رواية الخراف الضالة – في المكتبة الوطنية

الخراف الضالة

غلاف الخراف الضالة 0077

صورة رسمية

نبذة عن الرواية

تقع في 422 صفحة من الحجم المتوسط صدر مؤخراً عن دار الفارابي في بيروت ولوحة الغلاف للفنان الفلسطيني محمد نصرالله وتدور وقائعها في البحرين عبر تقنية فنية توظف المونتاج السينمائي للأحداث منذ 14فبراير 2011 مع بداية شرارة الأزمة السياسة التي عصفت بالبحرين وأحدثت شرخاً اجتماعياً واسعاً.
تنقسم الرواية الى فصول عدة تتناول الشريحتين الاجتماعيتين الغنية والفقيرة المدقعة التي تعيش قاع المدينة وانعكاس الأحداث عليهما من خلال صراع اجتماعي وسياسي ونفسي يتجسد في علاقات عدة بما جرى عبر الأحداث التي مرت وخاصة ما وقع منها خلال حالة الطوارئ وما شهدته تلك المرحلة من وقائع منها علاقة عاطفية بين متحابين من كلتا الطائفتين وتداعيات الأحداث عليهما.
الفصل الأول المعنون
(الأسماك تحيا على اليابسة)
يتناول الحقبة الأولى التي ولد فيها الصراع الاجتماعي وتنامى مع منتصف القرن العشرون الماضي وفيه تبرز الشخوص منذ طفولتها لتشكل نسيجاً للمرحلة التالية التي انفجرت فيها الأحداث الدامية.
تغوص الرواية في زمن البحرين منذ القرن العشرين وبدايته عبر توظيف المونتاج السينمائي في استجلاء الأحداث التي شهدتها البحرين منذ تلك الحقب السحيقة من خلال شخوص ورموز عاشت تلك المراحل وعاصرت الوقائع الأخيرة.
تبدأ فصول الرواية عشية المظاهرات والمسيرات والاحتجاجات وما تلاها من تداعيات دموية بالإضافة إلى حالة الانشطار الاجتماعي التي مرت بها البلاد ولا تنتهي حتى الساعة إذا تظل أحداثها مستمرة حتى بعد الانتهاء من قراءة الرواية.

البحر وأنا

البحر وأنا

A J

bhb

مسودة
في السنوات السبع الأولى من العمر يبدأ الإنسان عادة يدرك ما حوله، ويتنفس المعرفة الأولية بالحياة التي عادة تولد بسيطة وعفوية ثم تتعقد، بحثت أولاً عما أميزه.. وكان البحر أول من استوقفني وأرهبني صوته، وتكسر أمواجه على السواحل الصخرية، بدأت ألمسه.. أدخل قدماي في رمله ويبدأ بمصافحتي.. تعاهدنا حينها على صداقة لا تنتهي

.. كانت بيوتنا مقسومة إلى جزأين الأول على اليابسة والأخرى ملاصقة للبحر، كنا لا نفترق حتى عندما تثور المياه في منطقة تشتد فيها خطورة المياه حيث تبدأ الحدود من منزل يسمى بيت عبدالنور ويمتد لمنزل آخر يدعى بيت بوخماس.
المنطقة بمجملها كان يحاصرها البحر من كل الجهات كانت معاركنا حتى قبل دخول المدرسة تكمن في البحث عن الشرايب(سرطانات صغيرة لا تؤكل) واللعب بها، وتأمل تلك المخلوقات الصغيرة وكيف تقوى على العيش داخل البحر الهائج، وكيف تحفر بيوتها في الرمل أو تحت الحجارة، كانت (الشرايب) بضاعة يبحث عنها من هم أكبر سناً، وكنا مصدر جلبها لهم نصطادها بعد أن (تثبر) – الجزر- المياه ونسلمهم إياها.
كانت «الشرايب» مادة لصيد أسماك «الميد» بالسم بعد دقه وطحنه ونثره فوق مياه البحر مع – المد- بعد ساعة من الزمن يتحول البحر إلى غطاء أبيض من الميد والقرقفان والعفاطي، وكل ما يلتهم السم من أسماك وكائنات بحرية، يطفح ميتاً ليتحول إلى صيد سهل لأهل الحي، لينطلقوا في سباق من أجل حصاد اكبر ورزق أوفر من الصيد، كان البعض يلاحق الأسماك بالعصا إن كان فيها بقية من روح، ومازلت أستذكر تلك المشاهد الجميلة وكيف كان البحر مصدراً للغذاء والرزق واللهو.
لا أود سرد سيرة حياتي وتجاربي الصغيرة تلك بالقفز عن عشقي للبحر الذي تلبسني لدرجة الهوس بكل تفاصيله من هواء ونكهة وطقوس تشربتها واعدت صياغتها في جميع رواياتي تقريبا من “بيضة القمر” التي صدرت في 2001 وتم مصادرتها ومنعها من التوزيع في كل من البحرين والأردن بعد خطبة يوم جمعة للشيخ نظام يعقوبي استوفى كل جهده في مهاجمتها واتهامها بشتى النعوت وقد رددت عليه في جريدة الأيام في وقتها، كان يومها وزير الإعلام نبيل الحمر وقد افرج عنها لاحقاً كما تم توزيعها بعد ذلك في الأردن وقد ابلغني بمنعها هناك ماهر الكيالي صاحب المؤسسة العربية للدراسات والنشر وهي الدار الناشرة، بالإضافة الى ذلك تمكن البحر من روايتي “قمر باريسي” و” الخراف الضالة” وحتى الساعة لا اشعر بأنني أوفيت البحر حقه برغم كل هذا التوظيف له، كذلك في “الخراف الضالة” لم أبتعد عن البحر أبداً، وعلاقتي به سلطت على شخوص الروايات الثلاث وأبطالها.
الذاكرة اختزنت بداخلي أسرار البحر ومنحتي الإلهام كي أتعرف على ما يدور فيه وحوله بدأت اكتساب المعلومة وتوظيفها حتى قبل دخول المدرسة، إذ كان البحر معلمي الأول وما يزال، لا يبخل علي كلما احتجته.. يفتح لي الدروب والأبواب الموصدة.. وينصب فيها مصابيح النور ويكسر الظلام لأبد السير بأريحية وثقة متناهية. من أين جاء البحر وكيف بدأ كل هذا العشق وتلبسني بهذا القدر؟ كان الخال رحمه الله علي الديك ويلقب من البحارة والسكان وكل من يعرفه ب: (بوعلوة) أحد أشهر البحارة في ساحل المحرق هو وسلمان الديك، حيث بدأت حياتهما ورحلا عنها من البحر والى البحر، ففي سنوات عمري الأولى وقبل بلوغي الخامسة من عمري كان يأخذني معه في البداية في الرحلات البحرية القصيرة ليوم واحد وعادة ما كانت هذه الرحلات عبارة عن نزهة بحرية تأخذ السفينة عدد من الأجانب (الانكليز) مع نسائهم الى رحلة ليوم واحد للصيد والسباحة وكانت المناطق لا تتجاوز المركب “الطبعان” وهو قريب من مياه ميناء سلمان اليوم اذ لم يصل وقتها العمران الى هذا الحد فكان البحر يبدو بعيداً وعميقاً، ثم بدأ تدريجياً يأخذني للرحلات الطويلة التي تمتد عادة ثلاث لياليٍ ونبحر فيها الى مناطق قريبة من قطر ومن الفشوت.
وللبحر قصة طويلة ومتناهية الخيال سأفصلها في الكتاب القادم من السيرة البحر وأنا.
مسودة