يوم منعت بيضة القمر

يوم منعت بيضة القمر
عندما منعت رواية (بيضة القمر) كان ذلك تحريضاً لي بالاستمرار في التواصل مع جذور الحدث ذاته عبر مضمون الرواية الذي جسد مجتمع المهمشين والفقراء في البحرين منذ بداية القرن الماضي، فدفع بالحدث للتنامي في ثلاثية القمر التي جاءت بعدها رواية (قمر باريسي) ثم (رقصة على قمر أزرق) التي تنتظر الطبع
كان الهجوم الهمجي من بعض رجال الدين على الرواية ومنهم رجل الدين نظام يعقوبي الذي هاجم في خطبة له يوم الجمعة الرواية من دون أن يقرأ منها جملة واحدة بحسب تعبيره هو وانما اعتمد على ما نقل اليه عنها!!! حافزاً لتناول بقية الحدث حتى آخره في الرواية التالية
هكذا يستمد المؤلف تحريضه على الكتابة كما يستمد التحريض ذاته من خلال ردة فعل الآخرين كتاب ونقاد حينما يشاد بالرواية من جهة أخرى وقد كتب الصديق الروائي ابراهيم نصرالله يومها في جريدة الدستور الأردنية رأيه الصريح الذي عبر عن ترحيبه بالرواية ما له الأثر في التحريض على الاستمرار
هكذا تنمو الحالة التحريضية للكاتب من المنع والمصادرة والهجوم والإشادة

بيضة القمر

روى الناقد ميغيل فرنانديز براسو عن عزلة غابرييل غارسيا ماركيز ….

روى الناقد ميغيل فرنانديز براسو  عن عزلة غابرييل غارسيا ماركيز ….

Scan33topics_marquez_190-sfSpan

من رواية [يسرا البريطانية] “باخ” يسكب موسيقاه

من رواية [يسرا البريطانية]

“كانت ليلة السادس عشر من يناير تلك ليلة ساحرة، بل ليلة نورانية” بتلك العبارة روت نجوى لأهلها في الكويت فيما بعد عن قصف الزبير، كان العام 1991 منعطف ولدت فيه أسرة جبار مرة أخرى، وبدأت منه رحلة طويلة قاسية مع محنة التشرد تدريجياً، فمنذ تلك الليلة لم يعد الزوج أو الأب جبار الشريف للزبير اختفى بلا علم، كان يوم انتهاء المهلة النهائية التي منحها العالم للعراق للانسحاب من الكويت يوم غائم وشديد البرودة وقاسياً على الأسرة التي تمزقت بين أم كويتية تريد تحرير أرض أهلها، وبين ولائها لزوج يقاتل ضد إرادتها، كانت ترى في الحرب اختباراً لعواطفها وهي ترى بأم عينيها طائرات قوات التحالف الدولي تشن حملة جوية مكثفة وواسعة النطاق شملت أرض الزبير كلها “هكذا رأيت يومها صورة الحرب لأول مرة” بعكس والدتها التي رأت في تلك الطائرات أمل بعودة أهلها لديارهم، كانت الأحاسيس ممزقة حتى النخاع، الطفلة ترى الحرب في الزبير والأم ترى الحرب في الكويت، والأب يرى الحرب الثانية بعد إيران على أنها حرب الكرامة، كل رأى الحرب من زاويته الواسعة أو الضيقة، سيان ما دامت الحرب حرب، يسرا رأتها ألوان تظلل المكان من الشمال إلى الجنوب” طمست مشاعري الجياشة في البداية كنت غير مكترثة” ثم سرعان ما طفت مشاعر الخوف، ظلت تنتظر فراس يأتي من الجبهة لتحضنه وتقفل عليه باب الدار حتى لا يخرج ولا يعود كما حدث لوالدها.
كانت طائرات العالم تقوم بمعدل 2،555 غارة يومياً. أُستُخدم خلالها 60،624 طن من القنابل، وكان لإعلان الإذاعة العرقية أن “أم المعارك قد بدأت”، من حينها انتهت حياة الأسرة الجبارية، كان الموت يمشي على أقدامه يبذر الفجيعة أينما يرى بشر على الأرض، في هذا المناخ الأسود تسللت الرومانسية وعالم الخيال الواسع من عقل الطفلة وزرع مكانها امرأة مذعورة على أسرتها تخشى الضياع.
كانت القنابل الذكية والقنابل العنقودية وصواريخ كروز، تبدو وسط سماء ليل الزبير وكأنها ألعاب نارية للطفلة التي فهمت أن وراء ذلك موت الكثيرين وقد يكون من بينهم والدها ولكنها لم تعلم بما سيجري خلال السنوات العشرون القادمة.

images ةة0

مقطع من رواية ( يسرا البريطانية)

مقطع من رواية ( يسرا البريطانية)

“لماذا يختفي كل الذين أعرفهم؟”
“لماذا يهرب كل الذين أحبهم؟”
كنت يسرا الهاربة من الزبير، وأصبحت يسرا القرمزي ثم تحولت ليسرا البريطانية لينتهي بي المطاف ليسرا الإرهابية.
لماذا لم أعدم عندما حانت ساعة الإعدام؟
لعل ملاكي الصغير كان يحرسني من مكان ما في هذا الكون المجنون بالقتل.
لا أذكر كل ما مررت فيه، ولكن بعضه فقط، فقد عُطبت الذاكرة لشدة الأهوال، وما سيحكى عني هنا بلسان “أحدهم” هو فحسب جزء من الرواية ولا أستبعد أن يجري التصرف ببعض الوقائع، لكن ما سيروى هو أقل بكثير مما جرى، سوى ما لم يحكِ لأسباب شخصية أو أمنية أو استخباراتية، هل كان حلماً أم كابوساً أم مجرد حياة امرأة وقعت في الفخ؟ لقد جرت الأحداث في البداية صدفة ولكنها سارت بعد ذلك بتخطيط دقيق متعمد، وكنت أنا الضحية التي وقعت في الفخ”

يسرا القرمزي
****

cover 0011

من السيفونية الخامسة بتهوفن .. ترجيح ثورة الذات وهي تعبر حقول الظلام مجتازة الكهوف نحو الصعود للمنحدر الرمادي

يسرا البريطانية عبimages ةة0رت الحقول تلك على انغام السيفونية الخامسة لبتهوفن