الرواية الذكية

 763218ecb1c30f412638404406ed1b03

لوحة بيكاسو

الرواية الذكية

هي تلك النسيج الذي حِيك بإبداعٍ متناقض وغُزِلَت خيوطه بقصد الإبهار، إنها مَغْزول تناقضي ترى فيه الأشياء الظاهرة على غير ما هي عليه، فالصورة لوهلة يَكْمن فيها العالم ولكنها سرعان ما تذوب لصور أخرى جزئية تُعري المسكوت عنه بإزالة القشرة عنه فتتحول الأشياء إلى خلاف ما نعتقد بل وما تظهر عليه، مثال ذلك ما أراه في فصل الخريف الذي هو رمز للموت والذبول والأفول، إذ تذوي في نظر المرئي الكسول الأشياء وتأفل وهي نظرة قاصرة مستمدة من تساقط أوراق الشجر ويباس الأرض مع ذوي الأزهار.

أرى الخريف بعيونٍ مختلفة بعكس غيري، فهو ينبوع للنمو وليس رمز للاحتراق والاصفرار الذي يبديه الخريف هو لون جميل و أخاذ، انظر إليه وهو يشكل بساطاً أصفر حيث أفضله على اللون الأخضر! الخريف زهرة العام فيه بدايات الشتاء حيث يتسلل الخريف ومن معطفه تزهر الحياة ثانيةً بلون الثلج الأبيض. لا تحدق للأشجار وهي بلا أوراق ولا ترمق الأوراق بلا لون، تأمل هذه الأوراق اليابسة إيذاناً لبوادر أوراق جديدة وأشجار خضراء وبرد جميل! كل ذلك ينمو من ساق الخريف، بعكس الربيع الذي يحزنني! لأنه يذكرني أن هذه الأزهار اليانعة وهذه الأوراق والألوان الزاهية وقوس قزح الشتاء الذي يلمع من شعاع بقايا رذاذ المطر هو زوال لهذه اللوحة التي أحرقتها شمس الصيف السمجة.

هذه الرؤية للرواية الذكية هي حياكة تتلاعب بالمُتَخيل والمُتناقض، تستخرج الحياة من الموت وليس العكس، والمشكلة في عيون القارئ السطحي المتكاسل أنه يبحث عن الحياة ولكنه يختبئ تحت قشرة الموت! تذكير أن الموت إنما هو الحياة إذ تتدفق الأرواح الملونة بالزهر حية تنبض بالتناسل وكأنها تنسخ الأشياء من داخلها!

الرواية الذكية من جوهرها وأساسيات إتقانها أنها تُعيدك للتآلف والتصادم مع شخصيات تخلقها بالكلمات ولكنها بغزلٍ مُتْقَن وخلقٍ حذق تجرك لتكوين أرواح حية شبيهة بالأرواح السابحة من حولنا في الحياة. أغلبنا يظن وهو يقرأ الرواية ويتفاعل بشدة مع الشخصيات والوقائع إنما مجرد مضيعة للوقت وتسلية أو تشويق، ولكن حين تقرأ بعيون مختلفة عن عيون القراءة الكسولة المتراخية، الآلية، سترى أرواح بشرية حية، بشر يتحركون حولك، يتألمون ويفرحون ويتقاذفون الشتائم، تُخْلَق الشخصيات في الروايات بلا كلمات جاهزة معدة! بل تنمو من رحم الكتابة وتنسلخ عن الكلمات والحروف لتنمو أرواحاً منتشية بالحياة واليقظة. هذه الرواية تستند للخيال الواقعي المستنبط من جوهر الأشياء، فعندما تقرأ “الأنفس الميتة” أو “المعطف” لغوغول و”المبارزة” لشيخوف أو”العجوز والبحر” لهمنغواي و”مائة عام من العزلة” لغارسيا ماركيز و”عناقيد الغضب” لجون شتاينبيك، ترى أرواح حية لا تنفك تلاحقك طوال الوقت حتى لو بعد سنوات.

الرواية الذكية مصنوعة من تكنولوجي الخيال وتقنية الواقع.

ليلة الفلفل

 

ليلة الفلفل

“بدأ قرص القمر يذوب في كأسك، أنظر انه يعكس وهجك”

بدا الضوء ساطعاً في الكأس بجانبه على الكنبة، وقد احتوى بيديه كتف كتف الفلفل، دفنت جسدها وأسدلت عليه حافة ملاءة الفراش فيما لاح وجهها كأنه يتطلع للسقف وقد تلطخ برذاذ العرق الذي ساح وكأنه سحابة تنزلق على وجه السماء، رمقت الأعلى فلاح لها بغتةً وجه طائر البومة فابتسمت لها وكأنها تتوسل منها كتم السر، جلست على حافة الفراش فجأة وأطبقت تحدق بوجه البومة عبر النافذة، عينين زجاجيتين خزاميتين تلمعان شعاع أهوج.

“أرجوك سيدة الليل الزهرية، اكتمي سري، يا صديقة الغبش نحن أخوات ما رايته الليلة كانت أغنيةً إلهية”

ابتسم وهتف بنبرةٍ فاحت بالانشراح.

“من تخاطبين؟”

أشارت بأصبعها الطويل المرصع بختامٍ يلمع بالماس، نحو البومة التي ما برحت على حافة السقف المتصدع وقد شعت عيونها بوهجٍ حاد.

“يا إله السماء، هل شهدت كل ما دار بيننا؟”

هزت رأسها بالإيجاب فأردف مبتسماً.

“وجهها وعينيها وتأملها فينا يقول إنها تبارك رحلتنا”

“آمل منها ذلك”

عادت تضطجع على الفراش وترمق السقف بنظراتٍ كأنها ترجو الليل أن يواصل طريقه وتأمل من الوقت أن يتوقف ولا يرحل حتى لا يشع الضوء فتبدو الأشياء واضحة.

“بَقَيت ارمقها طوال اللحظة التي كنت أنتشي فيها وظلت هي ترمقني بعينيها البحريتين الجميلتين وكأنها تشاركني اللذة ذاتها”

قالت ذلك بصوتٍ رخيم وراحت تتبادل النظرات مع البومة التي بدت فائقة التألق ثم أردفت فجأة مغيرةً دفة الحديث.

 

يوم الكتاب العالمي – ربيع الحب والقراءة

 

يوم الكتاب العالمي ربيع الحب والقراءة

لا ينفصلان أبداً الحب والكتاب فمنذ صدرت مؤلفات الكتاب العالميين من عرب وأجانب أضحت العلاقة بين الكتاب والحب علاقة جدلية، فمن بطون الكتب منذ ابن خلدون وشكسبير وحتى ارنست همنغواي وغابرييل غارسيا ماركيز صار الكتاب هو الحب.

23″ نيسان/أبريل: تاريخ رمزي في عالم الأدب العالمي، ففي هذا التاريخ من عام 1616، توفي كل من ميغيل دي سرفانتس ووليم شكسبير والاينكا غارسيلاسو دي لافيغا. كما يصادف يوم 23 نيسان/أبريل ذكرى ولادة أو وفاة عدد من الأدباء المرموقين مثل موريس درويون، وهالدور ك. لاكسنس، وفلاديمير نابوكوف، وجوزيب بْلا، ومانويل ميخيا فاييخو.

كان اختيار مؤتمر اليونسكو العام الذي عقد في باريس عام 1995 لهذا التاريخ اختياراً طبيعياً فقد أرادت فيه اليونسكو التعبير عن تقديرها وتقدير العالم أجمع للكتاب والمؤلفين وذلك عن طريق تشجيع القراءة بين الجميع وبشكل خاص بين الشباب وتشجيع استكشاف المتعة من خلال القراءة وتجديد الاحترام للمساهمات التي لا يمكن إلغاؤها لكل الذين مهدوا الطريق للتقدم الاجتماعي والثقافي للإنسانية جمعاء. وفي هذا الصدد، أنشأت اليونسكو اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.

 العاصمة العالمية للكتاب  لعام 2018 هي العاصمة اليونانية أثينا

كل عام، تختار اليونسكو والمنظمات الدولية التي تمثل القطاعات الرئيسية الثلاث لصناعة الكتاب – وهم الناشرون وباعة الكتب والمكتبات – العاصمة العالمية للكتاب لمدة عام واحدا اعتبارا من 23 نيسان/ أبريل.

ووقع الاختيار على مدينة أثينا نظرا لجودة أنشطتها، التي تدعمها صناعة الكتب. والغاية هي إتاحة الكتب أمام جميع سكان المدينة، بمن فيهم المهاجرين واللاجئين

 بتصرف عن جوجل

إسحاق يعقوب الشيخ يكتب عن

إسحاق يعقوب الشيخ يكتب عن

 بنفسج أحمد جمعة!

العدد 10599 الإثنين 16 ابريل 2018 الموافق 30 رجب 1439

أول ما استلمت رواية الزميل احمد جمعة «حرب البنفسج» طارت ذاكرتي تردد

ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين

والعين تتابعك وطبعك محتشم ورزين

ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين

فالبنفسج هي فتاة جمالها في عينين سوداوين تتطارف عشقا خجولا في تطارفهما وفي الاسطورة ان ملك الثلج البريطاني شعر بالملل في قصره المغمور بالثلج فبعث من يبحث له عن فتاة مميزة بالرقة والجمال وكانت الفتاة التي احضروها إليه اسمها (فيوليت) اي بنفسج فوقع في حبها فورا ويقال ان نابليون يكلل جيد زوجته (جوزفين) بزهر البنفسج (!) فزهر البنفسج زهر العاشقين على وجه الأرض (!).

ولازلت اردد في نفسي (ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين) الا ان لا شيء من هذا في رواية زميلنا احمد جمعة (حرب البنفسج) فالاستاذ احمد جمعة زميلنا الحبيب في جريدة (الأيام) الا انه غادرنا وركن إلى اصدار رواية أثر رواية وهذا ما نشد على همته الثقافية في اثراء المكتبة البحرينية والعربية بشكل عام (!).

وفي التاريخ بعد ان اجهزت الرأسمالية على الاقطاعيين في تحرير العبيد من عبوديتهم وافساح المجال في التدافع كعمال وليس كعبيد في الانتاج الرأسمالي كان ذلك فتحا للانسانية المسبعدة من النظام الاجتماعي الاقطاعي إلى النظام الاجتماعي الرأسمالي: من عبودية الاقطاعية إلى عبودية الرأسمالية (!) ذلك ما راح يأخذ خطواته في السرد الجميل لرواية «حرب البنفسج» «وتعالت اصوات بعض النساء يولولن وراح الرجال يتلفتون حولهم وكأنهم يفرون من عيون الجنود غير مدركين مصيرهم بعد ان وقعت السفينة في قبضة البحرية الملكية البريطانية التي كانت الأوامر قد صدرت بالتصدي لتجار الرقيق.

كانت السياسة البريطانية تقوم على ملاحقة هؤلاء التجار الذين دأبوا في اصطياد الرجال والنساء من بعض القرى النائية على اطراف الحدود وعدد من المدن الافريقية ويتم الاتجار بهم حيث يوزعون، تولت السفينة الملكية عملية اصطياد البواخر المتاجرة بالرقيق وكانت مهمة الرئيس داود لنج الاشراف على هذه المهمة التي يتم من خلالها وقف صيد البشر او التبادل بينهم او مقايضتهم بالارض وغيرها من المواد كما تم تبادلهم كهدايا.

بدت هذه المهمة انسانية في طابعها لكنها ظلت محدودة بسبب عدم جدية السلطات البريطانية في لندن بشأن توسيع العملية لتشمل الرقيق بشكل عام فقد اشتكى الرئيس داود لنج نفسه تخاذل قيادة البحرية في تنفيذ أوامره تاركة المهمة للمصادفات مركزة جهودها على دعم سلطاتها.

كانت سفن القرصنة وتجار الرقيق تجول في المياه دون ان تواجهها البحرية الملكية الا عندما يقوم هؤلاء باستفزاز البحرية او عندما يهدد هؤلاء القراصنة الحكومات.

يشكل جمعة (بنفسج) قائدة بحرية لا تُجارى في همة تفوق همتها همة الرجال وكأنه يشير بذلك روائيا: همم النساء وهمم الرجال متكافئة في مواجهة صعوبات الحياة فالمرأة في انسانيتها والرجل في انسانيته: انهما يتساويان في مواجهة خطوب الحياة وصعوبتها (!) وهما في حقيقة مساواتهن دستوريا تكتمل حقيقة حرية الوعي في الحياة. وفي عصف الرياح تأخذ الامواج عصفها في عصف الرياح وتأخذ الاخطار طريقها إلى الانكسار فالرياح عصية على الانكسار والبحر عصي على الانكسار وكانت (بنفسج) ايضا عصفا عصيا على الانكسار هكذا شكل الراوي البحريني الجميل احمد جمعة المرأة في شخص بنفسج عصية على الانكسار فالمجتمعات لا تنكسر بنسائها ورجالها على حد سواء (!) ويأتي صوت (بنفسج) مدو كأنه الزلزال:«ارفعوا المراسي.. وكانت تلك العبارة كفيلة بإيقاظ نخوة الرجال ومسح الخمول عنهم وكبح كسل اجسادهم الهزيلة الجائعة لتصبح تلك الدعوة لهم مفتاح الفرج» أحمد جمعة: ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين (!).