The Autumn of the Imam

“Am I allowed to ask my book if I wrote it correctly?”
Pablo Neruda
“When the gods slumber, the mind awakens.”
Ahmad Juma
A journalist once asked the Spanish dictator General Francisco Franco, “What is a dictatorship?”
He replied, “It is to silence thinkers, intellectuals, and writers.”
“Only slaves ask for freedom; free people create it.”
Nelson Mandela.
!!!
The savagery of the Imam, instilled in him from a young age, reached the heights that touched the sky. As he grew older, his cruelty intensified, fueled by ever-growing suspicions that spread like the fire of Judgment Day. The Imam, who considered himself the appointed vicar of God on Earth, crafted divine laws and edicts, embroidered with his blood, aimed at all those who surrounded him and glorified his kingdom, which basked in sunlight by day and was shrouded in darkness by night. If it had been in his power, he would have prevented the sun from rising. He believed that the darkness of the universe was a divine tool to plunge the inhabitants of his kingdom into total blindness, ensuring they could not see one another. He forbade the lighting of lamps at night, banned roaming the streets, and prohibited wearing dark black glasses.
He issued a series of Imam Decrees that included the prohibition of singing, holding celebrations, listening to music, and reading books, except the Quran and works by the Salafist from his entourage, whom he entrusted with the affairs of the population. Anyone who dared to read would lose his life. A
Autumn of the throne
The Autumn of the Imam

Ahmed Jumaa, the Bahraini writer whose words pulsate with the spirit and magic of his homeland. Letters flow from his pen, weaving worlds of imagination and reality, captivating hearts and moving minds. In every line he writes, you find whispers of the sea and the secrets of palm trees, as if he embodies the history of Bahrain in his stories and articles. Between the covers of his books and on every page, his love for his homeland, freedom, and commitment to human issues shines. The marginalized and crushed who live in exile and exile. He exposes the false reality to dive into the depths of forgotten cities, so his words become a beacon for lovers of literature and thought

This novel, which exposes the unspoken, is by the novelist Ahmed Juma

رواية “تنتحر الأحلام..لكن لا تموت”

صدرت مؤخرًا عن دار اسكرايب للنشر والتوزيع- القاهرة

شخصيات غرائبية ترويها الحياة نفسها بتناقضاتها ضمن عوالم ذاتية وموضوعية غرائبية مستوحاة من حيوات شخصيات متناقضة، كل شخصية تبدو خرافيّة مع أنها وليدة قاع المدن الرمادية التي يتيه فيها الإنسان في تفاصيل الوقائع التي تصادرنا وقبلها تطاردنا، فالشخصية الرئيسية حمد زهران تمر حياته أمامه منذ الطفولة حتى الشيخوخة وكأنها كومة أحلام عاطفية وسياسية وطموحات بالوصول إلى النجوم عبر الثورات العلاقات العاطفية، ،لكنه يصطدم بالواقع الذي لا تسهل فيه تحقق الثورات، كما جرى معه في أحلامه مع الثورة الفلسطينية التي أكلت نفسها وثورة ظفار التي ووئدت وموت الجمهورية الماركسية في عدن،  بذات القدر الذي تصعب فيه نجاح ثورات الحبّ والجسد وديمومتها، لتولد منه الآلام والمتاهات والضياع في أطياف المدن المتعدِّدة، بين المنافي والأوطان وقاعات الترانزيت كالكثيرين ضمن دولاب العالم الذي يضج بالثورات والنجاحات والإخفاقات…

 تولد الكوابيس بدلاً من الأحلام فتتحوَل لعالمٍ غرائبي يولد من رحم ماضي سحيق يعود لحقبةِ الطفولة، حين كان الاعتقاد أن الموانئ هي نقاط انقاذ تحملنا على الصمود في وجه الرياح، لنكتشف أن العواصف لها مدارها الذي لم تأخذها الاحلام بعين الاعتبار، مما يوسّع ويضيّق مدار الأحلام وهي تضمّ مع حمد زهران شخصيات مكّملة للأحلام في الثورات والعواطف، مكوِّنة نسيج من التائهين وهم ينقبون في أنفاق الحياة عن ذواتهم ضمن مدار الضياع والألم والذل، كما لو كانوا هم من يسعى لتدمير حياتهم بينما يحلمون بالحياة المتخيّلة، ليبرز التفاوت في العالم الضبابي لتبدو الحياة في كمضةٍ تمضي مع عذاباتهم وهم معجونون في ذكريات للمدن والمطارات والموانئ والمنافي من قاع عالم، بحثًا عن حريتهم، حتى تكاد تبرز ذروة الصدمة مع الأحلام، لتصل للانتحار كما جرى مع حمد زهران وفدوى حنا منصور، وجوري الصوري، وثوار ظفار وفلسطين، وعشاق  لم يبلغوا أحلامهم لكنهم ظلوا يتسلقون ولم يفهموا سوى مغزى واحد، هو الحلم الذي لابد وأن يتحقّق يمثل حمد زهران بعد تخلصه سريعًا من عالم الطفولة إلى شخصية الثوري والكاتب والعاشق، ضمن حياة تلوح باحتفالية غرائبيّة، حيث يخوض محاربة الظلم والفقر وينظم لقائمة المهمشين ولكن كمحارب وليس مذعن للواقع، ضمّ معه الصديق والرفيق والحبيبة والعاشقة، والزوجة وهو يمسك بأحلامهِ منذ الطفولة وحتى الشيخوخة خشية أن ينزلق للعدم، انفصل عن العالم لكن لم يخبي حلمه بالرحلة بمجملها وهو يرى الأحلام تقترب وتبتعد ولكنها لا تموت…

يرقص على حافة الهاوية مع أحلامه، يقترب من محيطها، ولكنهُ ويذوب معها ويبلغ وقائع سحيقة، ولا يخشى الموت من اقتحام ملكوت المسكوت عنه بكل التفاصيل، يقتحم كل الأمكنة، وكل الكهوف، يخوض محوّر الكوْن وهو متمسكًا بحلمه، كثوري وعاشق…متشابكان كلغزٍ أزلي لا ينتهي ولكنهُ يتحرّر من القيود مما يجعل الأحلام مستمرة…حتى لو بلغ خريف العمر، فطالما فكّ قيوده فهو حرًا في الحبّ والثورة…

قريبًا: “تنتحر الأحلام.. لكن لا تموت” رواية

عن دار اسكرايب للنشر والتوزيع

“هوى العاشق، جرحٌ ينزفُ بالهوى…لمن تُصلِّي؟ ومن أين؟ من مُدنِ السكر، تغريني بالعيش فيها هربًا من العطش، أم مُدن القهوة.؟ فهي تمدُني بالشهوةِ والإلهام للكتابة فيها هوى الروح…أما مُدن الملح المُتجمِّدة، فهي تنسيني مذاق القهوة السوداء تُثير بيّ الشجن والحنين، وطعم النبيذ يسحرني ويسيل كلماتي، ويفقدني أسلوب الخضوع لدكتاتورٍ عادلٍ وناعمٍ مختبئٌ بداخلي، يغريني بتجنُّب الجرأة…مدينة الرماد تبتلعني…يا للهول…

“هوى العاشق، جرحٌ ينزفُ بالهوى…لمن تُصلِّي؟ ومن أين؟ من مُدنِ السكر، تغريني بالعيش فيها هربًا من العطش، أم مُدن القهوة.؟ فهي تمدُني بالشهوةِ والإلهام للكتابة فيها هوى الروح…أما مُدن الملح المُتجمِّدة، فهي تنسيني مذاق القهوة السوداء تُثير بيّ الشجن والحنين، وطعم النبيذ يسحرني ويسيل كلماتي، ويفقدني أسلوب الخضوع لدكتاتورٍ عادلٍ وناعمٍ مختبئٌ بداخلي، يغريني بتجنُّب الجرأة…مدينة الرماد تبتلعني…يا للهول…

الكتابة حرية، ولكن أيّ المُدن تستوعب تعبك، أن تؤلف فيها ما يخالف الأعراف؟ أيّ المُدن تستهوي خيالك الواسع وأنتَ تُحلق به مجانًا دون جواز سفر سِوى جرأتك وحريتك وهما عملتان نادرتان بزمنِ البيع والشراء في الأجساد، فما بالك بالأرواح التي أضحَت برخصِ الوبر لأن التراب لم يعد رخيصًا في مدنٍ تبتلع كل شيء وأولهُ الإنسان…أنتَ تغامر بالهرب واللجوء والنفي ولكن قلبك مع الفراشة الأولى، مع العشق الذي لا ينتهي، تُصلي له وتعبدهُ وترسم وشمًا لا يُمحى حتى لا تستيقظ شهوتك بغتةً وتصطدم بحريتك…لا يمكنك فصل الحبّ عن الحرية…ممنوع عليك اليأس، أنت بالذات، اختر الموت بديلاً للمساومة، فالهواء والهوى عاشقان لا يفترقان بالمطلق…في يومٍ عاديٍ لا يمكنك وقف النزيف وإلا تحوّلتَ لصنمٍ أو ورقة صفراء لا تنسجم مع القلم الحُرّ العاشق للفراشة المُنْتظَرة مع غيمة شمسيّة وعَدت بالمجيء وما فتأتُ تنتظرها.

أستمع في هذه اللحظة لموسيقى شهرزاد للروسي ريمسكي كورساكوف…عالمي يغُص بالصور، والذكريات…أهرب مع النزيف خارج مدينة الرماد…مدينة تزدرد الإنسان وتُعظم المال. تزاوَج الفقر مع الدكتاتورية لا يُولد مدن وردية كالعاشقة التي أحلم بها…فالمدينة الحالمة هي تلك التي لم توجد بعد، منذ وُلدتُ وحتى أُدفن، ما لم تقع المعجزة!!… أنت…هاجر أو مُت في مكانك…اهرَب أو اختبئ عن الطاغوت، لمتي؟ تكتب بحبرٍ سري روايتك المستقبليّة، فدار النشر أُحرقت من قِبل دكتاتور قزم، له رائحة فم كريهة…اهرب ولكن في النهار! اختبئ ولكن في الضوء…إياك أن تسْتنجِد بالظلام، فالظلام جزء من مؤامرةٍ عليك وعلى عشيقتك، المدينة المُغتصَبة…

من رواية تنتحر الأحلام..لكن لا تموت

تصدر قريبًا

“بعد أربعة عقود ومنذ طرحتُ ذلك السؤال الوجيه عليه، عاد بيّ دولاب الزمن وأنا بقمةِ السبعين فوجدتُ إجاباتٍ ربما تكون خلاصة العمر، وربما هناك مزيدٌ منها تحت الرماد، فيما تبقى من العمر…!”

“بعد عقودٍ من الزمن أتساءل: هل لمْلمتَ الإجابات التي انتظرتها؟ وهل هناك مفارقة بالتوقيت في كلِّ مرَّةٍ تصدمنا المحن وتغيّر من خياراتنا وتبدّل من نظرتنا، الحمقى وحدهُم يظلّون على وضعٍ واحدٍ ورثوهُ طوال حياتهم، وإجاباتهم لا تختلف عنها يوم ولادتهم. البوصلة معدومة عند أولئك الذين لا يشاطرونكَ الحياة إلا وهم في غايّة اليأس، بينما أنتَ تحاول انقاذ نفسك حتى تستطيع انقاذ من حولك، تمامًا الأمر يشبه قانون الطيران المدني وقت الخلّل في السماء. اعتن بنفسك أولاً ثم بغيرك حتى لو كان ابنك أو ابنتك. سؤالي كان دائمًا، كيف أعتني بغَيري وأنا في محنةٍ؟ لو التفتَ حولك لأبصَرت الغالبيّة يجربون انقاذ الغير بينما هم يغرقون، هل يجوز ذلك؟ هذه إحدى الإيجابيات التي استخلصتها من حكمة السبعين”.

هكذا أجبتُ على السؤال الأهم ولكن لم يكن رفيقي بونفور على قيّد الحياة ليسمع الخلاصة، لذا اكتفيتُ بإعلان الجواب هنا، ربما ذبذبات الأثير تنثره حين ألقاه وربما الإجابات قد ترحل معنا وتترك لغزها لمن تبقى… 

بهذا اليوم وعند المساء علّمهُ البحر لغةً سحريّة لمغزى غضبهِ وكيفيّة التعاطي معه في مثل هذه المواقف العاتيّة، وكيف تكون الأعصاب خلالها هادئة والنفس مطمئِنة والحركة مُستقِرة؟ ما يغرِس على الاسترخاء ويُزيل الخوف، فالبحر بمثلِّ هذه الأوقات العاصفة أفضل دواءٍ للخوف والتوتر إذ يكسبُكَ الصلابة ويلقنك درسًا من التحمُّل دون اِرتباكٍ أو ذعر، هو ما تغنم منه بعد ذلك، سلوك القوة والجلّد والتماسُك. ولهذا تجد الأجداد والآباء الأولين يتميّزون بالقوة والقسوة والصلابة والصلادة، لأنّهم اكتسبوا تلك الصفات من خلال البحر منذ طفولتهم حين ينشدّون إلى قلب الموج دون تذبذُب، يجابهون المواقف العاصفة بروحِ من تحدٍ مجازفة. هذا البحر الغامض، الذي يتسِم بالرعب من بعيدٍ لدى الذين يجهلون أسراره وبعضهم يتهمهُ بالغدر، هو في الواقع معلمٌ يلقنك دروساً تستقي من خلالها كيفية أن تعيش الحياة وتواجه الواقع بتوازنٍ من غيرِ أن يطْرف لك جفن ومن دون توتر قد يقلب الموقف ضدك؟ ليس البحر بغادرٍ بل جهلك به يغدُر بك، حين لا تفهم لغته. لغة تختلف عن لغة اليابِسة، فعلى السطح هناك الغدر والخيانة ولكن البحر لا يعرف الخيانة، عندما تُصادقه يحبك حتى لو زلَّت قدماك في غفلةٍ بإحدى هاويات قاعه العميق، يمنحك رؤيةً للتنفُّس حتى تستعيد روحك من بين فكيّه، وعندما حدث ووقع في شّركِ حماقة البحر وجنونه باللجوءِ إلى أبعد مما تحتملهُ أنفاسه بينمّا كان هو يغوص بين جناحيه طفلاً، وجدهُ يسعفهُ ويمنحهُ فرصة ثانية للحياة ولم يخنهُ فأدركَ من يومها أن الغدر من شيمة اليابِسة، بدرجة أكبر…

لمدينة المعرة بأدلب – حلب – القرنفل التبريزي

من رواية القرنفل التبريزي- دار الفارابي – بيروت

إهداء لمدينة المعرة بأدلب – حلب

أ … ح … م … د … هو، رهين المحبسين، احمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعّري…، مدٌ وجزرُ، لا نور، ولا شمس، لا ضوء ولا شعاع، لا سماء ولا أرض.. غريب بالديار، أوَى بمجرةٍ فلكية تمتد عبر شرايين الجسد، عشيقته وجهها الأزلي مضاء بلون الرب، مقيدٌ بأمر الخلفاء الموكلّين بحكم الأرض، زهد بكلّ الملذات واحتجب العزلة، إباحةٌ لا عُنْوة، كسر طوق معصمه وحرر عقله من مجرة الغوغاء وقرر الاكتفاء بخيمة الفلسفة

ارحلْ بذاتك بعيداً إذا لمحت قافلة الطبول آتية!

اتّكأ احمد بن عبدالله، على مصطبة بجوار مسجد تليد ناهز الستين عامًا، ضجّ بصوت الأذان، ولبرهةٍ خاطفة، رنّت أجراس واهنة من منعطف البيت العتيق، تطلّع ببصيرة حَصِيفة لأفقٍ شاهق بينما جلجلت عقيرة أجراس كنيسة محاذية لسوق مدينة المَعّرة التي سادها الغبار وطفقت ملتهبة بشمسٍ موسمية في قيظ المَعّرة بشام النجمة، خرج لنزهةٍ سرية منتقاة من بين أوقات الضيق والحصار، لمح بسمعه المرهف أصوات الناس تلهث بالدعاء لكسر انحسار المطر، شقّ عنان السماء أصوات المآذن ورنين الأجراس وهي تصدح، تآلفت المساجد مع الكنائس، فجلس مبتسماً ووجههُ مُنْحنٍ لزاوية الشمال، وقال بنبرةٍ يقينية مخاطباً كائناً ضباباً، كشبح من وراء سديم المجرة:

فَلاَ تَحْسَبْ مَقَالَ الرُّسْلِ حَقّاً، وَلَكِنْ قَوْلُ زُورٍ سَطَّرُوهُ، وَكَانَ النَّاسُ فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ فَجَاؤُوا بِالمُحال فَكَدَّرُوهُ

رفع رأسه بتؤدةٍ وأصغى لخطواتٍ وشيكة تدنو منه، تنفّس الصعداء، وأطلق زفرة حادة، تورّد وجهه الخمري اللون، بتضاريس شحيحة كَسَت بشرتهِ التي اعْتَلتها بثور الزمن وأطْلال المرض، عيناه المتقدتان جمراً تنبئان ببصيرة ترى المجرات وراء السماء، تنهد الألم وقال مخاطبًا شبح البيد بالمَعّرة وقد اكتست بقاياه بالحزن والغبار ولوعة الوجود الذي كدس الناس بزحمة للوقوف بباب الغيب وانتظار المرتجى

يرتجي الناسُ أن يقـومَ إمــامٌ ناطقٌ في الكتيبة الخرســاء، كذب الظنُّ لا إمام سوى العقل مشيراً في صبحه والمســاء، فإذا ما أطعـتــه جلب الرحمة عند المسير والإرســـاء، إنما هذه المذاهب أسبـــاب لجذب الدنيا إلى الرؤسـاء

نفخت الريح أوداجها، وعصفت بالأوردة، بلعت الشمس أنفاسها وزفرت جذوتها ثم تنهدت والتفتت للأعمى السامق نحو السماء هو الذي ما فتئ يبارز شبح الظن:

ما أقلّ العالم وما أقلّني فيه