التصنيف: روايات
رواية “ليلة الفلفل في لوغانو” تصدرقريبًا

عن دار اسكرايب بمصر تصدر قريبًا:
رواية “ليلة الفلفل في لوغانو”
لأحمد جمعة
من أصعب وأبسط الأشياء بالعالم الموت والحياة!
شخصيتان غريبتان عن العالم…
“عتيق الخير”، موظف فقير بشركة، يعمل تحت أمرة “حبيب العبدالله” الذي عرض عليه فكرة السفر إلى لوغانو السويسرية لقضاء ثلاثة أشهر بها، وعاش كلٌ منهما أحداثًا ومواقف فضَّت ما في كليهما من مشاعر ومعتقدات مختنقة، انتهى أحدهما بعد تلك التجربة إلى الموت، والآخر إلى الحياة من جديد.
إحداهما وجودية منسلخة عن واقع الحياة اليومي المترع بالترهات، يمثل شخصية كاتب وموظف، تتقمص رأسه فكرة توديع الحياة باحتفالية غرائبية، حيث يقرر محاربة مرضه السرطان والتغلب عليه بمزيد من العناد، وآخر فقير ومهمش بلا تعليم، أمضى نصف حياته مراسلاً بمكتب الأوَّل، قضى حياته كلَّها بعزلةٍ ووحدة، بعد أن فقد وظيفته ومنزله وزوجته وولديه، انفصل عن العالم. يتفق الاثنان بعرضٍ من الأول على تبادل الأمكنة، وقضاء فترة إجازة بالخارج في عرض غريب تكفل فيه الأول وتحمل مصاريف الرحلة بمجملها لأجل هدف غاب مضمونه عن الآخر الذي سايره ليكتشف ما وراء هذه المغامرة.
يرقص الاثنان على حافة من الهاوية، محيطها، أوكار دعارة، مساجد وكنائس، قلاع ومحيطات، مدن، ساحات، حيث تتركز الوجوه وتذوب أو تنتفخ، تضحى جميعها مزارات لكاتب ينشد وقت التكوين الروائي، لا حدود ولا خطوط حمراء، لا وقائع مسكوت عنها، لابد من اقتحام ملكوت المسكوت عنه، بكل التفاصيل، التي يكمن فيها الشيطان، بشري كان، أم جن، الالتحام بالمشردين والوجهاء والأعيان والمهمشين، عاهرات وراهبات على السواء، كل الأمكنة مباحة للأول، وكلّ الممارسات مسموح فيها، كل الكهوف متاح اقتحامها، هذا ما يسعى إليه الأوَّل، للخروج بحربه من مرض السرطان منتصراً ليثبت أن الوجود ليس محور الكون! فيما الآخر الذي ظلَّ ستون عاماً حبيس المسجد والصلاة الخمس، تصدمه رؤية الأول فيبدأ صراع الشك واليقين، بين الانفتاح الذهني والقبو الديني فهل من منتصر؟
ظل الله وظل العدمية، يتشابكان كلغزٍ أزلي ينتهي بمسافة يتحرَّر فيها الاثنان من عذاب القبر…
حساسيّة الكتابة!
حساسيّة الكتابة!

يمرُّ الكاتب بفصلٍ شبيه بالبيات الشتوي، بمنتصف خريف الكتابة وهو فصل مخادع تمامًا بين كما حال خريف السنة الذي يوْهمك بين صيف وشتاء، وخاصة في منطقة كالخليج التي ما زالت ترزح تحت وطأة الصيف بينما العالم تحوَّل الآن إلى الأمطار ويستعد لثلوج الميلاد…الكاتب يمرّ بمثل هذا الفصل عندما يتوقَّف على ناصيّة منعطف الطريق ويتلفت حوله بحثًا في سماءِ الديار عن مقالة أو رواية…ما الذي يٌعطِّل الكتابة؟ هل هو نقص الحرية وتدني سقفها؟ هل يعود الزمن للوراء ويصنع الخطوط الحمراء.؟ لكن الكتابة لا تعترف بتلك الخطوط فمّا الذي يعطّل الكتابة إذن؟
البيات الكتابي شكل من أشكال التأمُّل، استرخاء القلم رغم الكتابة بالكيبورد، وهناك منطقة رماديّة في سماء الكاتب مزروعة بالغيوم الكثيفة تعطّلهُ عن رؤية الحروف والكلمات وتسمى بالمنطقة العمياء في الكتابة والتي تشبه فيها رؤية زاوية من الطريق اثناء قيادة السيارة وهذه المنطقة المُعتمة في الكتابة لها أسبابها التي يحار فيها الكتاب ولا يخاطرون بالبحث في تفاصيلها لأنَّها بكلِّ مرَّة تقترب من كشف المستور تجد أمامك منطقة مخادعة اسمها البيات الكتابي.
جاذبيّة الكتابة مثل فن الموسيقى مثل روعة الرسم مثل الوقوف أما الكاميرا أو فوق المسرح، بحاجة لذهن مصقول بالوعي والحساسيّة، وإلى مساحة عقليّة تجرِّدك من قيود المجتمع ومن سياسة ودين وجنس، وهو المثلث المُحرّم في عالمنا العربي ورغم ذلك هناك من يجتاز الأسوار بتحدي يدفع ثمنه بالحصار والمنع والعزلة…إذن البيات الكتابي فسحة معقولة للتأمّل واختيار الفجوة التي تنفذ منها ككاتب بعد اجتياز الفصل المخادع الذي يشبه الخريف الخليجي وهو كما أسلَفت فصل مخادع، لا هو صيف ولا شتاء، إنهُ أشبه بغيوم الكترونية تسبح في فضاء نوَويّ!
الكتابة في سماء الثالوث المُحرّم مستحيلة، إلا بعبور السور الوهمي الذي يطوِّق الكاتب والفنان به نفسه ويسبح في فضاء خارج السياج العربي ومؤسساته الثقافيّة الكئيبة الأشبه بالمحْجر العزلي… منذ أيام اشتكَى لي كاتب صديق منذ سنوات الجمر، لتهميشه من قبل المؤسسات الثقافية الرسمية، دهشتُ من شكواه لمعرفتي بأنهُ قضى السنوات المنصرمة كلّها في خدمة تلك المؤسسات؟ هل فهتم هذا اللغز؟ عمومًا طالبتهُ إن كان جادًا، بالدخول في بياتٍ كتابي لتنظيف ذهنهِ من نفايات هذه المؤسسات!!!
موت الفن..موت الفنان!!
موت الفن..موت الفنان!!

تم النشر بواسطة Shorok Ahmed أكتوبر 25، 2021 في الصفحة الرئيسية
من موقعها الالكتروني…ولأهميته سرني إعادة نشره مترجمًا للعربية…في ظل واقع الفن والأدب في العالم العربي…
الآن أكثر من أي وقت مضى، كم نحن بحاجة إلى حماية (ART) الفن والإبداع لحماية البشرية.
من هذا المنطلق سأكتب عن أحدث واقع للرقابة الاجتماعية والعالمية ورد الفعل العنيف وإلغاء الثقافة، ولماذا تصبح في لحظات فاصلة، حركة خطيرة يمكن أن تساعد الديكتاتوريات والمجتمعات المتدينة للغاية في القضاء على الأقليات مثل الليبراليين والنسويات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية. سيكون عذرهم “أن لكل مجتمع الحق في مقاومة أي شيء تجده الغالبية غير مناسب” سيدفع الليبراليون والمنفتحون والعلمانيون الثمن.
دعني أوضح لماذا هذا خطير؟ الفن هو الأوكسجين الذي نتنفسه جميعًا، الهواء النقي الذي يزيل آلامنا، لمدة ساعة أو ساعتين، نسافر خلاله بمكانٍ آخر بعيدًا عن كابوسنا، يهرب البعض منا من الديكتاتوريات حتى التحدُّث بين الأصدقاء يجعلك مستجوبًا وإسكاتك من خلال التعذيب الجسدي أو التعذيب النفسي، هناك أحيانًا من يطالب بالمجتمع في الشرق الأوسط من قيادات الدولة إسكات الفنانين أو الكتاب أو الممثلين أو صانعي الأفلام وتنفيذ أقصى عقوبة. إن ART ليس مجرّد لحن أو كلمات الأغاني ورقص، فالملايين من الناس حول العالم ينظرون إلى ART والموسيقى والأفلام والكتب كشكل من أشكال العلاج لصدماتهم، الفن هو شكل من أشكال الهروب للأشخاص المصابين بالاكتئاب، القلق، وأولئك الذين يعيشون في منطقة حرب، بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من العنف المنزلي، فإن ملاذهم الوحيد هو الفن والموسيقى والأفلام والكتب، والفن هو شكل من أشكال الهروب لأولئك الذين يعانون من مرض جسدي أيضًا.
في الشرق الأوسط، يعد الفن مطلبًا لكسر الجليد مع العالم الغربي ولكن ليس كجزء مهم من الحياة للمضي قدمًا، فالناس والقادة يتعاملون مع ART كما لو كانت مجرّد متاحف وقاعات للحفلات الموسيقية من الأغاني هنا وهناك، وليس كصناعة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. في الشرق الأوسط، يعتقدون أن إنفاق ملايين ومليارات الدولارات على الرياضة والعقارات والتجارة هو المصدر الوحيد للثروة. إنفاق الملايين على الحفلات الموسيقية لنظهر لبقية العالم أن لدينا فنانين ، لكن المحتوى خاضع للرقابة والرقابة على كلمات الأغاني ومراقبتها ويتم إنشاء بعض الأغاني في يوم واحد، والألحان هابطة للغاية ، ولا نتعامل مع الفن والفنانين كجزء أساسي من المجتمع، لا نتعامل مع الكتاب والموسيقيين والممثلين وكأنهم يستطيعون تغيير العالم وكجزء من حركة ثقافية وجزء من حضارتنا، على عكس العالم الغربي وكيف يشاهدون الأفلام و الموسيقى، على سبيل المثال في العالم الغربي، إذا كان الفنان يقوم بإنشاء ألبوم جديد ، فإن العالم بأسره يتوقف عن ذلك كما لو كانت مسألة تتعلق بالأمن القومي، وتتم حماية مجموعات الأفلام والعروض كما لو كانت قاعدة عسكرية. في الواقع، الفنانون في جميع أنحاء العالم هم جزء من عملية تشكيل المجتمع، التي يحتفل بها الرؤساء وأفراد العائلة المالكة، ويقيم القادة وأفراد العائلة المالكة جنازاتهم في جميع أنحاء العالم ما عدا الشرق الأوسط.
فيما يلي مثال لمواهب الشرق الأوسط الذين أحدثوا فرقًا في العالم وساهموا بالتغيير…إلا عالمنا
نجيب محفوظ (الحائز على جائزة نوبل) يُطعن بالسكين، جبران خليل جبران (النبي) بعض دول الشرق الأوسط حظرت كتبه وأحرقتها، طه حسين الذي أثرت أعماله على الكتاب والمثقفين، وهو معروف بقيادته “للحركة الحداثية في الشرق الأوسط” وشمال إفريقيا “تعرض للهجوم والتهديد، فيروز هي أعظم فنانة في عصرنا، فنحن لا نعاملها بالطريقة التي يتم بها التعامل مع الأساطير في جميع أنحاء العالم وتعرضنا للهجوم مرات عديدة وتم حظر أغانيها من قبل الجماعات الدينية في بعض الدول، عمر الشريف وديع الصافي (فرانك سيناتر) الشرق الأوسط، وأخيراً وليس آخراً الروائي يوسف إدريس.
يتم قتل الفن من خلال تجربتي الخاصة، من قبل كل شخص يضغط على الزناد ويهدده بأن يصبح شيئًا آخر، عندما اعتدت أن أتعرض للتنمر في المدرسة وأطلقت عليّ كل أنواع الإهانات العنصرية من كلمة N في المدرسة، إلى رجل واحد يخبرني أنه سيضحي كثيرًا من أجل ان يكون مع فتاة سوداء بسبب الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى العلاقات بين الأعراق، و كان يُطلق علي جميع أنواع الإهانات العنصرية كلّ يوم في المدرسة المتوسطة ولاحقًا في الحياة، وبصفتي مدافعة عن حقوق المرأة، تم إجباري على الخروج من الأسرة الكبيرة، لأنني أصبحت أنا الفنانة عارًا على العائلة. بدأ الناس في مجتمعي ينادونني بأسماء مثل عاهرة لأنني فنانة ولم يعجبهم في الأساس الطريقة التي أرتدي بها ملابسي، والطريقة التي أتحدث بها رأيي، لاحقًا، تعرضت للهجوم من قبل أستاذ في الجامعة بقوله “النسويات في أسفل سلم المجتمع، وهن قمامة المجتمع ويجب إنزال هؤلاء النساء وأخذ أصواتهن منهن. ” في ذلك الوقت مع كل الأشياء التي كانت تحدث في ذهني أكثر مما تتحمله فتاة، ومن الأمور الوحيدة التي ساعدتني هي اتخاذ والدي إجراءات ضده، لأن من كانوا في الصف أخذوا الموضوع هلى أنه أمر طبيعي ولا حرج فيما قاله، وأيضًا ما ساعدني في تخطي الأمر هو الموسيقى والإبداع والكتب والفنون، كنت أشاهد جميع أنواع الأفلام والعروض، وأقرأ جميع أنواع الكتب، ولمدة ساعة أو ساعتين اهرب من الواقع المؤلمو وشعرت الفن عالم حر بعيدًا عن السجن الصغير الذي كنت أعيش فيه.
عندما يتعلق الأمر بالفن، لا يجب أن يكون هناك حدود، اعتدت أن أشاهد كل أنواع الأفلام التي أتفق معها أو تلك التي لا أتفق معها بشدة، ما أعجبني في عالم الفن هو أنه خالٍ من كل أنواع الأديان والأديان. التدخل السياسي (في العالم الغربي بالطبع)، يمنح المبدعين مكانًا ليكونوا بعيدين عن الواقع القاسي، كفتاة مسلمة سوداء نسوية بعد مشاركتي في برنامج واقعي موسيقي رأيت الأسوأ في الناس، اعتاد الناس للاتصال بي للتنمر وإخباري بكل أنواع الكلمات البذيئة، كيف لن أتزوج ولن يحبني أحد أبدًا، اعتدت على المكالمات هاتفية لأشخاص يتحرشون بي و رجال يمارسون العادة السرية على الهاتف. و قم معظم أفراد الأسرة المقربين بانتظام إلقاء كلمات بغيضة عن النسويات. هنا ايضا الفن والموسيقى والأفلام والكتب أنقذت حياتي ، فإن اكتئابي وقلقي، ونوبات الذعر جاءت من العالم الحقيقي وليس من عالم الفن والأفلام والموسيقى ، وبلغت ذروة هذا التشهير أن قام منتج ومخرج هنا في البحرين بتصوير وعرض مسلسل عن رحلتي إلى ستار أكاديمي، لم يغير سوى اسمي، يبدأ العرض بفتاة عائدة من عرض موسيقي واقعي من البحرين ، يصورها كفتاة تنام مع الرجال في شقق سكنية، من رجل إلى رجل، قذرة وليس لها أخلاق و اذ كانت الشخصة لها نفس قصة الشعر، لهذا عرف الجيمع أن الأمر يتعلق بي لأنني كنت معروفة بقصة الشعر هذه، حتى مع معاناتي ، اعتقدت أنه مجرد عرض ولا له علاقة بي , لماذا لم ارفع قضية او طلب وقف المسلسل لأنني أنا ايضا لدي الحرية في التعبير من خلال فني و تقديم الحقيقة التي أنا اعرفها و من خلال فني أنا ايضا استطيع أن ارد، نعم، أنا لا أتفق مع الكثير من الأفلام والعروض والكتب ومقاطع الفيديو الموسيقية ولكن الفن خالٍ من جميع أنواع القيود وهذا ما أعطاني أمل أن يكون لدي مكان لأكون فيه على طبيعتي دون أن أكون أحكام.
سأوضح لماذا يعتبر تقييد وفرض الرقابة على الفن (ART) خطر؟ لأن الجميع سيستخدم هذه الرقابة بالطريقة التي يشعر أنها صحيحة من وجهة نظره ويستفاد بها من قبل الديكتاتوريات والجماعات المحافظة، لماذا؟ اسمحوا لي أن أبدأ بـ (يعتقد الجميع أنهم يفعلون الشيء الصحيح من وجهة نظرهم الخاصة وقد أشعر بالحق في اتخاذ إجراء يكون لشخص آخر نفس الحق في فعل ذلك معي) أحيانًا نضيع في طريق تصحيح الأمور، من خلال التفكير في أن محاربة الكراهية والظلام والشر يكون بنفس الطريقة لأن الظلام لا يمكن هزيمته بالظلام والكراهية، ولا بالطريق الوحيد لهزيمة المتنمرين هو عن طريق التنمر عليهم، عندما كنت أصغر سنًا اعتقدت أنني بحاجة إلى التنمر على المتنمرين لإلحاق الهزيمة بهم…ولاحقًا عندما بدأت في تثقيف نفسي بقراءة الكتب وشفاء نفسي، أدركت أن الحروب والكراهية والظلام لن تهزم الشر أبدًا ولكنها ستجعله أكثر قوة وقد تفقد الشخص اللطيف الرقيق بداخلك وتصبح بالضبط ما كنت تقاتل دون أن تعرف أنك أصبحت مثله. إن خطر الرقابة والتقييد على الفن هو جعل القادة والجماعات الدينية المتطرفة في البلدان التي تحكمها تلك الجماعات يتخذونها ذريعة لإسكات الجميع، لأنهم سيعتبرون ذلك حجة للقول إنك تضر المجتمع وتدمر القيم الدينية، وقد حدث ذلك مرات عديدة لي ، كان والدي (النسوي الوحيد الذي أعرفه في حياتي وهو الذي علمني كيف أكون نسوية) قد تلقى العديد من الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي تطالبه بإزالة صوري من موقعه الالكتروني لأنها غير لائقة بمجتمعنا وأنه من غير المقبول نشرها لأنني أقوم بتخريب القيم والمعتقدات العامة ، تلقى والدي مكالمة هاتفية من مسؤول في الدولة يسأله لماذا لم يطلب الإذن من المسؤولين قبل أن أشارك في استار أكاديمي. في عرض الموسيقي الواقعي لأن الكثير من فتيات منطقتي أردن فعل ذلك وانسحبن لأن المسؤولين في بلدانهم لم يسمحوا بذلك ولأن الناس في تلك المجتمعات احتجوا على ذلك. في إطار مشاركتي أصبحت أنا أول فتاة من دول مجلس التعاون الخليجي تشارك وكان رد والدي هو ” لن أقتل أحلام ابنتي لمجرد أن مجموعة من الناس في المجتمع شعروا أنهم قادرون على التحكم في مستقبلها”، واجه والدي رد فعل عنيفًا جداً لدى البعض وطلبوا منه أن يطلب مني الانسحاب من المسابقة. وكانت هذه مجرد البداية. ايضا هناك العديد من المدارس في البلاد ألغيت دروس الموسيقى لأن الناس في المجتمع شعروا أنه من الأفضل أن نعلم الفتيات كيفية الطهي والتنظيف وتعليمهن القيم الدينية، فقد ألغوا كل دروس الفن واستبدلوها بدروس البستنة والطبخ ، وحتى دور السينما تم حظرها بطريقة غير مباشرة في الشرق الأوسط ، في الوقت الحاضر يقومون بتحرير الأفلام وتقطيعها لدرجة أنك لا تفهم ما حدث في الأفلام ، قطع المشاهد الحميمة ، ومشاهد العناق والتقبيل وإذا كانت النساء في المشهد يرتدين ملابس داخلية يتم قصها، لذلك لا يتبقى لنا في الأساس إلا بعض المشاهد التي لا تدرك في معظم الأحيان ماذا حدث؟ ويتم ذلك بإشراف وزارات الإعلام المسؤولة عن الأفلام والتي يدير الرقابة فيها أعضاء متدينون للغاية، كان هناك نقاش حول حظر بعض الكتب لأنها تتعارض مع قيم المجتمع و بحجة أنها تخلق مجتمع مفكك، كتب والدي تعرضت للهجوم في المساجد وتم تسميته بالملحد القذر في تهديد مباشر واضح. ويمكن أن يحقق مع الفنان إذا ما وجدت المجموعات والأفراد المتدينين أن فنه لا يولائم معتقداتهم وترفع على الفنان الكثير من الدعاوى لسحب عمله، لدرجة أنه يمكن الحكم بالسجن بسبب مقطع فيديو موسيقي أو الفستان ….
بالمختصر، نحن هنا لبناء هذه الحياة معًا، فلنختلف ونغير العالم من خلال حوارات صحية، فلنصنع فنًا يشمل الجميع، دعونا لا نتمنى موت بعضنا البعض. ونحن بالفعل نصنع قنبلة للصحة العقلية ستنفجر يومًا ما وسيكون لدينا وباء جديد أكبر من Covid-19.
وبالنسبة لمجتمعات الشرق الأوسط، فلنضع الفن على رأس أولوياتنا لمحاربة التطرف وخطاب الكراهية، من خلال فصل الفن عن الدين، تمامًا مثل البنية التحتية للطرق السريعة والمترو والمستشفيات والجسور، فإن الفن هو أهم بنية تحتية تجاه الحضارة الحديثة.
مرة أخرى، الفن هو الهواء الذي ينقي كل الفوضى والضوضاء في حياتنا اليومية، إنه ينعش اندفاعنا من التلوث الاجتماعي الذي نتنفس عبر أذهاننا، الفن مثل الغابات فهو يساعد على إعادة تدوير الهواء الذي نتنفسه ويحارب الانبعاثات المميتة التي نتنفسها.و التي تأتي من السيارات ومناجم الفحم وثاني أكسيد الكربون الذي يأتي من مئات وآلاف من المصادر الضارة…
الخريف عندما يصنع رواية!
الخريف عندما يصنع رواية!
الخريف عندما يصنع الحياة يصنع معه رواية تكتب …

الحياةنسيج حِيك بتوليدٍ متناقض، غُزِلَت خيوطه بقصدِ الإبهار، إنها الصورة لوهلةٍ،يُخْلَقمنها العالم وسرعان ما تذوب لصورٍ أخرى جزئية، فتتحول الأشياء إلى خلافِ ما هي عليه، أرى ذلك في فصل الخريف الذييرمز في غفلةٍ،رمزًا للموت والذبول والأفول، إذ تذوي في نظر المرئي الكسول، إلىأشياءٍ سطحية، وتأفل، وهي نظرة قاصرة مستمدة من تساقط أوراق الشجر ويباس الأرض مع ذوي الأزهار.
أرى الخريف بعيونٍ مختلفة بعكس غيري، فهو ينبوع للنمو وليس رمز للاحتراق والاصفرار الذي يبديه الخريف بلونهِ الجميل الأخاذ… انظر إليه وهو يشكل بساطاً أصفر،أحبذهُ على اللون الأخضر! الخريف زهرة العام فيه بدايات الشتاء، يتسلل الخريف ومن معطفه تزهر الحياة ثانيةً بلون الثلج الأبيض. لا تُحدق للأشجار وهي بلا أوراق ولا ترمق الأوراق بلا لون، تأمّل هذه الأوراق اليابسة إيذاناً لبوادر أوراق جديدة وأشجار خضراء وبرد جميل! كلّ ذلك ينمو من ساقِ الخريف، بعكسِ الربيع الذي يحزنني! لأنه يُذكرني أن هذه الأزهار اليانعة وهذه الأوراق والألوان الزاهية وقوس قزح الشتاء الذي يلمع من شعاع بقايا رذاذ المطر هو زوال لهذه اللوحة التي أحرقتها شمس الصيف السمجة.
هذه الرؤية، هي حياكة بالمُتَخيل والمُتناقض، تستنبط الحياة من الموت وليس العكس، والإشكاليةبعيون السطحي المتكاسل أنه يبحث عن الحياة ولكنه يختبئ تحت قشرة الموت! تذكير أن الموت إنما هو الحياة إذ تتدفق الأرواح الملونة بالزهر، حياة تنبض بالتناسل وكأنها تستنخ الأشياء من داخلها!
عندما أنسجُ خيوط رواية جديدة، أحرص أن تكون ذكية بمضمونها، وإتقانها…اعتمدالتآلف والتصادم مع شخصيات اخلقها بالكلمات ولكنها بغزلٍ مُتْقَن وخلقٍ حذق تجرني بشغفٍ مفرط لتكوين أرواح حية شبيهة بالأرواح السابحة من حولنا في الحياة. أغلبنا يظن وهو يقرأ الرواية ويتفاعل بشدة مع الشخصيات والوقائع إنها مجرد مضيعة للوقت وتسلية أو تشويق، ولكن حين تقرأ بعيونٍ مختلفة عن عيون القراءة الكسولة المتراخية، الآلية، سترى أرواح بشرية حية، بشر يتحركون حولك، يتألمون ويفرحون ويتقاذفون الشتائم، تُخْلَق الشخصيات في الرواية الذكية، بلا كلمات جاهزة معدة! تنمو من رحم الكتابة وتنسلخ عن الكلمات والحروف لتخلق أرواحاً منتشية بالحياة واليقظة. هذه الرواية تستند للخيال الواقعي المستنبط من جوهر الأشياء،إنها الخريف بأوراقهِ الصفراء، الرواية الذكية معالجة من تكنولوجيا الخيال وتقنية الواقع!!
الرواية زلزال غير مدمر!
طلب أغرب من خيال!

في أغرب واقعة، وهي في الواقع كانت عبارة عن دعوة، ثقافية بحسب مفرداتها، تلقيت عرضًا من مؤسسة ثقافية رسمية، وهي وهي المكتبة الوطنية تدعوني للتنازل عن كافة حقوق مؤلفاتي، لتحويلها إلى مؤلفات الكترونية، دون أن تكون بعدها حقوق بالمطلق وجاء في استمارة الدعوة هذا النص بالحرف:
“أقر أنا الموقع أدناه بأني أذنت ورخصت للمكتبة الوطنية بأن تقوم بتحويل مؤلفاتي المطبوعة الوارد بيانها بالقائمة من كتب ورقية إلى كتب الكترونية ونشرها على المواقع الالكترونية التي تراها المكتبة الوطنية، سواء كانت هذه المواقع داخل أو خارج وذلك بدون طلب تعويض أو مقابل لذلك، ويعد هذا الإقرار تنازلاً مني إلى المكتبة الوطنية عن جميع حقوق النشر الالكتروني الخاصة بمؤلفاتي”
كان ردي بالطبع أقل من ردَّة فعلي حتى احتفظ بانفعالي تحت السيطرة، وجاء هادئًا كعادة الأدباء عندما يكتمون عواطفهم من التدحرُّج والخروج عن نطاق ردَّة الفعل الطبيعية التي لو كانت بغير هيمنة عليها لفقد الأديب حجَّة أدبه.
كان جوابي قصير ومختزل ومحدَّد وله مغزى كالتالي:
“طلعت على الاستمارة المرفقة مع المقدمة وبالطبع لا اوافق قطعًا باتًا على هذا التخويل لأنه يتعارض تمامًا مع حقوق المؤلف والتي يُفترض ان يدعمها المركز بدل من الاستحواذ عليها بإلغاء حقوق المؤلف بالإضافة الى أنه لا يعود على المؤلف بأي مردود بوقتٍ يفترض فيه ان تقوم هذه المؤسسات بدعم الكتاب والمؤلف معًاوعليه لا اوافق على هذه الاستمارة واحذر من المساس باي من مؤلفاتي”
ما زلنا للأسف عربيًا ننظر للكاتب والكتاب والأدب والثقافة، كعملة معدنيّة مقابل عملات ورقية بالسوق، فكلّ المهن والوظائف والمناصب مُعترف بها وتنال حقوقها كاملة إلى الثقافة والأدب، يتم اقصائها من قائمة الأعمدة الحضارية للأمم، ففي الوقت الذي يحظى الكتاب والمؤلف بالدول المتقدمة المكانة التي تفوق أي مجال ويعتبر من يمسك القلم ويعزف على الكيبورد ويصدر رواية أو شعر أو دراسة، عمود من أعمدة الحضارة والنهضة، نقيض ذلك في عالمنا العربي الذي آخر صيحة سمعتها في هذا المجال هو حالة الأديب الراحل نجيب محفوظ هذا الروائي الذي شرفنا بجائزة نوبل ولم يأخذ حقه ومكانته سوى بطعنة سكين وبتكفير ومصادرة أعماله…حتى اضطر الروائي جمال الغيطاني للاعتراف لقناة العربية، بأن محفوظ طلب عدم أعادة طبع روايته أولاد حارتنا خشية على أسرته.
هذا ما يناله الكاتب العربي ورغم ذلك يظهر من يطالبه بالتنازل عن حقوقه!
