من رواية (رقصة أخيرة على قمر أزرق) الجزء الثالث والأخير ثلاثية القمر الشوارع المزدحمة عند المساء بمنطقة الجفير تبدو غارقة في مستنقع من السيارات المجنونة، يقودها شباب أغلبهم متهورين تضج بهم شوارع …
من رواية (رقصة أخيرة على قمر أزرق)
من رواية (رقصة أخيرة على قمر أزرق) 
الجزء الثالث والأخير ثلاثية القمر
الشوارع المزدحمة عند المساء بمنطقة الجفير تبدو غارقة في مستنقع من السيارات المجنونة، يقودها شباب أغلبهم متهورين تضج بهم شوارع المنطقة لدى نهاية كل أسبوع، وأغلبهم من دول مجلس التعاون، قطريون وكويتيون وسعوديون وقلة من العمانيين، تكتظ بهم الشوارع الضيقة التي مازالت تحت التصليح أو الإنشاء، إذ لا توجد مواقف للسيارات ولا مخارج لها فتتحول المنطقة الصغيرة المحشورة بين سياج القاعدة الأمريكية من جهة و سلسلة مطاعم الوجبات السريعة من جهة ثانية إلى علبة سردين، وعندما تضيق مواقف السيارات الجانبية يضطر البعض من رواد الضاحية تلك إلى ركن سياراتهم فوق الأرصفة وتتوقف حركة السيارات ويتوزع الصخب والضجيج بالمكان حتى يضيق بالمشاة الذين يختنقون بدخان عوادم السيارات، فيما تتصاعد حرارة شمس يونيو الممهدة لدخول الصيف وهو الفصل الذي هجرت فيه نعوم شقتها لأكثر من شهر واستقرت في شقة مفروشة أخرى لحين ما يتم إعادة تأهيل شقتها التي تمكن خليفة من شرائها بعد أن ترسخت رغبتها في الاستقرار بهذه المنطقة المطلة على البحر، فمنظرها المسائي يذكرها بالدار.
انحدر المساء على أفق المنطقة التي تتوسط قلب الضاحية التجارية وهي تكتظ بالمطاعم والسوبرماركات الجديدة، لاذت السيارات بالأرصفة بعد أن ضاقت بها الشوارع، وهذا دفع نعوم الهاربة من الضاحية البحرية من المحرق هرباً من رائحة البحر ونكهته الوحشية قبل أن تبتلعها اليابسة وتُزرع بالجزر الاصطناعية التي قضت على اليابسة بالمحرق، لتلوذ بشقتها منعزلة، والغالبية من سكان السواحل لاذوا بعيداً عن شمس وملح البحر ورائحته إلى منازل وشقق الإسكان، ولكن الشتاء كثيراً ما ذَكّر خليفة بطراوة الطقس ونكهة الهواء البارد المنعش، عندما تنبعث من المنازل روائح الطبخ الطيبة المصحوبة بعبق القرفة والزنجبيل ومزيج البيض المقلي بالبصل والثوم، كانت أشعة الشمس الباهتة في الشتاء تمنع عنه حالة الحك والحساسية التي كانت تصيبه في يونيو ويوليو وأغسطس وتدفعه للحك والهرش بأظفاره ليسيل دمه في النهاية، فقد فضل الشتاء لأسباب عديدة منذ طفولته ومراهقته وتهربه من الحر والرطوبة، كان سقوط المطر يتزامن مع تصاعد شهوته الجسدية ومعاناته مع الوحدة والأفكار الاشتراكية التي ما انبثق وانقلب عليها محتفظاً بروح المبادئ ومتخذا من الليبرالية جوهر روحه الداخلية التي تغذي ذاته بالحب للحياة والجسد، وتغذي عقله بالتحول المستمر في الأفكار والسياسة والتي فرضت عليه التظاهر بالتدين ومنافقة الملتحين إلى أن بدأت السنوات تشق له طريقاً منذ رحيله إلى الجفير متخذاً من شقته المطلة على البحر والمجمعات والشوارع مرفأ مؤقتاً لحين تنساب معه بقية امتيازات الحياة الجديدة التي يتطلع إليها بذاته الظاهرية، ويمقتها بذاته المحفزة بكراهية الغنى منذ تعلم أن ذل الفقر، والوحدة و المرارة، والمرأة التي يحبها من روحه وهي تواقة للعذاب الداخلي من خلال صمتها وكآبتها المزمنة، ومع ذلك لا يفكر بمجرد الابتعاد عنها، كانت نعوم مينائه الأخير في الحياة رغم ثغرة السن الشاسعة بينه وبينها، وترهل الجلد عند أسفل الفك ووضوح الفارق كبيراً بينهما، فقد توسلها أن تعلن له عن حبها ولو لمرة تكون فيها نبرتها صادقة وصادرة من القلب، وحصل له ما أراده ولم تقنعه العبارة ولا المشاعر التي وجدها جافة لا تعبر عن شغف به كما هو يفعل، فتكيف عبر السنوات اللاحقة مع هذا الطقس الحسي وتجرع الصمت حيناً والكلام عندما تكون هناك حكمة منه.
ظل طريقه خلال كل المرافئ التي ألقى بمراسيه فيها وفقد الدلالة على فهم ما يجري من حوله، فراح يتنقل من ميناء إلى آخر، ومن درب إلى منحدر، ومرّ بجميع الطرق الوعرة معتقداً أنها الطريق الأقصر إلى إثبات الذات، ولكنه كان انتقال بمجرد أن يصيبه الضجر أو تضيق به السبل وكان الدين غطاءً لعبور المسافات القصيرة نحو النجاح، ولم تشفع له الوسائل التي اقتبسها من الجماعات الإسلامية في نزع نسيج التوتر والقلق الذيّن رافقاه منذ الطفولة حين عاش منعزلاً مع والدته، إلا من رفقة الشيخ فضل الذي سرّب إليه كل الأسرار والخفايا المتعلقة بالشيخ خلف، فكان في البداية يميل إلى الصوفية وما لبث أن انقلب تدريجيا وبصورة ضبابية ما بين الأخوان والسلف، إلى أن انخرط مع الأخوان حينما احتاجوا إلى مرشح لإحدى الدوائر الانتخابية وبدأ يصعد السلم رغم عقده الثلاثيني معتمداً على نسيج العلاقات الإخوانية التي تعتبر جواز المرور للبرلمان وغيره من المناصب، وذلك من خلال الشبكة العنكبوتية المتسللة إلى كافة المؤسسات، وهذا النفق المؤدي للدهاليز الضبابية هو ما يدفع الكثير من الطامحين والمتطلعين للمناصب إلى الانخراط في الشبكة الدينية الواسعة الأطراف التي تستوعب الشباب والأطفال والمراهقين، وقد أدرك خليفة ومن قبله مبارك قدرة النسيج الديني على فتح آفاق النجاح، فولجا إليها متخلين عن وازعهما الديني الصوفي الذي ورثاه مما وصل إليهما من بقايا وأسرار الشيخين خلف وفضل اللذيّن نفثا فيه نفسهُما الديني، ذي الصبغة الصوفية، المبني على ذوبان الذات الآدمية في الذات الإلهية، حتى لتبدو كأنها تشبه طيفاً من الذاتية الملحدة التي تتوحد مع المحيط الاجتماعي عبر التساهل بين الجسد والرغبة والتوغل في غابة استوائية من الرغبة التي تبدد أي تحفظ للجسد وتحرض على إباحة الشهوة من خلال تحرير الرغبة من الحصار الديني التقليدي، لم يعي خليفة فلسفة الجسد هذه ولم يفلح في سنواته المبكرة في معرفة أسرار الغابة المليئة بالمنحدرات والدهاليز الموغلة في عمق الروح، لكنه وبقليل من أسرار الشيخين اللذين فتحا له بوابة الرغبة الاستوائية، تمكّن رغم عزلة المكان والزمان من الولوج إلى عمق اللذة الروحية والجسدية وهي تنبعث من تأمله في جسد النساء كما لو كان نسخة طبق الأصل للشيخ سيار الجد الأول للشهوة الاستوائية(1) حتى وهو يتذوق الطعام المغموس في الثوم والملون بنكهة الزعفران التي توقظ الشهوة، كان يستمد هذا الذوق من نبع الأيام الخوالي التي كان فيها الشيخ سيار يقتبس اللذة من نكهة الفلفل والخلطات السرية حين اعتاد أن يسقي نفسه ويسقي النساء من حوله بتلك المشروبات السرية، كان خليفة هو نفسه الشيخ سيار رغم أن مبارك هو الذي ينتمي بالجسد والروح إلى الشيخ الراحل وليس خليفة، لقد تزامن ولادة الطفرة الدينية بداخله مع موجة التدين التي اجتاحت الأمكنة كلها وتسربت إلى الجميع من شباب وأطفال ونساء ورجال، وبدت الملابس والمظاهر والألوان تذكر بأن الدنيا على وشك أن تغادر من هذه الأمكنة التي عرفت فيما سبق الهوى وكيف كان يدار في الأحياء والمدن وحتى الأجواء التي يتزامن فيها التديّن بالطقس المثقل بالأمطار والبرد والبخار وزغب الغيوم وهي تتناوب السماء بهدير من البرق والرعد، وتذكر بالحب والوله، كل هذه الفصول المفعمة بمشاعر العفوية التي كانت تقرب الناس من بعضهم البعض، صارت وسط المد الديني حلبة سباق نحو المناصب والمقاعد البرلمانية والبلدية، من هذا النفق ولج خليفة عالم السياسة الممزوجة بالدين. هناك ملامح كبيرة تكتنف العلاقة الدينية بين خليفة والشيخ خلف من خلال ما كان يرويه الشيخ فضل عن الآخر، ولعل تلك السيرة التي انطبعت بصماتها في وجدان خليفة حينها قد تنفست اليوم في شكل انتماء لجمعية الأخوان حين تقاطر بعض أعضاءها عليه، وهموا بالتوغل إليه والتسلل من باب الدين لكنهم دهشوا لدى اكتشافهم حجم الطاقة الغريزية من المعرفة الحسية التي لا يحتاج من يملكها إلى الكثير من الجهد ليصبح قيادياً في التنظيم رغم صمته الدائم وعدم مجادلته، وقد أشاع ذلك حوله إعجاب الكثيرين وقد كان لنعوم دورها في صقله، عبر مرافقتها له منذ الوهلة التي تحررت فيها من البحر والساحل والمحرق وهربت إلى الجفير مع ذكريات دار الشيخ سيار، وكأنها بدفعها له لواجهة التنظيم تريد الخلاص من وجدانها المؤلم المثقل بسنين المرارة والمجون الجميل كما كانت تسميه كلما طفت بسطح ذاكرتها الواهنة أطياف تلك السنين وأوراقها الصفراء المتساقطة.
هامش
1- الشيخ سيار هو بطل أحداث رواية (بيضة القمر) وهي الجزء الأول من هذه الثلاثية ولمزيد من التفاصيل يمكن العودة إلى تلك الرواية للمؤلف.
تقاطع عالم خليفة الراهن مع نعوم بعوالم الأمس الثرية بالأسرار، وتحولت أحاسيس حبه الجارف لها إلى خزانة مشاعر لا تنضب، وفي أوقات الحاجة تهدر بالثقة، وكلما شعر برغبة في جسد ما ترك لخياله الواسع الوحشي يمتزج بين جسد نعوم في ذروة استوائية وجسد المرأة التي تقتحم عليه رغبته، ولهذا لم تغوهِ امرأة إلا عبر ولعه الدائم بنعوم التي كانت تترجم حبها له بموسيقى الجسد، فتتحول المضاجعة إلى عزف منفرد على جزيرة جسدها الذي ظل كما كان عليه دائماً من الجمال والرشاقة رغم تقدمه في العمر، كانت تثيره في شكل جسد آخر من امرأة أخرى لم يضاجعها، كان يقتبس من الشيخ خلف غريزة النفاذ وراء ملابس النساء وتجريدهن من كل القطع والسفر للشهوة، وإذا فاضت شهوته عن قدرته على الاحتمال، لاذ بالاستمناء، ينحرف حيناً عنها بمشاعره فقط، ولكن سرعان ما يعود إليها مستوحياً ذكرياته معها في دار الشيخ بالحالة التي تحتضن سيرة الهوى في زمن المحرق القديم.
من بيضة القمر إلى يسرا البريطانية – روايات على الطريق
للمؤلف …
-
شهرزاد الحلم والواقع مسرحية مجلة الأقلام العراقية
-
الصعود الى المنحدر الرمادي مسرحية مجلة الأقلام العراقية
-
ابونواس يرقص الديسكو مسرحية……دار الفارابي– 1982
-
فنجان قهوة للرئيس مسرحية دار الفارابي
-
سينما التحولات دراسة نقدية لسينما يوسف شاهين ….دار الربيعان للنشر والتوزيع – الكويت 1986
-
كرة الرماد دراسة – وزارة الإعلام – البحرين
-
الديمقراطية الالكترونية دراسة مؤسسة الأيام للنشر التوزيع البحرين – 1997
-
الديمقراطية الانقلابية دراسة في مشروع الإصلاح البحريني- مؤسسة الأيام للنشر والتوزيع البحرين 2005
-
بيضة القمر رواية – المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2001
-
قمر باريسي رواية المؤسسة العربية للدراسات والنشر– 2009
-
الخراف الضالة رواية دار الفارابي – 2013
-
يسرا البريطانية – دار الفارابي – 2015
– رقصة أخيرة على قمر أزرق رواية المؤسسة العربية للطباعة والنشر2016
ما هي قصة يسرا البريطانية؟
ما هي قصة يسرا البريطانية؟ رواية صدرت عن دار الفارابي في بيروت للكاتب البحريني احمد جمعة تغيير العالم بالقوة وإحداث الفرق في الكون، كان ذلك هو المصير الذي ارتبطت بها وسارت على بساط من الجمر، كائ…
المصدر: ما هي قصة يسرا البريطانية؟
ما هي قصة يسرا البريطانية؟
ما هي قصة يسرا البريطانية؟
رواية صدرت عن دار الفارابي في بيروت

للكاتب البحريني احمد جمعة
تغيير العالم بالقوة وإحداث الفرق في الكون، كان ذلك هو المصير الذي ارتبطت بها وسارت على بساط من الجمر، كائنات تقتات على الموت لتصل للحياة وتقتات على الحياة لتدخل نطاق الموت، سلاسل من الكمائن لابد من عبورها للنجاة في النهاية ولكن ما هي التكلفة؟
يسرا القرمزي أو يسرا البريطانية، حكاية تروي مسافة طويلة لرحلة شاقة تعبرها الفتاة العربية بنت منطقة الزبير بالعراق والتي امتدت دروب ليست معبدة منذ نعومة أظافرها مرت خلالها بالحرب العراقية الايرانية ثم بحربي الخليج تحرير الكويت وإسقاط صدام حسين ثم بالحرب الرابعة مع الارهاب عبر داعش والقاعدة….
مرت بالعواصم المختلفة انطلاقاً من الزبير بالبصرة في العراق، مروراً سوريا، لبنان، البحرين، دبي، بريطانيا، سويسرا، مرة أخرى العراق ثم أربيل بشمال العراق.
بدأت رحلة العذاب لاجئة في بريطانيا ثم حملت الجنسية البريطانية لتحارب في عاصفة من الملايين تدفقت عليها حتى تستقر في قلب الزلزال الارهابي الذي وضعها في زنزانة انفرادية منتظرة حكم الاعدام من التنظيم المسلح الذي تورطت فيه أو معه.
رواية شاقة تقع في 408 صفحة من الحجم المتوسط تروي تلك الرحلة السندبادية لفتاة اختطفها فخ البريق العالمي، مال وسهرات وفنادق ثم براري وصحارى وخرائب لتقبع وسط كائنات لا تؤمن الا بالموت طريق لتحرير الذات، تعبر من خلاله بالتنظيمات المسلحة والمطارات وبالعمل في الفنادق وصحبة الخطرين من الرجال الذين يقودون تغيير العالم بالقوة والخداع ونصب الفخاخ.. كيف لها أن تتعايش مع هذه الشبكة المنفلتة من العنف والسياسات المتلاحقة كأمواج المحيط؟
[من الزبير إلى حلب إلى البحرين ودبي وحتى بريطانيا ثم كردستان، هل وقعت في يد داعش وخرجت؟ أم كان هناك قدر رسم لها تحولاً إلى فخ نصبته المخابرات؟]
“عرفت أن الخطوط الحمراء موجودة في كل مكان من هذه الدنيا، لكنها لم يُخيل لها أن هناك عرشاً من الرماح ينتظر جلوسها عليه لأيام، تتحمل جبالاً من المشاعر المنذرة بالرعب القادم، سمعت عن المحاكم الثورية والعسكرية الميدانية السريعة، لكنها لم تتصور أن هناك من ذهب من النساء والرجال وحتى الأطفال للإعدام، لمحت في ساعة صفاء ذهني نادرة شبح نجوى القطان فوق سطح الدار تنشر الملابس المغسولة على الحبل، ومن بينها البذلة العسكرية لجبار الشريف، تراءى لها طيف لطفلة صغيرة تقف على بعد خطوات من المرأة تتطلع للزي العسكري، فترى فيه شموخ الرمزي لشيء يبعث إحساساً لم تدركه ساعتها، لاح لها الآن على مقربة من الموت، ساد الصمت أيامها التالية وهي محتجزة في حجيرة مكتظة بالنمل والحشرات، يعلوها سقفاً خشبياً، ينبعث منه الغبار طوال الوقت ويسبب لها السعال المتواصل، وصلت المكان عبر ناقلة كبيرة محملة بالمواد عبرت بها الطريق معصوبة العينين لم تعرف شكل من كان يرافقها على الناقلة ولا هويته ولا العدد، باستثناء صوت رجل كان يسعل بين فترة وأخرى”
تروي حكاية يسرا عن جبار الشريف القرمزي
تتناول الرواية تطور قصة يسرا المرأة الزبيرية ذات الأصول والجذور “النيادة”: مع مراحل تحولاتها
-
يسرا القرمزي
-
يسرا البريطانية
-
يسرا الإرهابية
ومحطات عبورها خلال الرحلة الممتدة عبر سنوات الجمر من الزبير إلى حلب إلى الحدود اللبنانية، السورية، التركية، والعراقية مرورا بالبحرين ودبي ولندن
مقطع من الرواية:
أفاقت على وقع أقدام عند الفجر، وقبل بزوغ الشمس، فُتح الباب وهي ما كادت تغط عينيها بعد ساعات طويلة من أرق مزمن، كسر صرير الباب الخشبي سكون الفجر، ولامست أقدام الرجل أرض الحجرة، نفضت عنها الغطاء القطني المهلهل والمزركش وجلست القرفصاء وسط صمت الرجل الذي بدا وجهه منتفخاً من النوم، نظر إليها وقال متسائلاً.
“ألم تسمعي أذان الفجر، كالعادة تغطين في النوم كالميتة؟”
“ما المتعة في تكرار كلمة الموت” بدا على وجهها الذعر من هيئة الرجل الواقف كالصنم لا يتحرك فيه أي جزء من جسمه، حتى عينيه بدتا جاحظتين لا ترمشان ولا مرة كأنهما عينان زجاجيتان “ماذا يحمل معه لي في هذا الفجر المظلم فجأة؟”
خرج عن صمته وقال بنبرة آمرة.
“قومي اغتسلي وصلي الفجر، سنأخذك في جولة، لقد انتهت إقامتك هنا”
فجأة سمع دوي انفجار على بعد، تلاحقت أنفاسها وبدأت ترتجف من البرد وظلت حبيسة المكان كأنها لم تسمع الرجل الذي نهرها بلهجة شديدة آمرة، خارت قواها، لم تستوعب الموقف، مازال يغلبها النعاس والإرهاق.
“هل سيعدمونني؟”
“لا ليس اليوم”
” هناك إعدام إذن”
على بعد ساعتين وصلت الشاحنة لبناية داخل المدينة المهدمة بفعل القصف، وهي تنقل عدداً من الرجال الملتحين من دون أن يحملوا بنادق أو بنادق آلية كما كان الحال في المرة التي جيء بها إلى المكان، لم تُعصب عينيها هذه المرة، رأت خلال الساعتين المنصرمتين طرق وعرة وشوارع مرصوفة وبنايات وسيارات مدمرة، لكن البلدة التي دخلتها لم تكن بها أية كثافة سكانية، ظهر بعض الصبية يعبرون الطرقات وانتشرت بعض القطط والكلاب الضالة، وبرزت براميل القمامة مهشمة أو محترقة فيما غطت النفايات بعض زوايا الطرقات وأغلقت أغلب المحال أبوابها وبدت المدينة أقرب ما تكون إلى الهدنة، راقبت كل تلك المناظر لعلها تتبين المكان لكن أحدهم من فرط ثرثرته مر على ذكر القائم “عدت قريبة من الهدف، لعنة على هذا الزمن، مرة أقترب ومرة أبتعد” عندما توقفت الناقلة بالقرب موقف للسيارات هبط الجميع باستثنائها، أشار لها السائق بالانتظار، ظلت لأكثر من خمسة وثلاثين دقيقة حتى وصلت سيارة صغيرة، هبط منها أحد المسلحين الملثمين واقتادها للسيارة وانطلق بأقصى سرعة بعد أن عصب عينيها، في البداية ساد صمت تخلله صوت محرك السيارة الجيب، ثم تسلل صوتها معطوباً ينم عن حزن داخلي عميق تحمله نبرة مكسورة.
انتصار الابداع على النسيان – موبي ديك
انتصار الابداع على النسيان من الر وائع العالمية موبي ديك لا شيء يقف أمام الابداع وان طال الزمن أو قصر، لا شيء يسد طريق المبدع حتى لو تكالب الزمن والتحدي والنسيان، موبي ديك الرواية العظيمة الانسان…
انتصار الابداع على النسيان – موبي ديك
انتصار الابداع على النسيان من الر وائع العالمية موبي ديك لا شيء يقف أمام الابداع وان طال الزمن أو قصر، لا شيء يسد طريق المبدع حتى لو تكالب الزمن والتحدي والنسيان، موبي ديك الرواية العظيمة الانسان…
انتصار الابداع على النسيان – موبي ديك
انتصار الابداع على النسيان
من الر وائع العالمية
موبي ديك
لا شيء يقف أمام الابداع وان طال الزمن أو قصر، لا شيء يسد طريق المبدع حتى لو تكالب الزمن والتحدي والنسيان، موبي ديك الرواية العظيمة الانسانية علامة على انتصار الابداع على النسيان.
“موبي ديك (بالإنجليزية: Moby Dick) هي رواية من تأليف الروائي الأمريكي هيرمان ملفيل أصدرت في 18 أكتوبر 1851، تدور حول صراع تراجيدي بين حوت وإنسان تتخذ من هذا الصراع الضاري وسيلة لتأمل الوضع البشري وعلاقته بالوجود، كما تحوله إلى كيان رمزي معقد وحكاية الليغورية عن كيفية العيش – مطلق العيش – وعن المشروع الامريكي الذي وجد في عمل ملفيل شكلاً من أشكال التعبير عن نفسه في منتصف القرن التاسع عشر أي حين كانت أمريكا تكتشف ذاتها كقوة كونية وامبراطورية إمبريالية أمريكية بالقوة والإمكانات. فكانت رواية موبي ديك وروايات ملفيل الأخرى بمثابة نبوءة لما ستصير اليه هذه القوة الكامنة.
هيرمان ملفيل 

مكانتها في الأدب العالمي
تحتل القصة مكانة مرموقة بين كلاسيكيات الأدب العالمي، فهي إضافة إلى كونها الملحمة الكبرى المكتوبة حول صراع وتحدي بين حوت وإنسان، إلا أن الرواية لاقت من الاهمال ما جعل نفس كاتبها تمتلئ باليأس والاحساس بالعجز ليصرف بقية حياته موظفا في سلك الجمارك الاميركية ويموت مهملا مجهولا في العقد الأخير من القرن التاسع عشر. ومع مرور زهاء 60 عاما على صدور “موبي ديك” للمرة الأولى؛ لم يلتفت إلى الرواية وينظر إليها بصفتها أحد الكتب العظيمة سوى عام 1907 أي بعد وفاة صاحبها بستة عشر عاما، عندما تم إدراجها ضمن سلسلة “ايفري مان لايبراري” الشهيرة التي تنشر الكلاسيكيات الكبرى. ولم يهتم النقد بالرواية إلا في العشرينات من القرن الماضي؛ حين بدأ الباحثون والنقاد وأساتذة الجامعات يكتبون عن هذا العمل الروائي المدهش الذي طور شكل الكتابة الروائية في منتصف القرن التاسع عشر وجعل الرواية الأمريكية تحتل مكانة متقدمة في تاريخ الرواية العالمية.
ولقد قام الممثل الكبير جريجورى بيك بتمثيل تلك الرواية في فيلم حمل نفس الاسم، حيث قام بأعظم أدواره على الإطلاق في تمثيل شخصية البحار “آخاب” الباحث عن غريمه موبى ديك عبر البحار. وقد حصل الفلم على العديد من الجوائز التكريمية.”
مصادر عالمية
امرأة عربية هزت العالم
امرأة عربية هزت العالم عرش يسرا القرمزي، العرش تربعت عليه امرأة كانت في الاصل لاجئة في المطارت والمدن وعلى الحدود، حاربت من أجل الحفاظ على عرش العراق ولكنها خسرت عرشها، تلك كانت امرأة وقف الجميع ضد…
المصدر: امرأة عربية هزت العالم

