http://www.albiladpress.com/news/2018/3510/columns/499464.html
الكاتب: loutes99
“من رواية حرب البنفسج”
بواسطة “من رواية حرب البنفسج”
“من رواية حرب البنفسج”
رواية “حرب البنفسج” في مكتبات جرير بالسعودية
رواية “حرب البنفسج” في مكتبات جرير بالسعودية
رواية “حرب البنفسج” في مكتبات جرير بالسعودية
الرواية الذكية
بواسطة الرواية الذكية
الرواية الذكية

لوحة بيكاسو
الرواية الذكية
هي تلك النسيج الذي حِيك بإبداعٍ متناقض وغُزِلَت خيوطه بقصد الإبهار، إنها مَغْزول تناقضي ترى فيه الأشياء الظاهرة على غير ما هي عليه، فالصورة لوهلة يَكْمن فيها العالم ولكنها سرعان ما تذوب لصور أخرى جزئية تُعري المسكوت عنه بإزالة القشرة عنه فتتحول الأشياء إلى خلاف ما نعتقد بل وما تظهر عليه، مثال ذلك ما أراه في فصل الخريف الذي هو رمز للموت والذبول والأفول، إذ تذوي في نظر المرئي الكسول الأشياء وتأفل وهي نظرة قاصرة مستمدة من تساقط أوراق الشجر ويباس الأرض مع ذوي الأزهار.
أرى الخريف بعيونٍ مختلفة بعكس غيري، فهو ينبوع للنمو وليس رمز للاحتراق والاصفرار الذي يبديه الخريف هو لون جميل و أخاذ، انظر إليه وهو يشكل بساطاً أصفر حيث أفضله على اللون الأخضر! الخريف زهرة العام فيه بدايات الشتاء حيث يتسلل الخريف ومن معطفه تزهر الحياة ثانيةً بلون الثلج الأبيض. لا تحدق للأشجار وهي بلا أوراق ولا ترمق الأوراق بلا لون، تأمل هذه الأوراق اليابسة إيذاناً لبوادر أوراق جديدة وأشجار خضراء وبرد جميل! كل ذلك ينمو من ساق الخريف، بعكس الربيع الذي يحزنني! لأنه يذكرني أن هذه الأزهار اليانعة وهذه الأوراق والألوان الزاهية وقوس قزح الشتاء الذي يلمع من شعاع بقايا رذاذ المطر هو زوال لهذه اللوحة التي أحرقتها شمس الصيف السمجة.
هذه الرؤية للرواية الذكية هي حياكة تتلاعب بالمُتَخيل والمُتناقض، تستخرج الحياة من الموت وليس العكس، والمشكلة في عيون القارئ السطحي المتكاسل أنه يبحث عن الحياة ولكنه يختبئ تحت قشرة الموت! تذكير أن الموت إنما هو الحياة إذ تتدفق الأرواح الملونة بالزهر حية تنبض بالتناسل وكأنها تنسخ الأشياء من داخلها!
الرواية الذكية من جوهرها وأساسيات إتقانها أنها تُعيدك للتآلف والتصادم مع شخصيات تخلقها بالكلمات ولكنها بغزلٍ مُتْقَن وخلقٍ حذق تجرك لتكوين أرواح حية شبيهة بالأرواح السابحة من حولنا في الحياة. أغلبنا يظن وهو يقرأ الرواية ويتفاعل بشدة مع الشخصيات والوقائع إنما مجرد مضيعة للوقت وتسلية أو تشويق، ولكن حين تقرأ بعيون مختلفة عن عيون القراءة الكسولة المتراخية، الآلية، سترى أرواح بشرية حية، بشر يتحركون حولك، يتألمون ويفرحون ويتقاذفون الشتائم، تُخْلَق الشخصيات في الروايات بلا كلمات جاهزة معدة! بل تنمو من رحم الكتابة وتنسلخ عن الكلمات والحروف لتنمو أرواحاً منتشية بالحياة واليقظة. هذه الرواية تستند للخيال الواقعي المستنبط من جوهر الأشياء، فعندما تقرأ “الأنفس الميتة” أو “المعطف” لغوغول و”المبارزة” لشيخوف أو”العجوز والبحر” لهمنغواي و”مائة عام من العزلة” لغارسيا ماركيز و”عناقيد الغضب” لجون شتاينبيك، ترى أرواح حية لا تنفك تلاحقك طوال الوقت حتى لو بعد سنوات.
الرواية الذكية مصنوعة من تكنولوجي الخيال وتقنية الواقع.
ليلة الفلفل
بواسطة ليلة الفلفل
ليلة الفلفل
ليلة الفلفل
“بدأ قرص القمر يذوب في كأسك، أنظر انه يعكس وهجك”
بدا الضوء ساطعاً في الكأس بجانبه على الكنبة، وقد احتوى بيديه كتف كتف الفلفل، دفنت جسدها وأسدلت عليه حافة ملاءة الفراش فيما لاح وجهها كأنه يتطلع للسقف وقد تلطخ برذاذ العرق الذي ساح وكأنه سحابة تنزلق على وجه السماء، رمقت الأعلى فلاح لها بغتةً وجه طائر البومة فابتسمت لها وكأنها تتوسل منها كتم السر، جلست على حافة الفراش فجأة وأطبقت تحدق بوجه البومة عبر النافذة، عينين زجاجيتين خزاميتين تلمعان شعاع أهوج.
“أرجوك سيدة الليل الزهرية، اكتمي سري، يا صديقة الغبش نحن أخوات ما رايته الليلة كانت أغنيةً إلهية”
ابتسم وهتف بنبرةٍ فاحت بالانشراح.
“من تخاطبين؟”
أشارت بأصبعها الطويل المرصع بختامٍ يلمع بالماس، نحو البومة التي ما برحت على حافة السقف المتصدع وقد شعت عيونها بوهجٍ حاد.
“يا إله السماء، هل شهدت كل ما دار بيننا؟”
هزت رأسها بالإيجاب فأردف مبتسماً.
“وجهها وعينيها وتأملها فينا يقول إنها تبارك رحلتنا”
“آمل منها ذلك”
عادت تضطجع على الفراش وترمق السقف بنظراتٍ كأنها ترجو الليل أن يواصل طريقه وتأمل من الوقت أن يتوقف ولا يرحل حتى لا يشع الضوء فتبدو الأشياء واضحة.
“بَقَيت ارمقها طوال اللحظة التي كنت أنتشي فيها وظلت هي ترمقني بعينيها البحريتين الجميلتين وكأنها تشاركني اللذة ذاتها”
قالت ذلك بصوتٍ رخيم وراحت تتبادل النظرات مع البومة التي بدت فائقة التألق ثم أردفت فجأة مغيرةً دفة الحديث.


