حزب الشاي الوطني الديمقراطي – اصدار جديد

صدر حديثاً 

[حزب الشاي الوطني الديمقراطي]

حزب الشاي الوطني الديمقراطي، ولماذا لم يكن حزب القهوة ؟ لأنه ببساطه يتنوع بين الشاي الأخضر والشاي الأحمر وشاي بالياسمين وشاي بالنعناع بحسب المزاج وفي الأخير يصب في الفرجة وعدم الفعل والاكتفاء بالجلوس في المقهى والمجالس والردهات والثرثرة والتنظير وترك فئة محدودة في المجتمع هي التي تتحرك وتواجه وتصطدم وأحياناً تحارب عن الجميع ومنهم حزب الشاي الذي قد يرتفع صوته لحد الثورة على الصمت والتخاذل ولكنه لا يتحرك ولا ينفعل، وإذا انفعل على صوته في المقاهي وفي المجالس كما جرى مؤخراً في شهر رمضان المنتهي حيث ضجت المجالس المختلفة بالرواد الذين غرقوا في شرب أطنان من الشاي وثرثروا مئات الكيلو جرامات من الكلام ولكنهم انتهوا إلى ما انتهى إليه شهر رمضان وفي نهاية الأمر بالسؤال :                                                                            

ماذا سيحدث ؟ أو ما الأخبار ؟                                                                 

ما الأخبار؟ هذه لغة البحرينيين كل صباح ومساء وهو سؤال يسبق أو يتلو أحيانا التحية، فمع السلام في الصباح أو المساء تقترن عبارة ما هي الأخبار بالتحية وهي لازمة لها وعبارة تتردد حتى الألف مرة في اللقاء الواحد، فبين كل جملة وجملة وبين كل عبارة وعبارة تخترقها عبارة ما هي الأخبار فهل هي عادة تستحوذ على الفرد لمجرد العادة ؟ أم هي دليل تعطش إلى الأخبار ؟ أم هي كنية تعبر عن السلبية فيمن لا يستطيع صنع الأخبار بنفسه ويكتفي بسماع الأخبار ؟ أم هي مجرد لازمة لإطالة أمد الحديث لأنه لا يوجد شيء للتحدث عنه.                                        

بلادنا البحرين مرت بمحنة كانت ولاشك من أخطر المحن التي مرت بها في العصر الحديث وكادت تعصف بها لولا قضاء الله وقوة المؤمنين بالوطن ولولا الشرفاء الذين لم يكونوا من أعضاء حزب الشاي، بل من حزب الفعل والمبادرة والمواجهة، وبالفعل كان حزب المواجهة هو الشاهد على قبر هذه المحنة ودفنها بفضل الإيمان بالوطن والإيمان بقدرة الإنسان على التصدي مهما كبرت وتعددت المؤامرات والدليل النتيجة التي آلت إليها كل المؤامرات الدنيئة التي تعرض لها الوطن من بعض المحسوبين للأسف على الوطن، وإذا كان هناك موقف أفرز الوطنيين من الخونة وعرفنا من خان الوطن ومن وقف موقفاً شريفاً مع الوطن إلا انه للأسف لابد من القول ان المشكلة حتى اليوم التي تواجه هذا البلد هي ليست فيمن باع البلد وخان ترابه فهؤلاء مقدور عليهم ومعرفون للجميع ولكنها في صفوف المتفرجين والصامتين الذين اكتفوا بالاستنكار والاحتجاج وأحياناً الصراخ والعويل ولا كأن البلد بلدهم، ولا كأن سلامته من سلامتهم ولا كأن البحرين بلدهم، فهم من بعيد يراقبون ما يجري وقد يتألمون ويعانون مرارة الإرهاب وعدم الاستقرار والخوف على أبنائهم وعلى ممتلكاتهم ومصالحهم ولكنهم يكتفون بالجلوس في المقاهي والمجالس وشرب الشاي والانصراف.                                                       

قد يسأل البعض.. ما هو المطلوب؟ هناك دولة وهناك  أجهزة رسمية  ومؤسسات وأدوات .. ماذا على المواطن ان يقدم أو يفعل؟ وهنا لابد من كلمة تعيد ترتيب الأفكار وترسم دور ومسئولية المواطن مهما كان موقعه أو مكانته أو دينه ومذهبه، حاله حال أي مواطن عملي في العالم تتعرض بلاده لمحنة أو مؤامرة.                

ليس المطلوب رفع السلاح والدخول في مواجهة أو خوض حرب أهلية، وليس المطلوب تجاوز القوانين واخذ مكان الدول ومؤسساتها بل المطلوب ما يفعله أي إنسان في العالم الحر تتعرض بلاده للخطر وهنا يبرز دور التاجر والمثقف ودور المرأة ورجل الدين ورجل القانون ممن لديهم الأدوات والوسائل في التصدي للمؤامرة بالمواجهة الفكرية والأدبية وفضح الخونة ومقاطعة مصالحهم ورفع مستوى الوعي لدى المواطن بل أكثر من ذلك الاحتشاد والتعبير والتظاهر ورفع الصوت العالي وان تطلب الأمر الخروج والتعبير عن المشاعر بقوة مثلما تحركت جموع البحرينيين في الفاتح الأول والثاني وقلبوا المعادلة هذا هو التحرك والفعل وليس العودة إلى مقاعد المتفرجين وشرب الشاي وطرح السؤال الأكثر سلبية … ما الأخبار؟                                                                                          

دور التجار ليس الشكوى والتبرم من الكساد وإنما تحريك الاقتصاد والمبادرة الجريئة في لعب دور أساسي من خلال تحريك المياه الراكدة في السوق لأن العمل هو الأسلوب المضاد لأعداء الوطن وكذلك دور المثقفين والكتاب لأن الاكتفاء بكتابة الشعر والجلوس في برج عاجي وشرب الشاي بالنعناع ليس هو عمل المثقف والمبدع.                                                                                            

هذا الكتاب رد على حزب شرب الشاي إذ يذكر بأن السؤال اليومي المتكرر الذي يكرره المواطن البحريني كل صباح ومساء.. ما الأخبار حان الوقت لنعكسه عملياً بصنع الأخبارـ فبين الاستماع للأخبار وصنعها فرق كبير ولابد من الخروج عن المألوف بكسر الروتين والبدء بصنع ولو خبير صغير ينتشل صباحنا من ركوده الممل ولأن نبدأ بقراءة الصحف والمقالات بروح من يصنع الخبر لا من يكتفي بسماع الخبر.                                                                                       

مقالات متنوعة بسيطة وذات إيقاع سريع وواضح تعبر عن مرحلة أسجلها هنا حتى لا تضيع ملامحها بعد أن عشناها جميعا وكانت لها مرارتها ونكهتها في فم كل منا ولكنها مرحلة لا أود مغادرتها قبل أن أفهم ما جرى فيها بالكامل من محاولة إسقاط الدولة إلى  منع محاولة منع الابتسامة أن تطفوا على وجه المواطن.         

حزب الشاي هم المتجمهرون في المقاهي والمجالس والملاهي وغيرها يتبادلون الأخبار مع فنجان الشاي أي كان مذاقه ولا يهتمون بصنع مستقبله بأنفهم فأرجو أن أوفق بإعادة نشر هذه المقالات في التذكير بما مررنا به حتى لا نكتفي فقط بشرب الشاي والسؤال عن ما الأخبار؟                                                       

كفاكم من شرب الشاي واجعلوا من حزب الشاي حزب المواجهة والعمل.            

احمد جمعة

حزب الشاي01

 

الديمقراطية الانقلابية

الديمقراطية الانقلابية

(مشروع الإصلاح المؤجل)

احمد جمعة

[ الطبعة الأولى أبريل 2005 ]

الحرية والديمقراطية نقيض التخلف ، فهل هي كذلك ..

استهلال

الديمقراطية هي الملاذ الأخير بعد كل هذا الالتفاف حول مختلف نظريات التحول للمجتمعات والتي تأتي باسم الإصلاح منذ انطلاقة الدعوات الأولى لفرح انطون وشبلي شميل ومحمد عبده ، مروراً بقاسم أمين وعلي عبد الرازق وطه حسين وغيرهم من أولئك الذين حلموا بمشروع إصلاحي حداثي ينقل هذه الأمة من خانة التخلف والانهيار إلى مصاف الأمم المتقدمة ، وحتى اللحظة لم يكتب لهذه الأمة أو الشعوب العربية المتعددة أن تقترب من هذا الهدف بالرغم من تعدد واجترار المشاريع الإصلاحية التي نحن اليوم أمام واحداً منها في البحرينِ ، فماذا كسبنا ؟

المشروع الإصلاحي في البحرين والذي جاء نتيجة عوامل احداثيات عدة فإننا نتساءل عن جدوى هذا المشروع وعن مدى استجابته لمتطلبات الوطن والمواطن .

بعد أكثر من ثلاث سنوات من بدء المشروع الإصلاحي أين وصلنا ؟ وماذا أنتج هذا المشروع ؟ وهل لبى المطالب ؟

القراءة التالية لمسيرة ثلاث سنوات من بدء الإصلاح تطرح الانطباعات والأفكار المتعلقة بنتائج هذه القراءة .

مقدمة

ألديمقراطية المفردة السحرية التي اختزلت نضال أكثر من نصف قرن خاضه هذا الشعب بكل تياراته وطبقاته المسحوقة والمتوسطة وبعض الفئات والشرائح منه ’ ومنها النخب المثقفة والمتعلمة وقسم من الطبقة التجارية ذات المصلحة في التغيير والتي تضررت مصالحها نتيجة الاحتكار لوسائل توزيع العقود والمقاولات والتدخل المباشر في أعمالها ومصالحها طوال العقود الماضية من القرن الماضي وبداية هذا القرن .

ولد عن هذا النضال الكثير من المكاسب الاقتصادية والسياسية وإن لم تكن هذه المكاسب تشكل طموحات وآمال هذا الشعب إلا أنها استطاعت أن تقلل معاناة شعبنا لسنوات طويلة ’ وان تذلل العديد من المصاعب التي واجهها من خلال الممارسات والتجاوزات والتي بلغت ذروتها أبان قانون أمن الدولة الذي من نتيجته سقط الشهداء ودخل خيرة أبنائنا من المناضلين السجون وتعرضوا للمنافي وغيرها من الاضطهاد عبر مراحل متعددة ابتداءً من انتفاضات الغواصين وحركة ألاتحاد في الخمسينات مروراً بانتفاضة مارس 1965وبالأحداث والاضطرابات في التسعينات ثم انتكاسة التجربة البرلمانية حينذاك حتى توج هذا الوضع بالانسداد التاريخي حيث بلغ الوضع ذروة احتقانه بأحداث العنف في التسعينات ’ كل هذا يضعنا اليوم أمام مفردة الديمقراطية التي يبدو أنها تقترب قليلاً أو كثيراً من طموحات هذا الشعب الذي مر بكل تلك المراحل واجتازها بالآلام والمعاناة وكل هذا التراث من الكفاح الذي انبثق عنه هذا المشروع الإصلاحي الذي نحن بصدده اليوم وهناك من يريد تدميره سواء من داخل النظام أو من خارجه من بعض القوى السياسية الفوضوية وذات الأجندات وهي تفسر نفسها بالرغبة في السلطة ونفوذ تتجاوز خطوط ألإصلاح والتغيير الديمقراطي الواقعي .

من عام 1820اقتطع هذا النص لسان سيمون الذي يتحدث حينذاك في سبيل أخلاق جديدة للقرن التاسع عشر وهي مبادئ في السياسة لم تتغير كثيراً .

( هناك في كل الأزمنة ولدى جميع الشعوب ’ توافق ثابت بين المؤسسات الاجتماعية والمفاهيم الأخلاقية ’ بحيث ينتفي معه أي شك بوجود علاقة سببية بين الأخلاق والسياسة . والواقع أن السياسة هي محصلة علم الأخلاق الذي يقوم على معرفة القواعد التي ينبغي أن تسود العلاقات القائمة بين الفرد والمجتمع ’ ليكون كلاهما سعيداً إلى أقصى حد ممكن ’ فليست السياسة إذن إلا علم ما هو هام من هذه القواعد ليكون من المفيد تنظيمها ’ وتكون في الوقت نفسه ’ على قدر كافِ من الوضوح والشمول بحيث يغدو تنظيمها أمراَ ممكناَ . وهكذا تتفرع السياسة من علم الأخلاق ’ وما مؤسسات شعب من الشعوب إلا نتائج أفكاره ).

هذا التعبير الحقيقي الذي جسده خطاب الفيلسوف سان سيمون ’ أين من ممارسات السياسيين اليوم عندما تنتزع الأخلاق من أي حراك سياسي لنشهد هذه الفوضى الغوغائية التي امتدت حتى صفوف القاعة البرلمانية سواء من حيث الأداء الفكري الفقير أو من عبر الإخلال بأبسط قواعد ولوائح العمل البرلماني وهي حالة تجسد بحرفية مهزلة الممارسات المتخلفة التي تشبعت بها دول العالمين العربي والإسلامي وانزلقت بمفاهيم وقيم الديمقراطية إلى هذا المستوى من الانحدار الذي جعلنا أمام العالم مسخرة يتندر بها حتى جيراننا ممن لم يسعفهم الحظ العاثر لأن يشرعوا في مثل هذه التجربة الفريدة من حيث الاستخفاف بالقيم الحديثة للديمقراطية والتي تتضح من خلال سيل المقترحات والرغبات النيابية التي بلغ ذروتها بتحريم أو منع مادة الصمغ حتى لا تكون سبباً في الإدمان على المخدرات .

لن أدخل في التفاصيل الدقيقة المرافقة لتطبيق الديمقراطية ، لكني اختزل هذا الأمر برمته في تلك عبارة ، “لو كان الجهل رجلاً لقتلته” .

إقصاء الآخر، نبذ فكر الآخر، تحجيم رأي الأقلية ، عدم الاعتراف بحقوق الآخرين ، مصادرة تفكيرهم الحر ورفض الحوار مع الآخر كلها تتجذر في أي مجتمع يقوم على رفض الآخر، وهي مقدمات للإرهاب الفكري الذي يطيح بأعمدة الحرية وخيار الآخر ، ليقود في النهاية إلى الدكتاتورية بشتى أشكالها الدينية والسياسية والايدولوجية ، وما الأفكار والمنظمات والجمعيات والأفراد وحراس الموروث إلا بذور لإرهاب الآخرين من التفكير الحر والاجتهاد الحر والخيار الحر وتقرير المصير بحرية وهي مقدمة لأية دكتاتورية سواء كانت دكتاتورية سلطة سياسية أو دينية أو إيدولوجية ، فهي تقود إلى المجتمع الأحادي البعد الذي يهيمن فيه التيار الواحد والدين الأوحد والحكومة الشمولية والرأي الصائب ، ليتحول  المجتمع إلى صوت واحد لا وجود فيه لاستقلال العقل ، مما يقود لإرهاب فكري سرعان ما يتحول إلى إرهاب عنفي تستخدم فيه السيوف بدلاً من الأقلام ويتحول المجتمع بأسره إلى حلبة دموية يقتل فيها الإنسان أخيه الإنسان لمجرد فكرة أو رأي أو مذهب ، بدلاً من إشاعة روح التنوير والحرية والقبول بالآخر مهما كان مذهبه وفلسفته .

الديمقراطية        الانقلابية