك هؤلاء الفتية والفتيات المتحمسين للكتابة المشاغبة بعيداً عن واجهات الروتين والرتابة التي بَصَمَت عالم السرد الحالي برتابة وتطفل ووجاهة فارغة، أنهم سحرة السرد الجدد الذين سئموا ويأسوا من فضاء السرد الممل فولجوا عالم غير مألوف أجد نفسي متعاطفاً معهم، لذا أنا أمامكم في واقعة السرد بعنوان “التفاصيل في السرد”

“عن ماذا أتحدث”

بحثت في أعماقي عن حبكة درامية أو قصة خيالية  أو حتى حكاية ما تائهة في بطون الكتب الصفراء التي محقها التاريخ حتى قادني التقصي الأهوج إلى المجهول، لتفاصيل حكاية غريبة على الخيال، بل تتجاوز الخيال بحدة تكاد تكون واقعاً حياً نعيشه الساعة، فخلال البحث الذي دام سنوات عادت بي الذاكرة المنهكة لأنبش ما سردته تلك السنوات ليكون شاهداً على فضاءنا الراهن، نعم قادتني ورطة نادي الروائيين الجدد غير المرخص لنفض الغبار عن كتب التاريخ الصفراء المخرفة واستخراج هذه الرواية الخيالية التي زادها خيالي الشخصي خيالاً فتصورا خيال يفوق الخيال ويقود للواقع.

اسمحوا لي الليلة بالذات، وأعشق السرد بالليل أن أفاجئكم بمثل ما فاجأني هؤلاء الفتية الأشقياء وهم يعلنون عن اسمي في أمسية دون علمي لأخرج من ورطتي بهذه التفاصيل السردية وأعتذر إن صدمكم الواقع بوجود مثل هذه الأحداث التي خُيل لي للوهلة الأولى أنها من صنع الخيال وأترك لكم الحكم عليها إن كانت خيالاً شططاً أم واقعاً مأزوماً.

أهلاً بكم في قصر الملك الأعور، وأبدأ أولاً بالسبب الذي زج بي في هذا القصر الدموي المسحور والموبوء بكل ما مرت به البشرية وما لم تمر به، فالوقائع كلها مرت أمامي من هنا الليلة بالذات، استأذنكم بإطفاء الأنوار الحادة والاكتفاء بضوء القمر الذي تسلل من شرفة المكان ورجاء غلق هواتفكم حتى لا تصور أو تسجل تفاصيل ما يدور، لأنه صادم بكل المقاييس والمعايير ولكنه حدث مرة ما!

كيف؟ وأين؟ ومتي” اكتشفوا بأنفسكم.

****

لص القمر

“سنمار الإخباري”

 

العزلة ليست كبرياء !!؟؟ سنمار الإخباري – لص القمر

العزلة ليست كبرياء !!؟؟

 

لم يسبق أن حضرت ندوة عن السرد، و لم يسبق أن وقعت كتاباً من كتبي العديدة طوال هذه السنوات لأنني أخشي السؤال القبيح والفضولي المعتاد في مثل هذه المناسبات وهو: ماذا تروي؟ أو ما هو مضمون كتابك؟

سؤال غبي، لا يوجد كاتب في العالم يحترم حروفه يُجيب أو يشرح أو يفسر ما كتب وإلا ما فائدة القراءة حين يسرد الكاتب محتوى كتابة؟ لذا اخترت العزلة، بل بنيت منها كوخي الصغير النائي وسكنته بعيداً عن أضواء الكاميرات وسؤال الحمقى عن معنى الكتابة، حتى أوقعني سوء حظي أو قل عفويتي بدافع التعاطف مع مجموعة فتيان وفتيات ركبوا موجة الكتابة المشاكسة البعيدة عن المألوف وأسسوا نادياً للسرد بدون ترخيص ومارسوا لعبة التفاصيل في السرد.

في محاولة مشاكسة منهم، ومن خلال نادي الروائيين الجدد المؤسس حديثاً دون تصريح أو ترخيص تحدياً لمؤسسات الكتابة التقليدية وانحيازاً للسرد المشاكس، وجدت نفسي هنا بمواجهتكم في هذه الخدعة التي لم يكن لي دوراً فيها ولا علم أو دراية، لا بموعدها ولا بمحتواها، فقد وجدت الإعلان عنها حالي حالكم، حتى عنوان الواقعة”التفاصيل في السرد” لم يكن من اختياري، فقد ورطني هؤلاء الشباب الممسوسين بالكتابة والمأخوذين بالجنون السردي، بإعلاني متحدثاً دون علمي مسبقاً وهي ورطة أثارت سخطي وغضبي في البداية ولكني بعد ومضة من التأمل ابتسمت وقلت في سري

“وقعت في المصيدة”

جنون السرد أوقعني في شباك هؤلاء الفتية والفتيات المتحمسين للكتابة المشاغبة بعيداً عن واجهات الروتين والرتابة التي بصمت عالم السرد الحالي برتابة وتطفل ووجاهة فارغة، أنهم سحرة السرد الجدد الذين ملوا ويأسوا من فضاء السرد الممل حيث ولجوا عالم غير مألوف أجد نفسي متعاطفاً معهم، لذا أنا أمامكم في واقعة السرد بعنوان “التفاصيل في السرد”

“عن ماذا أتحدث”

بحثت في أعماقي عن حبكة درامية أو قصة خيالية  أو حتى حكاية ما تائهة في بطون الكتب الصفراء التي محقها التاريخ حتى قادني التقصي الأهوج إلى المجهول، لتفاصيل حكاية غريبة على الخيال، بل تتجاوز الخيال بحدة تكاد تكون واقعاً حياً نعيشه الساعة، فخلال البحث الذي دام سنوات عادت بي الذاكرة المنهكة لأنبش ما سردته تلك السنوات ليكون شاهداً على فضاءنا الراهن، نعم قادتني ورطة نادي الروائيين الجدد غير المرخص لنفض الغبار عن كتب التاريخ الصفراء المخرفة واستخراج هذه الرواية الخيالية التي زادها خيالي الشخصي خيالاً فتصورا خيال يفوق الخيال ويقود للواقع.

اسمحوا لي الليلة بالذات، وأعشق السرد بالليل أن أفاجئكم بمثل ما فاجأني هؤلاء الفتية الأشقياء وهم يعلنون عن اسمي في أمسية دون علمي لأخرج من ورطتي بهذه التفاصيل السردية وأعتذر إن صدمكم الواقع بوجود مثل هذه الأحداث التي خُيل لي للوهلة الأولى أنها من صنع الخيال وأترك لكم الحكم عليها إن كانت خيالاً شططاً أم واقعاً مأزوماً.

أهلاً بكم في قصر الملك الأعور، وأبدأ أولاً بالسبب الذي زج بي في هذا القصر الدموي المسحور والموبوء بكل ما مرت به البشرية وما لم تمر به، فالوقائع كلها مرت أمامي من هنا الليلة بالذات، استأذنكم بإطفاء الأنوار الحادة والاكتفاء بضوء القمر الذي تسلل من شرفة المكان ورجاء غلق هواتفكم حتى لا تصور أو تسجل تفاصيل ما يدور، لأنه صادم بكل المقاييس والمعايير ولكنه حدث مرة ما!

كيف؟ وأين؟ ومتي” اكتشفوا بأنفسكم.

****

لص القمر

“سنمار الإخباري”

 

قاسم حداد يعلن انتحار الشعر !!

هل يتسع الكون لكل شيء إلا الشعر؟

انتحار الشعر.. انتحار الثقافة:

إعلان الشاعر قاسم حداد إغلاق واجهته .. جهة الشعر بمثابة إعلان لجهة الثقافة برمتها، فالكون الذي لا يتسع للشعر لا يتسع للرواية والحرف والكلمة، فهذا إعلان بموت أمة لا تقرأ ولا تهتم، فأي بوابة ثقافية تُغلق بمثابة انتحار ثقافي أو قل احتجاج ثقافي ، هذا ما قام به حداد حين أعلن إغلاق جهة أنما كان يحتج فحسب وهو أشد من الإغلاق بحد ذاته… هل الحل بالتضامن أم الحل هو الانتحار للتعبير؟ وأين حرية التعبير حين تُغلق جهة ما فما بالك لو كانت شعراً؟

 الكتابة هي التي تمتلكك وبالتالي تقفز بك للواجهة والمواجهة أمامك تتحدى أن تواكبها وهي تنمو وتتشكل، أحيانا تجد نفسك غير مسيطراً فتعلن الرحيل أي الاحتجاج فهل يقف الأمر عند ذلك؟ لا أظن.

من لا يحتمل جهة ثقافية؟ أي كون هذا؟ بل أي أمة لا تحتمل الشعر؟

أعلن هنا بدوري أن الأمة التي لا تحتمل جهة للشعر لا يمكنها الانتماء إلى هذا الكوكب؟