من رواية” القرنفل التبريزي- تجليات أبو العلاء المعّري وخليلهُ المتعري”

بواسطة من رواية” القرنفل التبريزي- تجليات أبو العلاء المعّري وخليلهُ المتعري”

من رواية” القرنفل التبريزي- تجليات أبو العلاء المعّري وخليلهُ المتعري”

photo-2020-02-24-10-24-45-1

تصدر قريبًا

من رواية” القرنفل التبريزي- تجليات أبو العلاء المعّري وخليلهُ المتعري”

صادفتُ بحديقتي ذات مرة، وقبل أن أفقد بصري وأحرمُ من ابنتي، وأُسْلَب من زوجتي، وأُجَرد من صبيتي، ثم أُنْفى من عالمي، رأيت قرنفلة حمراء داكنة وكأنها فتاة متوردة البشرة، قطفتها وندمتُ لوهلةٍ حين أبصرتها حزينة بنقيضِ ما كانت عليه وهي بغصنها في الحديقة بين أطياف الورود الشقيقات بالشجرة، فقدتُ لوهلةٍ بهجتي بها وهي بغصنها، فسعيتُ لتعويضها بأن وضعتها بإناءٍ ورفدت قاعه بالماء ليسقي عودها آملًا أن تعيش ساعات أو أيام، أتأملها، ولشدّة هوسي بها، حتى كدت أفقط تركيزي كلما تأملتها وهي ترمقني وكأنها تلومني على نزعها من غصنها بالشجرة، بعد يومين أو ثلاثة، تأملتها، فإذا بيّ أُفاجأ وقد صعد الماء من أسفل غصنها، إلى أعلاها وطفقت قطرات الندى تلوح على أوراقها، شعرتُ ببهجة غامرة، بأنها بدت ترتوي من الماء. انصرفتُ عنها وكليّ غبطةٍ بإحيائها، ومن شدّة لهفي عاودتها بالنهار التالي، فإذا بها يابسة، وقد انفطرت أوراقها وتساقطت وبدّت وكأنها لم تكن موجودة بالحياة، ولكن المفاجأة التي صدمتني، بأنها رغم موتها، كانت تفوح منها رائحة زكية، أشدّ مما كانت وهي نَضِرةَ، حية ترزق. أدركتُ ساعتها، أن قطراتِ الماء التي كانت تطفح بها أوراقها لم تكن سوى، دموعها الأخيرة وهي تودعني على رعايتيِ لها، فهمتُ منذ ذلك الحين، المغزى من الحياةِ والموت

الصمتُ عادة الفلاسفة والحكماء، لم أصادفَ بحياتي كلها صمتٌ كهذا الهجوع الذي خَيَّم على هذا الخليل، ما أن أنتهى من سردِ روايته عن الوردة الذابلة، ومغزاها، حتى غرقَ في صمتٍ أشبه بالردى.

ماذا استنتجتُ من مغزى خليل وأنتَ تتأمل هذه الوردة بحالتيها؟

لم يجبني بالفور، سمعته يَنْقرُ بأصابعه على خشب منضدة بالجوار، وفيما اجتاحتني من ناحيتي، نوبة سعال مباغتة، كَفّ عن النقر على الخشب وعاود التنفس.

لا مغزى عميق من هذه القصة، كثيرٌ منا يظنّ في بعض القصص، أن وراءها دلالة ما، وبعضهم يضخمها إلى آية. أنها مجرد قصة حزينة لوردةٍ عابرة، حتى لو ظلّت في غصنها وعلى شجرتها فمصيرها الفناء، هي والشجرة برمتها. حزنتُ فقط لأنها ذبلّت وهي عندي.

هذا هو المغزى، لا تحتفظ بالشيء معك حتى يذبل. دعهُ يموت في مكانٍ بعيد، حتى لا تحمل وَزْر ذنبٍ أنت بغنى عنهُ. ينطبق هذا على الحياةِ ذاتها.

 – المجدُ للوردة!

المجدُ للقرنفلة.

وَدْعتهُ، احتضنني قبل أن ينصرفَ وهو بين حائرٌ، وموقن، فشعرتُ بجسمهِ النحيل مثل عودٍ يابسٍ، كان ضعيفُ البنية، متوسط القامة، ناتئ العظام ودافئ البشرة، يشبهني، ولا يشبهني! أنهُ أعمى مثليّ، وذو عقلٍ، أخمن بأنه سيقودهُ لأمرٍ شائك.

هل من نصيحة أبا العلاء؟

لَقَد أَسِفتُ وَماذا رَدَّ لي أَسَفي، لَمّا تَفَكَّرتُ في الأَيّامِ وَالقِدَمِ. في العُدمِ كُنّا وَحُكمُ اللَهِ أَوجَدَنا، ثُمَّ اِتَّفَقنا عَلى ثانٍ مِنَ العَدَمِ. سِيّانِ عامٌ وَيَومٌ في ذَهابِهِما، كَأَنَّ ما دامَ ثُمَّ اِنبَتَّ لَم يَدُمِ

الفرق بين الرواية والارواية!

 

jjju

كتابة رواية كالسفر إلى مجرة

الفرق بين الرواية والارواية!

الرواية: دخل الميت من الباب!

الارواية: خرج الحي من الباب.

إهداء إلى أنطون جيكوف

 

اننا نتمتع بموهبة اختراع الروايات كي ندغدغ ألمنا . مارسيل بروست

1

لأن الهروب من بدائية الحياة يريح قلب كاتب فقد الثقة بالعالم السطحي حوله فر بكبسولة شهوة، انجر يتقصي ملاذ غير آسن كمستنقع مليء بالورود أو بستان مكتظ بالحراب السامة، تبعدك الرواية عن الروتين القاسي كالذي يتمثل بسقوط طائرة ركاب وعلى متنها مئتي إنسان ويعبر الخبر طبلة أذنيك مرور ذبابة أمامك، أو كمصرع عشرات الأطفال بغارة خاطئة بشمال أو جنوب سوريا ولا يثير ذلك حسك لأنه بمكان بعيد عن بيتك ولسبب أعمق أنك لا تعرف أحداً من ذوي أولئك الضحايا. ما علاقة ذلك بكتابة الرواية؟ يسأل من لم يقرأ أنطون جيكوف أو ارنست همنغواي أو غابرييل غارياي ماركيز، لأن الأمر لا يعنيه فالرواية التي تشدك هي تلك التي تصف جسداً عارياً أكثر مما يثير خبر سقوط طائرة ركاب وهكذا يتداعى العالم وينهار كأنه علبة كارتون أو قطعة خشب طافحة فوق الماء، أي جنون للرواية يحتشد فيها البشر من كل الألوان والجنسيات وكل ما يهم ماذا يشكلون من شهرة؟ فحين يموت مئة طفل بغارة لطائرة أطلسية بحدود أفغانستان تجد الخبر بحافة صفحات الأخبار الهامشية بداخل الجريدة أو بذيل نشرة الأخبار بقناة العربية ولكن وتفاجئ بعد ساعة بخبر انتحار أحد المشاهير في هوليود مع سبق صحفي لخروج نجم الكرة كريستيانو من فريق ريال مدريد، خبران يحتلان صدر الصفحات الأولى وبدايات نشرات الأخبار حتى القارئ والمشاهد لن يتعاطف معك، سوف ينصرف لأخبار المشاهير وينشرها بوسائل التواصل الاجتماعي، هل رأيت مرة بحياتك خبر غارة على مخيم للأطفال بوسائل التواصل الاجتماعي أو بتغريدة لتويتر تبلغ آلاف القراءة؟

الهروب للرواية يخلصك من بدائية العالم ويفسر طعم الهدوء بمذاق نهارك الذي تشرق شمسه بكلمات مألوفة مثل صباح الخير وكيف حالك؟ وأين تسهر الليلة؟ ثم تمضي يومك بتعاسة لأنك لم تقرأ رواية لغارسيا ماركيز لتفهم ما هي الحياة وليس كيف تسير الحياة؟ إن لون الشمس بعد يوم ممطر هو البرتقالي ولكن بذهنك المدرب بالتبعية سترى لونها أصفراً باهت كورقة خريف برصيف طريق مكتظ بالأشجار وإذا كنت تعيش ببلدٍ لا توجد بأطرافه سوى النخيل فلن تفهم لماذا يعتبر الخريف أجمل من الربيع؟ لأنك لا تمر بيوم خريفي في وطن لا تزرع فيه الأشجار ولا تسقط أوراقه الصفراء على الطريق، هل يجيب هذا التأرجح غير العقلاني على سؤال لماذا الرواية؟… إهداء إلى أرنست همنغواي.

2

متعة الرواية بوحشية كلماتها التي تمطرها حوادث غامضة تدور بين كائنات غريزية تهاجر كالطيور بين أغصان يابسة بغاباتٍ كريستالية تشدك من نهارك الرصاصي حتى مساءك البنفسجي ولا تترك دقيقة تميز بين امرأة تصلي وتبيع الهوى وبين امرأة عارية تحمي شرفها بالدموع، لأنك مسير بعقائد صفراء ببطون كتب التاريخ سردت لك لآلاف السنين والحقب طلاسم مزركشة بالفتن تمضغها وتمضي بحياتك سعيداً لن تفهم معنى الرواية بهذا الزمن الذي أودعت كل رصيدك من المعرفة بتغريدة تويتر خاطفة مرت كأنها نسمة بيوم حار أشبعت جوعك لمعرفة لماذا تزدهر الرواية بمكان آخر من العالم بينما تموت بمكان آخر فيه؟

لقد كتب عليك أن لا تسافر لأبعد من حدود تويتر ولا أقصى من أخبار المشاهير لأن بذلك تسلية عظمى لعقلك المترهل الذي لا يحبذ ثقل أوزان ما يجري وراء أسوار اللاجئين بالعالم الذين يستحق كل نفس بشري منهم رواية تشهد على ميلاده وموته، فكم لاجئ عربي غرق بمحيط سحيق لا تعرف عنه شيئاً مقابل ثقافة مكعبة هائلة رسخت بعقلك عن بطل لعبة تنس بأقصى الأرض، هل رأيت الفرق أيها القارئ بين الرواية حين تبحث عن تائه بين أركان الكون وبين قطعة تغريدة تسبح مئات الكيلو ميترات لتقع فوق رأسك المربع كعلبة الطماطم؟ رواية الشيخ والبحر، ارنست همنغواي ورواية (……) شتان بين عالمين منشطرين أحدهما أسطوري وآخر متفسخ لكن أغلب قراء اليوم بعصر التواصل الاجتماعي يسبحون بمستنقع التفسخ، فالشيخ والبحر تقبع بمخازن الغبار وتخلوا منها المكتبات المتفسخة بعالمنا العربي بينما تعج بها مكتبات باريس ولندن ونيويورك وكأنها من إصدارات أمس، الفرق بين القراء كالفرق بين الليل والسجن فكلاهما مظلم لكن لأحدهما الشوك وللآخر السحر. نقرأ ونقرأ ونصاب بالتخمة ويظل العقل فارغ لأن عصر الرواية تغير منذ ازدهرت مهرجانات الورق بأطناب الأغلفة الصفراء ذات الحروف السامة والخالية من زهور الألم الذي عاشه غوغول وجيكوف وشتاينبيك ونجيب محفوظ، أضحى وادي الرواية خالياً من العشب ونكهة السرد الخرافي. زمن الرواية يزدهر في الغرب وبالعالم كما لم يحدث من قبل وزمن الرواية بمحيطنا ينضب كنهر مملكة الحيرة الذي تحول لصحراء رصاصية اللون… إهداء إلى نجيب محفوظ

 

3

ماذا يؤلم الروائي غير غض الطرف عن المسكوت عنه؟ مخدر الكتابة أحد الآلام التي تسببها الغيبوبة حين ينتشي السرد وتوغل بالغابات الضبابية ويلوذ الأبطال كل بمرفأ ينتظر انفجار الحدث، تثيرك كآبة ما بعد الجنس، ينتشر دخان الانفجار بأرجاء المكان وبأبعاد الزمان فتقع الفوضى العارمة بأنحاء الرواية وعلى الروائي الجسور تحريك الخيوط المشتعلة بالضوء والسير على الماء بأقدام مشتعلة بالنار للملمة المسافات المتبقية من حريق الغابات. لاشيء يوازي الثورة العاطفية والانتكاسة النفسية مع الوقائع الأصلية بالرواية لعدم وجود مسارات روتينية كئيبة تحكم النسيج وإلا ما عاد للمسكوت عنه واقعية، فسحر السرد وجنونه هما في الوصف الصوري وليس في عبارات غبية مرئية ظاهرية، فسحر السرد يكمن في الجوفي الذي يمزج الواقعي بالخيالي والسحري لتبزغ صور حقيقية بقدر الواقع المزري المصور، فكاميرا الروائي هي السحر ولكن من يعتقد ذلك غير المتألم بالكتابة والساهر خارج كهف الضجر؟ للرواية شأن يوازي يد الخالق الذي يشكل الخلق بصلصال الألم والبؤس وشرارة الاحتراق فتكون نطفة الخلق تلك الشخصيات الملتهبة التي تملك كيريزما جاذبية ولا تسقط بالسأم، التحدي للسارد هو الألم الآتي من رحم الواقع ونبشه واستخراج المومياء بداخله حية ترزق.. هكذا يتم الخلق السردي. ما يؤلم حقاً هو السرد المسكوت عنه، لا أولئك أيتام الورق الذين ينبشون بقايا الكلمات المستهلكة ثم يجمعونها بركام الورق لتظهر بشكل كراسات شمعية تبحث عن صيد بالكاميرات في أسواق عكاظ السنوية.

ما يؤلم الروائي تلاشيه بالانفجار ذاته مع الأبطال والشخصيات في الزمان والمكان، فما أسهل الكتابة بمداد الألوان المزركشة وأسهل من ذلك صنع العبارات بالورق كلعبة مكعبات يتم رصها بحكايات الأطفال الليلية ما قبل النوم، ما يؤلم هو السرد السحري الدموي المحفز للمجازفة بمسكوتٍ عنه بين خالق متألم ومخلوقات هامشية لا يعتني بها العالم إلا في الروايات الدامية فقط…إهداء لغابرييل غارسيا ماركيز

 

4

تدغدغ الرواية الألم بالكاتب وتقوده لجنون ناري ساعة خلق الوجوه وصياغة الأحاسيس، أنه خالق للأرواح البشرية دون إرادة التحكم فيها، لا تصنع الرواية الأحداث، الشخصيات المتناثرة بداخلها هي من تحرك الحياة فتخرج سيطرة الكاتب عن مسارها وتتحول الدمى التي تشكلت في البداية من عجين الصلصال إلى كائنات تتنفس الهواء ويلوذ القلم بالفرار لتتربع الرواية قمة الإبداع، لا قواعد رقابية ولا خطوط حمراء تعترض الطريق، تعبر الكلمات فجوة القلم السحري لتنفض الغبار عن المسكوت عنه وتتوغل بخفايا الظلام، تعري النفوس وتفضح ما وراء الستار، تتجاسر على التقاليد والقيم البالية، تفجر القوالب الجامدة بالواقع لتنزع الخوف من الأرواح الراكدة فتختلط الأوراق ويبدأ الكون بالاستماع لأنين المهمشين والمطاردين والعشاق والموجعين والضائعين بالمتاهات لتختتم النهايات بالبدايات، فلا توجد نهايات إلا وتضاجع البدايات، فالعشاق المحرومين من الشواطئ والموانئ والمتخفين بدهاليز الليل يلتحقون بملاجئ العتمة لينعموا بالسلام.

لن تكون رواية بمثابة تمثال جمال ما لم ترتدي الألم، رواية لا تحلق بالسماء ما لم تصاب بالجرح، رواية لا تخرج من هاوية الآلام البشرية هي كارتونة فارغة كدمية ملطخة بالألوان، الرواية، تلك المجنونة المتمردة على الواقع والمتحدية للقوانين والإجازات الرسمية، أي رواية تلك التي تروج بالواجهات الزجاجية ولا تعبر مرافئ الجوع والخوف والجسد؟ أي روائي ذاك الذي لا تكتسحه المشاعر المدمرة؟ عندما ترتدي الكلمات الماكياج تضحى مجرد حروف باللغة. الرواية هي جرح نازف لا يعالج بالمسكنات، الرواية حكاية معذبين وعشاق سعداء وهائمين بالطرق ووجوه هاربة من الألم إلى مرفأ السكينة، رجال، نساء، عمال، رجال أعمال، عاهرات، قواد ومنافقين، أطياف وأشباح وبشر محرومين ونساك ومحتالين ومصلين وملحدين، بوتقة بشرية وكتلة مشاعر تسمو بها العبارات صور تجر بعضها ولا ينتهي المسار بنهايات سعيدة أو حزينة، نهايات وبدايات مفتوحة بلا حدود ولا خطوط حمراء… إهداء إلى جون شتاينبيك.

 

 

 

في الجسد الخاطئ! لحظة، تغيير خريطة الجسد…

 

kharef alkarz (3)

من رواية خريف الكرز

في الجسد الخاطئ! حان اللحظة لتغيير خريطة الجسد…

” يا لها من نزهة آخر الليل فوق السحاب”

سافر بعيداً وحيداً ليقرأ كتاباً، تأبط الكتاب ووقف على أرجوحة المساء، تناول الرواية التي سافر خصيصاً لقراءتها قبل الانقلاب الجسدي، قلبها بين يديه كأنه يزن محتواها، أعد فنجان قهوته المريعة وبجانبها زجاجة الويسكي وأقراص الزناكس للاسترخاء، فتح الصفحة الأولى من الرواية ليفاجأ بان مؤلفها كان والده في الحلم، أيْقِن بأن الأرض تهتز كلما تأرجح الكون، لا شيء يحد الدنيا سوى هذا الليل الساطع بالحنين للآخر، فالجسد اليتيم المنكسر على عتبة الثمالة يبحث عن مأوى بين السطور، تقوده في ذلك حالة من العبث الجيني، تسطع نجوم من نافذة البناية الشاهقة العلو، في الطبقات العليا مع الغيوم، تراءى له حالة الأنثى القادمة مع التركيب الكروموسومي XX والتركيب الكروموسومي X ، هذا المزيج من الألوان حتى  لتبدو روحه يسكنها قوس قزح لا يظهر إلا في أواخر الخريف مع هبوب نسيم الليل المشبع برذاذ المطر، فيستيقظ الصباح مع خيوط هذا القوس الملون بتراتيل الشوق للجسد الغامض المشحون بكهرباء الشوق للحب، ظل لحن الكلمات التي صبغت بداية أوراق الكتاب تبدو كمكعبات ثجلية تفقده التوازن حتى خيل إليه وهو على هذا النحو من العلو بانعدام الجاذبية، تصفح الكتاب ورقة ورقة كأن الرواية شجرة تتساقط أوراقها صفراء خريفية.

“سأقرأ حتى الموت، سأقرأ حتى ما بعد الحياة، سأصنع من اللون الأحمر والبرتقالي والأصفر فالأخضر والأزرق ثم الأزرق الداكن والبنفسجي، قوس المطر الخاص بي، سأدخل عالم الفيزياء وألمس كهرباء الجسد حتى أُصَوب خطأ الطبيعة.

احْتَسى من الكأس سائله الذهبي، وأشعل لفة السيجارة الخضراء، نفث الدخان من فمه ثم اعتلى الكرسي وسط الغرفة وغطى جهاز اطلاق إنذار الدخان بشريط التيب وعاد يسترسل بالتدخين.

“سأخضع لانكسار ضوء الشمس وتحلله ثم انعكاسه على قطرات المطر.
عميقاً سار في الطريق الصحراوي الليلي بدون مصباح يدوي إلا من ضوء القمر، قال وهو يقترب من ميناء الحب.

” أنا في الجسد الخاطئ، سأخرج منه ولكن بعد الانتهاء من قراءة هذه الرواية ذات العلاقة الأزلية.

“الدنيا ريشة في الهواء” إنها أغنية تقي المرجاني، روايته الغامضة الآتية من الغيب.

هنا في صحراء لندن الضبابية، وعلى انكسار ضوء الشمس الخريفية طرق أبواب العيادات وتنزه مع الأطباء، واجه المصير المحتوم مع العلم والطب خريطة الجسد التي حان وقت تعديلها.

“لماذا وُلِدت رجلاً؟ كان بالإمكان اختزال المسافة لكوني في الأصل امرأة، سأخرج منه مع انحسار الجليد عن جسدي الذي أشتم فيه رائحة جسد امرأة.