رواية (الخراف الضالة) لأحمد جمعة تدخل المنافسة على القائمة الطويلة لجائزة زايد

المصدر: رواية (الخراف الضالة) لأحمد جمعة تدخل المنافسة على القائمة الطويلة لجائزة زايد

رواية (الخراف الضالة) لأحمد جمعة تدخل المنافسة على القائمة الطويلة لجائزة زايد

رواية (الخراف الضالة) لأحمد جمعة تدخل المنافسة على القائمة الطويلة لجائزة زايد

الخراف الضالة - روايةصورة رسمية

بوظبي 27 أكتوبر 2015 – أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب اليوم عن القائمة الطويلة للمرشحين في دورتها العاشرة، حيث اشتملت القائمة الخاصة بفرع الآداب على 15 عملاً من أصل 270 عملاً (نصوص سردية وشعرية) ينتمى مؤلفوها إلى 19 دولة عربية معظمها من مصر والمغرب والأردن والسعودية والعراق و6 دول أجنبية هي ألمانيا والسويد والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وهولندا.

وتضم القائمة الطويلة في فرع (الآداب) خمسة عشر عملاً ثلاثة منها صدرت عن دار الساقي في بيروت هي كتاب “صلاة لبداية الصقيع” للشاعر اللبناني عباس بيضون (2015)، ورواية “زرياب” للكاتب السعودي مقبول العلوي (2014)، ورواية “بخور عدني” للروائي اليمني علي المقري (2014)، بالإضافة الى ثلاثة إصدارات عن الدار المصرية اللبنانية في القاهرة، هما رواية “الموريسكي الأخير” للكاتب المصري صبحي موسى (2015) و”ماوراء الكتابة: تجربتي مع الإبداع” للكاتب ابراهيم عبدالمجيد من مصر (2014) ورواية “يحدث في بغداد” للباحث والروائي العراقي رسول محمد رسول (2014).

 أمّا باقي الأعمال فقد توزّعت كالآتي: رواية “طقس” للكاتب السوداني أمير تاج السر عن  دار بلومزبري – مؤسسة قطر للنشر (2015) وكتاب “إلى أين تأخذني أيها الشعر” للشاعر اللبناني شوقي بزيع ومن منشورات دار الآداب للنشر والتوزيع – بيروت (2015)، ورواية “نظرات لا تعرف الحياء” للكاتب السوري محمود حسن الجاسم ومن منشورات الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت (2015)، ورواية “الملك الجاهلي يتقاعد” للقاص والروائي السعودي فهد العتيق ومن منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت (2014) ، ورواية “الخراف الضالة” للكاتب البحريني أحمد جمعة والصادرة عن دار الفارابي – بيروت ( 2013)، ورواية “الخصر والوطن” عن دار إفريقيا الشرق – الدار البيضاء (2014) للكاتبة المغربية المقيمة في فرنسا حنان درقاوي، ومجموعة “بنات قوس قزح” لمنصف الوهايبي من تونس وصدرت الموسوعة عن دار آفاق – برسبكتف للنشر – تونس (2015)، ورواية “ذئبة الحب والكتب” الصادرة من منشورات دار المدى للإعلام والثقافة والفنون – بغداد (2015) للكاتب العراقي المقيم في اسبانيا محسن الرملي، ، وقصص قصيرة بعنوان “مراوغون قساة” للكاتب الأردني يوسف ضمرة، ومن منشورات دار فضاءات للنشر والتوزيع – الأردن (2014) .

وذكرت جائزة الشيخ زايد للكتاب في بيان صحفي سابق أنها ستعلن القائمة الطويلة في بقية الفروع خلال الأيام القادمة تباعاً.

الخراف الضالة  وحشة المدينة الضالة وعودة الروح لمدينة الأشباح

وصف أحد القراء لرواية ( الخراف الضالة ) أجواء الرواية على إثر  القراءة لها بأنها تأريخ للحقبة الدموية الدامية الني شهدتها البحرين خلال الفترة التي تلت ما يسمى بالربيع العربي وساد فيها الخوف والفزع نفوس الناس حيث خلت الشوارع وساح الدم على الإسفلت وساد الذعر النفوس ولم يبق سوى العلاقة العاطفية هائمة كالأرواح المحلقة في فضاء الأشباح الحية المتحركة في القرى والشوارع والأزقة تبحث عن معنى ما يجري.

نبذة عن الرواية

تقع في 422 صفحة من الحجم المتوسط صدر مؤخراً عن دار الفارابي في بيروت وتدور وقائعها في البحرين عبر تقنية فنية توظف المونتاج السينمائي للأحداث منذ 14فبراير 2011 مع بداية شرارة الأزمة السياسة التي عصفت بالبحرين وأحدثت شرخاً اجتماعياً واسعاً.

تنقسم الرواية الى فصول عدة تتناول الشريحتين الاجتماعيتين الغنية والفقيرة المدقعة التي تعيش قاع المدينة وانعكاس الأحداث عليهما من خلال صراع اجتماعي وسياسي ونفسي يتجسد في علاقات عدة بما جرى عبر الأحداث التي مرت وخاصة ما وقع منها خلال حالة الطوارئ وما شهدته تلك المرحلة من وقائع منها علاقة عاطفية بين متحابين من كلتا الطائفتين وتداعيات الأحداث عليهما.

تغوص الرواية في زمن البحرين منذ القرن العشرين وبدايته عبر توظيف المونتاج السينمائي في استجلاء الأحداث التي شهدتها البحرين منذ تلك الحقب السحيقة من خلال شخوص ورموز عاشت تلك المراحل وعاصرت الوقائع الأخيرة.

تبدأ فصول الرواية عشية المظاهرات والمسيرات التي مرت بها البلاد ولا تنتهي حتى الساعة اذا تظل أحداثها مستمرة حتى بعد الانتهاء من قراءة الرواية.

مقطع من الرواية:

زهرة في (الخراف الضالة)

خلعت زهرة حجابها الخفيف الذي بالكاد يخفي تخوم شعرها الأسود من الأمام وأسدلت ستارة نافذة غرفتها المطلة على الطريق الضيق الفاصل بين ممرين ينعطفان على سلسلة من المنازل المرصوصة بداخل الحي القديم بسترة لتتجنب سماع الأصوات المفزوعة والمضطربة التي تتداخل مع أصوات الطلقات النارية وفرقعات مسيلات الدموع التي ظلت تتوالى طوال اليومين والليلتين الماضيتين، تسمرت أمام المرآة جاحظة العينين ساهمت النظرات يطبق عليها الوجوم وهي تتأمل شعرها المسدول ينتابها حدس مخيف يوغل فيها رغبة جامحة بصبغ شعرها إلى اللون البرونزي كالذي تأملته قبل قليل في إحدى المجلات الأجنبية لتغطي بذلك على حالتها النفسية المضطربة يخامرها شعور مبطن بأن اللون الجديد سينزع عنها حالة الكآبة الشديدة التي سببتها الأصوات المتداخلة للعربات والطلقات والصرخات المنبعثة مع ولوج القوة الأمنية القرية فيما تتلألأ السماء من فوق سطح الدار بأضواء حادة كالشهب تتشابك مع الظلمة المنحدرة إثر انقطاع الكهرباء بعد اقتحام قوات الأمن الخاصة الشوارع والطرق بالقرية، كان الليل يبدأ مبكراً والضجيج ينزلق مع كل دقيقة تمر فيما تطل فوهات لبنادق يحملها رجال يجوبون الطرقات مع هدير أصوات العربات الأمنية، فتختفي على أثرها كل حركة في الطرق فيبدو المكان أشبه بغابة إسمنتية تتخللها روائح الغازات مختلطة بروائح الطبخ المنبعثة من نوافذ المنازل التي بدت بعضها شبه مهجورة من الحياة حيث غادرها البعض إلى مناطق أخرى وقيام البعض من الأهالي بإغلاق الأبواب والنوافذ عليهم مفعمين بالصمت المطبق بين بعضهم البعض، يجتاحهم ذهول لما يجري حولهم.

عالم زهرة ضاق إلى حجرة صغيرة مع تلفاز وجهاز لبتوب  وهاتف من نوع بلاكبيري وحمم من مشاعر محتدمة تجرفها مع سيول من الحزن والذعر الداخلي المصحوب بكآبة فقدان الحب الذي ولد ومات بسرعة الريح التي بذرته في فضاء الدم والتيه، كانت مضطربة وهي تواجه ذاتها في غرفة منعزلة فوق السطح سكناها بعد أن ضاق بها الطابق الأرضي هي وأخوتها وشقيقاتها المكدسين في فناء منزل صغير على أطراف القرية مقابل سلسلة المنازل المترامية الأطراف بالحي القديم، كانت صدمة نهاية الحلم بالثورة قد سفكت روحها مع تزامن ذلك بانفصالها عن حمد في ذروة نشيج العاصفة التي اجتاحت البلد، من يومها دخلت في بيات ليلي مع أدوات الاتصال في نحيب داخلي مروع يقطعها إلى شظايا من ألم موجع بلا دموع، فقد ظلت محبوسة في مقلة عينيها، فكانت تندس في الفراش وتغط في غيبوبة مستخدمة كل وسائل التنويم من أقراص وسوائل السعال المخدرة مستنجدة بالنوم للتغلب على أفكاره السلبية الموغلة في السوداوية تأخذها في خيالات جامحة بين فترسم سيناريوهات قاتمة في عقلها الواعي ليتسلل إلى عقلها الباطن فتنبثق عن ذلك مشاعر موحشة أكثر سوداوية من الأفكار ذاتها التي أنتجت تلك الأحاسيس التي أشبه بفيضان عارم من الألم الناتج عن خيبة الأمل التي مرت بها مع المئات من جيلها ممن راودتهم الأفكار الثورية التي نسجتها وسائل الاتصال الاجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر وقد جنحت في بداية الأحداث بانفعال في الانخراط بالنشاطات الاجتماعية التي رافقت الحركة معتقدة أنها الثورة فارتمت في قلب الطوفان فشاركت في الهتافات وبعثت الرسائل وقامت بتوزيع النشرات ورددت الشعارات ولم تكن تدرك مسار الأحداث، كانت روحها تتوهج ببهاء المشهد مقترنة بالعاطفة التي تكنها لحمد منذ ما قبل الأحداث، ثم صحت على الانفجار العاطفي بين الناس فأيقظ ذلك شعور الفئات المختلفة من السكان بغضب والتوتر وساد القلق فبدأ حسها ينعطف نحو الخوف والترقب مما تحمله الأحداث ولكنها ظلت منسجمة مع التيار وما حمله لها من تحرر من قيود المنزل وأسئلة الأهل فظلت تغيب عن الدار بالساعات ثم بالأيام وتبيت خارج المنزل حتى تمكنت لأول مرة في حياتها من الشعور بالحرية في الخروج والسهر والغياب فانعطفت لديها المشاعر نحو فك القيود الاجتماعية، كانت تنظر للأمر من زاوية الإفلات من أسر القيم التي عاشتها طوال سنين عمرها العشرين وأوشكت على ولوج الحرية المطلقة مع انفلات الوضع الأمني الكامل الذي تمثل في نحول الدوار إلى مأوى للنفوس التائهة والهائمة فاستباحت لنفسها فتح الأشرعة على مصارعيها وأرخت مشاعرها لتنطلق بضراوة فشطت مشاعرها إلى أن اصطدمت في الأيام الأخيرة مع اتساع رقعة الاحتجاجات وأعمال العنف واحتلال الشوارع والمرفأ المالي فبدأ يتسلل إليها الشك ولكنها ظلت تساوم الظنون التي أخذت تتسلل إلى ذهنها المشوش وزاد من ذلك تقاطع هذه الأفكار مع عاطفتها تجاه حمد الذي كان بداية نقش عاطفي جارف رأت فيه مرفأ لحياتها التي كان منذ البداية مشوشة وبلا هدف إلا من حدس ينبئ عن سير العلاقة معه باتجاه النضوج مدفوعة بشرارة العاطفة إلى أن بدأت تدرك حينما تضع رأسها على الوسادة بالأيام الأخيرة للأحداث انحسار الشعور بالأمان مع ظهور الدبابات وللعربات المسلحة وحشود القوات المدججة بالأسلحة تملأ الشوارع والطرقات التي كانت قبل فترة شبه خالية من هذه المظاهر.

رأت في زهو الليل واجتراح العتمة على تخوم الحزن الدفين حين ينقطع سبيل النوم وتشبع روحها من لظى الوحدة وانحسار الأصوات والضجيج والحشود التي كانت تحيط بها وسط كثافة الأناشيد والنقاشات والجدل بين النفوس المنفلتة بلا حدود، فباتت الآن وحيدة يراوغها ليل ضاعت من حواشيه الغيوم الممطرة التي كانت تبلل ظفائرها عند تخوم الدوار فأيقنت من ضياع الحلم ومذاق نبيذ الحب الذي ابتلعه الطفح الطائفي فسدت الدروب في عقلها الصغير الذي استيقظ على مجدٍ فقد أيقونته المكسوة بالعاطفة الملتهبة، فبدأ لها الأمر وهي ترقد قاطنة اليأس المتسرب لها من كل الجهات كأنها اهتدت لسرب نجوم السماء التي لم تلاحظ خلال تواجدها بالدوار مسار هذه النجوم فاجتحتها ذكرى مجد الحب الذي كانت خلاله تخوض وحل الطين عند سفوح المرفأ القديم المحاذي للبحر وهي ممسكة بيد حمد وسط عتمة التخفي الليلي وعينها على كل ضوء متسلل من بعيد خشية انكشاف أمرها، فأيقنت أن لذة الخوف الذي كان ينتابها حينذاك كان أروع ما مر بها في حياتها.

أصبح الليل والغرفة العلوية المعزولة عن بقية المنزل وسط سطوع أضواء الطائرات العمودية التي تحوم من فوق وأصوات العربات والغبار الخانق المنبعث من الشارع ملاذ تقاطع مع مرارة فقدان الحب فأوغلت في الخيال المصطنع الذي نسجه عقلها الباطن وهو  يلح عليها للغياب في خدر دائم يشكل لها ملاذاً من الألم، فتماهت مع الأفكار التي تولد مشاعر خفية تساعدها على الهروب من الواقع فراحت تتسلل إلى بداية العلاقة مع حمد واستعادت ضراوة النشوة وبدأ عقلها يشتغل على الهروب..

****

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رواية (بيضة القمر) تعود للواجهة بعد حصارها..

 

 بيضة القمر

رواية (بيضة القمر) تعود للواجهة بعد حصارها..

في ظل الانفتاح المعلوماتي والالكتروني لم تعد وسائل الرقابة تهيمن على الإبداع، فما كان بالأمس محظوراً لم يعد الأمر اليوم كذلك.

بيضة القمر الجزء الأول من ثلاثية القمر تروي حكاية الداعية الشيخ سيار في حقبة الاربعينات وعلاقاته بالجن والنساء والسحر من خلال الانغماس في الطقوس الدينية الغريبة والعلاقات الجنسية مع نساء من مختلف الاعمار والأشكال عبر رصد لمرحلة التحولات الاجتماعية منذ الاربعينات حتى الستينات من القرن الماضي، تسرد الرواية الواقع الخيالي لحقبة معقدة شهدتها البحرين عبر الانفتاح على العلاقات السرية والعلنية……

تعرضت الرواية لهجوم حاد من رجال الدين وخطباء الجوامع منهم الشيخ نظام يعقوبي الذي هاجمها معترفاً في الوقت ذاته بأنه لم يشرفه قراءتها !!!!

وفي ضوء ذلك منعت الرواية في البداية فترة من الوقت من قبل إدارة المطبوعات بوزارة الاعلام حينها سمح بها، ثم صُدرت في الاردن فترة وسمح بتوزيعها بعد ذلك.

تقع الرواية في 291 صفحة صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر….

مقطع من الرواية:oiu11

 

من فراش الجنس إلى الأرض المحروقة نساء من داعش

يي003ddd01

من فراش الجنس إلى الأرض المحروقة

نساء من داعش

لم تعد المرأة هي الترجمة النثرية لقصيدة الحب لم تعد المرأة لغز مفتاحه كلمة الحب المرأة منذ الربيع الدموي صارت آلة حرب دموية .. أسال يسرا القرمزي

المرأة المقاتلة من داعش عن خمس نساء مقاتلات من صفوف الجيش الأمريكي وعن أمرأتين من المقاتلات في صفوف الجيش الاسرائيلي لماذا؟

لماذا تترك مغنية بريطانية أصلية مشهورة أضواء لندن وشهرة عالمية وتنظم لصفوف داعش؟

هل الدعاية الداعشية لعب دور أم هناك سر خفي في هجرت النساء لداعش؟

تروي يسرا التي كشفت السر أن هناك بريق وراء هذه الهجرة سرعان ما يتحول لواقع مرير عندما تلامس قدمي المرأة الارض المحروقة….

 

مقطع من رواية (يسرا البريطانية)

 

مقطع من رواية (يسرا البريطانية)

 669111111

بفندق”H” بلندن تسلمت أول راتب لها كعاملة بقسم خدمة الغرف، تعلمت ترتيب الغرف من خدمتها كنزيلة بأحد السجون بدبي وأدركت من يومها أنها لن تقبل كلاجئة سياسية لأسباب عديدة، منها أنها لم تثبت انتمائها السياسي، ولا نشاطها السياسي، وإنما هناك قضية رفعت عليها في محاكم دبي بتسهيل الدعارة وحتى هذه خرجت منها ببراءة بعد شهر ونصف من الاحتجاز، ولم يثبت عليها شيء فقررت وجهتها إلى بريطانيا من خلال تأشيرة سياحية، تحولت فيما بعد إلى احتجاز وتحقيق طويل ادعت من خلاله بأنها عذبت بسبب آرائها السياسية ورغم تُوسط اثنين من رجال الأعمال الانكليز لها وتقديم التسهيلات كتوكيل محام ودفع التكاليف إلا أنها ظلت معدمة، وغير قادرة على التكيف مع الوضع المزري الذي جرى لها في بريطانيا وتمنت في وقت من الأوقات السقوط في حفرة، أو تصدمها سيارة، أو يسقط عليها سقف المكان ولا تبقى في لندن أو تذهب إلى دبي، فقد خسرت نضارتها لفترة وأصابها الهزال، وغاب بريق عينها الذي طالت بسببه المديح والغزل وهي تعمل بإحدى الوكالات السياحية التي تنظم رحلات جماعية “تورز”.

يسرا القرمزي، من مواليد البصرة بالعراق وخريجة، كلية الاقتصاد بجامعة حلب والمقيمة بمنطقة أبراج الحمام، لم تكمل درجة الماجستير، والعاملة والموظفة بالخطوط الجوية التركية في لبنان، هي واحدة من النساء اللواتي قذفتهن ماكينة العنف في العراق ولجأت للزواج من أحد رجال الدين، بعد أن وعدها بحياة كريمة انتهت منه بطلاق وعدد من الكدمات على وجهها التي تطلب منها أسابيع مشوبة بالمرارة، والقهر النفسي لتمحيها من سطح خدها الأبيض كالحليب، ولكنها عجزت عن مسح تلك الكدمات من داخلها، فظلت قابعة كنتواءت أزلية لم تمحها تلك الأيام الكالحة بالمرارة وهي تعبر الحدود العراقية التركية مخلفة وراءها الموت والدمار والأسرة المشردة على أطراف ثلاث دول، كانت تأمل من الليالي والنهارات السوداء بطعم الذعر، أن تزيح تلك البقع النفسية المحفورة في مشاعرها وهي تهرب من كنف الوحش البشري الذي تزوجها قبل النزوح إلى دبي أرض العسل والسهر، لكنها فوجئت بأن العسل الذي وجدته في المال والبذخ كان مغموساً بالوجع الناجم عن دهسها تحت بناية تزيد عن 120 طابقاً اسمها برج خليفة، حيث لم تنفع كل تلك السحب الرمادية وهي تعبر الطوابق العليا من البناية، ولا رائحة الصنوبر المنبعثة من حمامات الغرف العليا من محو آثار ليلة واحدة، اغتصبت من قبل الزوج الطارئ من دبرها من قبل الزوج الطارئ الذي استخدمها لأيام ثم هربت بعد أن كرهت عادته الغريبة حين يقرأ القرآن ويصلي ركعتين قبل أن يغتصبها كل ليلة. 

 *****

طردت الفكرة رغم مغرياتها وطفقت تنغمس باللهو مع ساكني الفندق وحياتهم المثيرة بالسخرية، ولكنه تبقى هذه القصص الصغيرة ممرات يومية تلهيها عن الغوص في الذات وتعذيبها باسترجاع الماضي وصوره المعتمة، باشرت الغوص في تلك الرحلة من التفاصيل المضحكة المبكية مع زبائن الفندق وتوقفت عند سعاد البشراوي المقيمة بالغرفة رقم 433 التي جاءت من السعودية وتحمل جنسيتها وتتحدث بلكنة لبنانية، وتقبع في بشرة سمراء فاتحة، لا تركب مع اللكنة وتتميز بثراء فاحش ولكنها لا تغادر سويت الغرفة إلا بالليل، دأبت على غير المعتاد بتنظيف المكان بوجودها معها حتى كانت تشاهدها بملابس النوم أو بالاعتكاف في الفراش، شعرت في البداية بالإحراج من العمل كما لو كانت تراقبها ولكنها اعتادت فيما بعد على إجراء بعض الحوارات السريعة المقتضبة عندما راحت الأخرى تمطرها بالأسئلة بعد أن عرفت جنسيتها العراقية، كما إنها حرمت من التلصص عليها أو بالبحث في مقتنياتها أو بتفحص أوراقها وفواتيرها، ولهذا لم تستطع بلوغ المعلومات التي كانت تتوق للحصول عليها واكتفت بقراءة تصرفاتها المعقدة، حامت الشكوك حولها وهي تشاهدها لا تترك الجوال يسقط من يدها وتتحدث مع أشخاص بكافة اللغات ومن دون أن يكون حديثها مباشراً، على الأقل هذا ما خلصت إليه  وهي معها حتى كانت ظهيرة حينما فوجئت بها تتناول فطورها المتأخر فهمت بالمغادرة معتذرة ولكن الأخرى أصرت على أن تتناول الفطور معها، فجرت محادثة لم تتوقعها.

” عذرا .. سياسة الفندق تحظر الجلوس و مشاركة الزبائن”

قفزت المرأة من مكانها وهي بالبيجامة الصفراء المخططة بالأسود وقد كشفت عن جسد ناضج متناسق ينضح بالأنوثة ومؤخرة مكتنزة هي لاشك تثير الرجال، هذا ما دار في خلدها، أسرعت وأقفلت الباب وسحبتها من يدها وجلست بمواجهتها بينما هي على الكنبة المدورة بين السرير وطاولة المرآة.

” لن يعلم أحد ما يجري، إلا إن كانت هنا أيضاً كاميرات”

تذكرت بأن عربة التنظيف خارج الغرفة، ولكنها أمسكت عن الكلام، نظرت إليها وهي تضحك وقد لمحت في طرف عينيها ذكاء يخفي الكثير من الأسرار، كانت تشعر لحظها بخوف من المرأة لم تشعر به حتى عندما كانت نازحة على الحدود، جفلت لوهلة وهي مترددة في مد يدها صوب صينية الطعام وكانت حائرة من أين تبدأ حتى بادرتها المرأة قائلة بلهجة صارمة.

” لن آكل شيئاً إن لم تبادري معي”

تناولت حبة زيتونة سوداء وسط ضحكة منفلتة من المرأة اللغز كما أوحى لها خيالها وهي تتأمل حركاتها السريعة المتوترة.

” شبعت؟”

توقفت سعاد البشراوي عن الطعام وسألتها فجأة مغيرة دفة الحديث.

” كم عمرك؟”

” أعتقد سبعة وعشرين”

نهضت البشراوي وهي تنهي الحديث، اتجهت نحو الباب فتحته، واستأذنت منها وهي تودعها بنبرة ودية.

“سنلتقي في زحمة الحياة”

ثم استطردت قبل أن تخرج قائلة بنيرة ذات مغزى كما فهمت منها يسرا.

” سيكون لكي شأناً يوماً ما، صدقيني”