الخريف عندما يصنع رواية!

الخريف عندما يصنع الحياة يصنع معه رواية تكتب …

الحياةنسيج حِيك بتوليدٍ متناقض، غُزِلَت خيوطه بقصدِ الإبهار، إنها الصورة لوهلةٍ،يُخْلَقمنها العالم وسرعان ما تذوب لصورٍ أخرى جزئية، فتتحول الأشياء إلى خلافِ ما هي عليه، أرى ذلك في فصل الخريف الذييرمز في غفلةٍ،رمزًا للموت والذبول والأفول، إذ تذوي في نظر المرئي الكسول، إلىأشياءٍ سطحية، وتأفل، وهي نظرة قاصرة مستمدة من تساقط أوراق الشجر ويباس الأرض مع ذوي الأزهار.

أرى الخريف بعيونٍ مختلفة بعكس غيري، فهو ينبوع للنمو وليس رمز للاحتراق والاصفرار الذي يبديه الخريف بلونهِ الجميل الأخاذ… انظر إليه وهو يشكل بساطاً أصفر،أحبذهُ على اللون الأخضر! الخريف زهرة العام فيه بدايات الشتاء، يتسلل الخريف ومن معطفه تزهر الحياة ثانيةً بلون الثلج الأبيض. لا تُحدق للأشجار وهي بلا أوراق ولا ترمق الأوراق بلا لون، تأمّل هذه الأوراق اليابسة إيذاناً لبوادر أوراق جديدة وأشجار خضراء وبرد جميل! كلّ ذلك ينمو من ساقِ الخريف، بعكسِ الربيع الذي يحزنني! لأنه يُذكرني أن هذه الأزهار اليانعة وهذه الأوراق والألوان الزاهية وقوس قزح الشتاء الذي يلمع من شعاع بقايا رذاذ المطر هو زوال لهذه اللوحة التي أحرقتها شمس الصيف السمجة.

هذه الرؤية، هي حياكة بالمُتَخيل والمُتناقض، تستنبط الحياة من الموت وليس العكس، والإشكاليةبعيون السطحي المتكاسل أنه يبحث عن الحياة ولكنه يختبئ تحت قشرة الموت! تذكير أن الموت إنما هو الحياة إذ تتدفق الأرواح الملونة بالزهر، حياة تنبض بالتناسل وكأنها تستنخ الأشياء من داخلها!

عندما أنسجُ خيوط رواية جديدة، أحرص أن تكون ذكية بمضمونها، وإتقانها…اعتمدالتآلف والتصادم مع شخصيات اخلقها بالكلمات ولكنها بغزلٍ مُتْقَن وخلقٍ حذق تجرني بشغفٍ مفرط لتكوين أرواح حية شبيهة بالأرواح السابحة من حولنا في الحياة. أغلبنا يظن وهو يقرأ الرواية ويتفاعل بشدة مع الشخصيات والوقائع إنها مجرد مضيعة للوقت وتسلية أو تشويق، ولكن حين تقرأ بعيونٍ مختلفة عن عيون القراءة الكسولة المتراخية، الآلية، سترى أرواح بشرية حية، بشر يتحركون حولك، يتألمون ويفرحون ويتقاذفون الشتائم، تُخْلَق الشخصيات في الرواية الذكية، بلا كلمات جاهزة معدة! تنمو من رحم الكتابة وتنسلخ عن الكلمات والحروف لتخلق أرواحاً منتشية بالحياة واليقظة. هذه الرواية تستند للخيال الواقعي المستنبط من جوهر الأشياء،إنها الخريف بأوراقهِ الصفراء، الرواية الذكية معالجة من تكنولوجيا الخيال وتقنية الواقع!!

الرواية زلزال غير مدمر!