التصنيف: روايات
لمدينة المعرة بأدلب – حلب – القرنفل التبريزي

من رواية القرنفل التبريزي- دار الفارابي – بيروت
إهداء لمدينة المعرة بأدلب – حلب
أ … ح … م … د … هو، رهين المحبسين، احمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعّري…، مدٌ وجزرُ، لا نور، ولا شمس، لا ضوء ولا شعاع، لا سماء ولا أرض.. غريب بالديار، أوَى بمجرةٍ فلكية تمتد عبر شرايين الجسد، عشيقته وجهها الأزلي مضاء بلون الرب، مقيدٌ بأمر الخلفاء الموكلّين بحكم الأرض، زهد بكلّ الملذات واحتجب العزلة، إباحةٌ لا عُنْوة، كسر طوق معصمه وحرر عقله من مجرة الغوغاء وقرر الاكتفاء بخيمة الفلسفة…
– ارحلْ بذاتك بعيداً إذا لمحت قافلة الطبول آتية!
اتّكأ احمد بن عبدالله، على مصطبة بجوار مسجد تليد ناهز الستين عامًا، ضجّ بصوت الأذان، ولبرهةٍ خاطفة، رنّت أجراس واهنة من منعطف البيت العتيق، تطلّع ببصيرة حَصِيفة لأفقٍ شاهق بينما جلجلت عقيرة أجراس كنيسة محاذية لسوق مدينة المَعّرة التي سادها الغبار وطفقت ملتهبة بشمسٍ موسمية في قيظ المَعّرة بشام النجمة، خرج لنزهةٍ سرية منتقاة من بين أوقات الضيق والحصار، لمح بسمعه المرهف أصوات الناس تلهث بالدعاء لكسر انحسار المطر، شقّ عنان السماء أصوات المآذن ورنين الأجراس وهي تصدح، تآلفت المساجد مع الكنائس، فجلس مبتسماً ووجههُ مُنْحنٍ لزاوية الشمال، وقال بنبرةٍ يقينية مخاطباً كائناً ضباباً، كشبح من وراء سديم المجرة:
” فَلاَ تَحْسَبْ مَقَالَ الرُّسْلِ حَقّاً، وَلَكِنْ قَوْلُ زُورٍ سَطَّرُوهُ، وَكَانَ النَّاسُ فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ فَجَاؤُوا بِالمُحال فَكَدَّرُوهُ“
رفع رأسه بتؤدةٍ وأصغى لخطواتٍ وشيكة تدنو منه، تنفّس الصعداء، وأطلق زفرة حادة، تورّد وجهه الخمري اللون، بتضاريس شحيحة كَسَت بشرتهِ التي اعْتَلتها بثور الزمن وأطْلال المرض، عيناه المتقدتان جمراً تنبئان ببصيرة ترى المجرات وراء السماء، تنهد الألم وقال مخاطبًا شبح البيد بالمَعّرة وقد اكتست بقاياه بالحزن والغبار ولوعة الوجود الذي كدس الناس بزحمة للوقوف بباب الغيب وانتظار المرتجى…
“يرتجي الناسُ أن يقـومَ إمــامٌ ناطقٌ في الكتيبة الخرســاء، كذب الظنُّ لا إمام سوى العقل مشيراً في صبحه والمســاء، فإذا ما أطعـتــه جلب الرحمة عند المسير والإرســـاء، إنما هذه المذاهب أسبـــاب لجذب الدنيا إلى الرؤسـاء“
نفخت الريح أوداجها، وعصفت بالأوردة، بلعت الشمس أنفاسها وزفرت جذوتها ثم تنهدت والتفتت للأعمى السامق نحو السماء هو الذي ما فتئ يبارز شبح الظن:
“ما أقلّ العالم وما أقلّني فيه“
تحوُّل الأقلام لثعابين سامة!!

تحوُّل الأقلام لثعابين سامة!!
أحمد جمعة
تلوين الثعابين لعبة المنظومات الحاكمة التي أفقرت أغنى الشعوب، لغة الثعابين البشرية تنتهك عذريّة جيوب حتى المتسولين فتعادل سراق الذهب وما سمي بسرقة الفوط الصحية، في غفلة من الزمن المنتهك…
فساد الحياة العربية لا حدود له فهو يشمل سرقات البنوك المركزية والثروات الوطنية وسرقة الأرواح البشرية! وسرقة الأدب، وباختصار سرقة الأوطان، تعادل هذا الفساد مع سرقة علبة فوط صحية…كما حدث من فقراء لبنانيات بعصر سرقة البنوك المركزية!
المؤسسات الرسمية والأهليّة والمؤتمرات والفعاليات المختلفة التي وقعت بآفة الفساد المستشري بالجسد العربي الذي خضع للتبادل الشلّلي، أقفز بيّ وأقفز بك، حتى صار القفز اللغة السائدة بساحة القفز الأدبية، فمن لا يستطيع القفز على الحواجز الرشاوية ولا القفز بالهدايا ولا يملك رياضة القفز فهو خارج حلبة القفز الثقافي، فبعد فساد الأمكنة السياسية، امتد هذا الفساد واستشري بالحياة الثقافية بكافة الساحات العربية والخليجية التي رزحت بأشنع مظاهر الفساد والتي فاقت حتى الفساد السياسي ولكن العين غضت عن الساحة الثقافية والأدبية لأسباب عدة منها عدم اهتمام الرأي العام بالساحة الثقافية ولعدم توفر متابعين لهذه الظاهرة في الصحافة والإعلام ولانغماس كثير من أصحاب الأقلام والكتاب في هذا الفساد ذاته الذي يكاد يغطي عموم الساحة العربية دون أن يلفت الأنظار لأنهُ يتحرّك بداخل أروقةٍ سريّة ومستجدة لم تمتدّ لها بعد عيون المتربص!!
ما الذي يجري داخل أروقة الثقافات السريّة التي اقتصرت دوائرها على أعداد محدودة من مسئولين تولوا شأن الثقافة والأدب بالمؤسسات الثقافية الأدبية؟ ثمة فقاعات تبرز بين حين وآخر يتم تغطيتها بسرعة هائلة وثمّة مظاهر للفساد بداخل المؤسسات الأدبية الرسمية والأهلية لا يمكن الوصول إليها لأن القائمين عليها تمكنوا من تحصين قلاعهم طوال هذه السنوات بشلّل وزمر من المراوغين من إعلاميين وصحفيين قاموا بالتغطية على تلك المظاهر الفاسدة بل والمشاركة فيها والتورُّط مع هؤلاء لأنهم ببساطة تمّ احتوائهم بهدايا ورشاوى على شكل دعوات وسفرات لحضور وتغطية فعاليات يديرها هؤلاء المسئولين المستفيدون من توليهم قيادات هذه المؤسسات.
ما هي أهم مظاهر الفساد الثقافي والأدبي البارزة اليوم التي لا يمكن إخفائها ورغم ذلك لا تجد صدى لإثارتها والوقوف عندها رغم انتشار رائحتها بالساحة الثقافية بالمنطقة العربية عموماً.
هناك فضائح أدبية يمكن أن تؤدي بسمعة بعض المؤسسات الأدبية العربية إلى الهاوية لو فُتحت ثغرة داخل هذه المؤسسات وتحدث أحد الذين ينتمون إليها وكشف المستور، هناك أسماء كبيرة تبتز المسئولين للوصول إلى مراكز عليا بصنع القرار الثقافي، وهناك شخصيات تحتل مراكز أدبية وثقافية تربط نفسها بعلاقات شخصية بمسئولين عن مراكز إعلامية وثقافية وأدبية عربية وعالمية من خلال تبادل المصالح بالزيارات واللقاءات وصرف التذاكر والسكن بفنادق الدرجة الأولى، مقابل أن يجري ذات التبادل بين الطرفين، بمعنى أدعوني وأدعوك وهذا حاصل حتى على مستوى شخصيات أدبية وثقافية لامعة بين دول عربية وخليجية.
من الظواهر المقزّزة بهذا المشهد دفع الرشاوى لبعض الصفحات الثقافية الخاوية أصلاً لتغطيّة تلك الفعاليات التي تبرز أنشطة هؤلاء المسئولين بالمؤسسات الثقافية سواء الرسمية منها أو الأهلية وهذه الرشاوى تأتي على هيئة دعوات رسمية للفعاليات الثقافية والإعلامية مع ما تحمله من تذاكر سفر بدرجة رجال الأعمال وحتى بالدرجة السياحية لبعض مرتزقي الصفحات الثقافية مع سكن بفنادق درجة خمس نجوم وأربع نجوم وحتى ثلاث نجوم ببعض الدول العربية الفقيرة التي هي الأخرى ابتلت بهذه الآفة.
لم يعد قلم الأديب ونتاجه ومضمونه المغزى من الإبداع بل المهرجانات الاستعراضيّة الاستهلاكيّة التي دمرَت الإبداع وحولتهُ لمولد ابتزازي يجمع كل النسيج النفاقي تحت طاولة واحدة بالفساد، لا يعني ذلك بالطبع اختفاء الإبداع من الساحة، على العكس من ذلك هناك بين جبال النتاج الاستهلاكي تكمن ومضات خاطفة من نتاجات إبداعية أثرت الساحة ونافست الأعمال العالمية وشقت طريقها نحو القمة وفي هذا عزاء للذين يشاهدون حفلات الزار الثقافية التي تقام على هامش مهرجانات ومعارض وحفلات وموائد عقيمة مكتظّة بالأكل في المطاعم والنوم بالفنادق والسفر بالطائرات تصحبها حفلات خرافيّة تعني بتوقيع وتدشين الإصدارات حتى لو كانت نفايات المطابع الرخيصة التي تطبع إسفاف الدجالين، فالمهم أن تخرج عن الورق والحبر أعراس ثقافية مشوهة تواكبها تغطيات إعلامية كئيبة مدفوعة الأجر بشكل هبات ودعوات فكثير من الصحفيين الطارئين مستعدين لتغطية هذه المهرجانات مقابل أكل وشرب ونوم.
حين تسافر لبلادٍ نائيّة عن محيطنا تحترم الورق والحبر وتزور خلالها مكتبات ومتاحف وصالات عرض ترى بغبطة الفكر والفن والأدب والثقافة برصانة لا يضاهيها الذهب ولا يوازيها شيء سوى الإحساس بالإنسانية والحضارية، لا شيء من النفاق ولا الفساد وإذا وجد فاسد أو ظاهرة شاذة لا علاقة لها برصانة الفكر والأدب سرعان ما يمسحها زلزال النقد الصارم الذي لا يسمح بمرور أنصاف الثقافات، لهذا نشأت مناخات عالمية خلال العقود المنصرمة لأن الثقافة هناك لا تحتمل الإفساد، فكل شيء يمكن أن يتسلّل له الفساد إلا الثقافة لأنها هي ذاتها تمحو الفساد بمجرد أن يتسلّل.
المنصة القائمة عندنا بعالمنا العربي والخليجي على ثلاثة أعمدة فقط، هي التي تزدهر عليها النتاجات الصادرة من فوهات غريبة المصدر وتستولي بالمناسبات على منصات صغيرة متناثرة بقوائم مشوهة تستحوذ على الأعراس المسماة بمنصات التدشين!! واووو، حفلات تدشين من غير شمبانيا كيف نحتفل؟ ولكن الحفل يستمر طوال فترة المهرجان وينشدهُ القاصي والداني ويشتبك مع حفلات الزار التي تُسْفك على منصاتها تواقيع الكوكتيل بلا خجل من نجيب محفوظ ولا أدنى احترام لطه حسين ولغيرهم ممن رحلوا ولم يركبوا المنصات المعوقة ولم يشهدوا حفلات الزار المغشوشة التي صدق زورًا من أقاموها بأنهم أصحاب القلم.
“خريف العرش” بالانكليزية
قريبا سوف تصدر الترجمة الانجليزية لرواية “خريف العرش”
للكاتب البحريني احمد جمعة عن دار الأمير للنشر والترجمة بفرنسا
نبذة عن الرواية:

في زمنٍ ماضٍ عتيق يكمن وراء اسطورة غباريّة، أقام دكتاتور يدعى الإمام خردلة بن سماعة النبهاني مملكته الخرافية، مكث يحكم بالنار والفولاذ، بلا دستور أو عُرف مثل بقية الدول بما فيها الدموية، أحاطها بقوانينٍ وقيود يندى لها الجبين. حكم تلك المملكة الواقعة في جغرافيا المنطقة الموشاة اليوم بجغرافيا مجهولة، سلب السلطة من والده بانقلابٍ دام ونزعها من أخيه ولي العهد ثم استحوذ على خطيبته وأقام في قصر السلطان ونصَب نفسه إمامًا على المملكة وحكم باسم الله…بلغت سلطته أوج المطلق عندما أرسى قواعد خرافيّة تقوم على أنهُ ممثل السماء وبالوقت نفسه منفذ الأحكام، ما أدى إلى حُكم خرافي يفوق دكتاتوريات القرون الوسطى…
بسقت وحشيّة الإمام بأمرهِ منذ تولّي الحكم بمقتبلِ عمره، بلغت عنان السماء، كلما نمت سنواته راح يتنامى مع الموت، زادت وحشيّتهُ بتدفُق شكوكه كفوهات قيامة، صاغ الإمام، وكيل الله بالأرض، قوانين وفرمانات إلهية طرّزها بآياتٍ من دمهِ تجاه كلّ من يطوفون حوله، ويُسبِّحوا بمملكتهِ التي تُشرق عليها الشمس نهارًا وتُظلم ليلًا، فلو كان بيدهِ لمنع أشعة الشمس من البزوغ. يرى ظلام الكوّن وسيلةً ربانية لجعل سكان المملكة في عمى شامل حتى لا يرى بعضهم بعضًا، منع ايقاد القناديل في الليل… حظَر التجوال…منع ارتداء النظارات السوداء…أصدر قافلة فرمانات إماميه شمِلت تحريم الغناء وإقامة الحفلات وسماع الموسيقى واقتناء الكتب، إلا القرآن وكتبًا لسلفيين، أوْكل لهم تدبير شئون السكان… كل من تجاسر وحاز جرأة ورغبة بالقراءة، يفقد الحياة، زمرة ممن هرّبوا الكتب سرًا، غامروا بأعناقهم، كانت عقوبة القراءة الإعدام…إنه زمن الخريف الأبدي كُتب على سكان مملكة ياروبا أن يتعايشون معه، ومع شرذمة وزراء شؤم نصّبهم في وزارات صورية. هو من يُشرِّع وينفِّذ القوانين، أما أهم الوزراء السياديين الذين ذيّلهم بصلاحياتٍ مستمدّة من بصمتهِ، وزوّدهم بخواتمٍ تدل على هيبتهم التي يستقونها منه، كوزيرة السحر غير المرئية، لا تجتمع أو ترى أحدًا ولا يُشَمُ لها رائحة إنما تُصْدِر قراراتها وتعلن اجراءاتها دون ارتداد، تحريم كل ما يتحرك، بذريعة إشاعة البدع وتغريم كل من يعصي القواعد بسلبهِ خصيتيه لإبطال سحره…هذا عصر الإمام خردلة بن سماعة النبهاني

“قريبًا رواية “خريف العرش” بالإنكليزية

قريبًا تصدر الترجمة الانكليزية لرواية “خريف العرش” من باريس عن دار الأمير للنشر والترجمة
نبذة عن الرواية
في زمنٍ ماضٍ عتيق يكمن وراء اسطورة غباريّة، أقام دكتاتور يدعى الإمام خردلة بن سماعة النبهاني مملكته الخرافية، مكث يحكم بالنار والفولاذ، بلا دستور أو عُرف مثل بقية الدول بما فيها الدموية، أحاطها بقوانينٍ وقيود يندى لها الجبين. حكم تلك المملكة الواقعة في جغرافيا المنطقة الموشاة اليوم بجغرافيا مجهولة، سلب السلطة من والده بانقلابٍ دام ونزعها من أخيه ولي العهد ثم استحوذ على خطيبته وأقام في قصر السلطان ونصَب نفسه إمامًا على المملكة وحكم باسم الله…بلغت سلطته أوج المطلق عندما أرسى قواعد خرافيّة تقوم على أنهُ ممثل السماء وبالوقت نفسه منفذ الأحكام، ما أدى إلى حُكم خرافي يفوق دكتاتوريات القرون الوسطى…
بسقت وحشيّة الإمام بأمرهِ منذ تولّي الحكم بمقتبلِ عمره، بلغت عنان السماء، كلما نمت سنواته راح يتنامى مع الموت، زادت وحشيّتهُ بتدفُق شكوكه كفوهات قيامة، صاغ الإمام، وكيل الله بالأرض، قوانين وفرمانات إلهية طرّزها بآياتٍ من دمهِ تجاه كلّ من يطوفون حوله، ويُسبِّحوا بمملكتهِ التي تُشرق عليها الشمس نهارًا وتُظلم ليلًا، فلو كان بيدهِ لمنع أشعة الشمس من البزوغ. يرى ظلام الكوّن وسيلةً ربانية لجعل سكان المملكة في عمى شامل حتى لا يرى بعضهم بعضًا، منع ايقاد القناديل في الليل… حظَر التجوال…منع ارتداء النظارات السوداء…أصدر قافلة فرمانات إماميه شمِلت تحريم الغناء وإقامة الحفلات وسماع الموسيقى واقتناء الكتب، إلا القرآن وكتبًا لسلفيين، أوْكل لهم تدبير شئون السكان… كل من تجاسر وحاز جرأة ورغبة بالقراءة، يفقد الحياة، زمرة ممن هرّبوا الكتب سرًا، غامروا بأعناقهم، كانت عقوبة القراءة الإعدام…إنه زمن الخريف الأبدي كُتب على سكان مملكة ياروبا أن يتعايشون معه، ومع شرذمة وزراء شؤم نصّبهم في وزارات صورية. هو من يُشرِّع وينفِّذ القوانين، أما أهم الوزراء السياديين الذين ذيّلهم بصلاحياتٍ مستمدّة من بصمتهِ، وزوّدهم بخواتمٍ تدل على هيبتهم التي يستقونها منه، كوزيرة السحر غير المرئية، لا تجتمع أو ترى أحدًا ولا يُشَمُ لها رائحة إنما تُصْدِر قراراتها وتعلن اجراءاتها دون ارتداد، تحريم كل ما يتحرك، بذريعة إشاعة البدع وتغريم كل من يعصي القواعد بسلبهِ خصيتيه لإبطال سحره…هذا عصر الإمام خردلة بن سماعة النبهاني


البحث عن آلهة فراشة!!

تبحث عن إنسان كان يومًا ما محوّر الكوْن، ثم يخبأ ولا نسمة أو ضوء شمعة أو دمعة ينبئ عن مكانه، هذه دلالة وحشية، مريعة لخرافةِ الكوّن وسعي الإنسان ليكون المحوّر من دون أدنى شكّ فيما إذا كان بيومٍ ما سيكون نقطة لا حجم لها.
كم أستغرب فيما كنتُ أُطارد شبح هذه الأيام، كان في ساعةِ غفلةٍ من هذا العالم الخرافي، الواقعي هو من يُشكل عناوين الأحداث، يُطارِد ويُطارَد، يزرع الرعب والحب معًا، صدقًا هذا ما كان عليه وما كنتُ أراقبه ولا كنت أخشاه بينما كانت أجهزة الرعب الأمنية بكافةِ فروعها الدموية، السريّة والعلنيّة بنظام صدام حسين تطاردهُ خوفًا كما لوكان جيشًا بحجم الولايات المتحدة. ولا تستغربوا فقد كان الجيش مجرّد امرأة، بل فتاة عراقية، كانت طفلة تعيش على ضفاف الأهوار التي قام صدام بتجفيفها للقضاء على عدو وهمي…
عاشت طفلةً ونمَت على هذه الضفاف شاهدة على تحطيم حلمها منذ الطفولة وتمزيق أسرتها وكسرها قبل حتى أن تينع، كانت غصنًا طريًا كل عالمها حقيبة مدرستها التي ضاعت في زحمة صواعق الرعب التي أمطرتها سماء ازدحمت بأدوات القيامة تمطر كل شبر من العراق لقتلِ دكتاتور واحد يُدعى صدام…كانت غريبة وقتها ولكنه انفجرت على عالمٍ مفْزُع أبَت ألا أن تكون مثلهُ وتتحوّل لمحورٍ من محاور الكوْن الشريرة، وصارت هدف ما تبقى من نظام صدام ومن استخبارات بريطانية، وأجهزة سريّة وعناوين غامضة وشبح تخشاه كل الأنظمة والمنظمات حتى وقعت في شبكة داعش بفطرةٍ غريزيّة من تحدٍ وخرجت منها كخرافةٍ، لم تطلها يد ولم تمسها نسمة هواء. كانت تظهر وتختفي، بلغت قاع الحياة العميقة على وزنِ الدول العميقة، وانتهى الأمر كريشةٍ في الهواء تداعبها مرّة النسمات من وادٍ وأدوات الموت من وادٍ آخر حتى حطت مؤخرًا على غصن شجرة بظلالٍ من أرض العراق “أربيل” وهناك لم تستسلم بل وضعت رأسها على وسادة الحلم متمنيّة أن يعود بها الحلم مرّة أخرى لتعيد الكرَّة بذات الأسطوانة التي أدارت رأس الكوّن.
مفارقة الحياة، كانت تبحث عني ذات يوم ولم تجدني والآن أبحث عنها وتلاشت كنجمةٍ وراء جبلٍ من غيومٍ داكنة، كهذه الساعة الآن من وضع المنطقة. من حلمٍ إلى حلمٍ يتغيّر الكوّن ولكن الغالبيّة متحجِرة لا تتغيّر.
أحب أن تكون ساكنًا
كأنك غائب
وتسمعني من بعيد
وصوتي لا يلمسك.
بابلو نيرودا