عربيًا فقط….موت الرواية أم نهاية القارئ؟!!!

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=668995

خطة الخريف

1

عربيًا فقط…ثقافة المعسل…

احمد جمعة

نهاية الرواية أم نهاية القارئ؟!!!

لا نقاد لا قراء، لا توزيع… مكتبات واجهاتها تغص بكتب الترويج للخرافة، والطبخ والجنس، فيما روائع الكتب بالرفوف الخلفية لا يراها المرء…لا يعني الكتاب الموزع ولا القارئ العربي، لا يعني الكتاب إلا دوائر الرقابة القائمة في ظلّ العولمة، لا توجد رقابة إلا بالجغرافيا العربية مثلما… لا يوجد قراء في الوقت الراهن، فأبرز رواية لا توزع سوى الفي نسخة وأسوء رواية تطبع للمرة العشرون، من حقِ الرواية الحقيقية أن تنتحر على منصةِ القارئ، بل من حق الروائي أن يفجر نفسه عند منصات التوزيع والتواقيع ومعارض الكتب التي تشهد مجزرة على حسابالرواية التي تخرج عن المألوف وتتحدى حواجز الرقابة الذاتية التي يفرضها الروائي على نفسه كي تعبر روايته إلى معارّض الكتب بالدول التي استنفذت كلّ الوسائل للترويج الدعائي بوجود ثقافة من خلال معارض شكلية تكلف فوق طاقة الخيال ولا تترك إثرٌ بعد أسبوع من نهاية تلك العروض…إنها مجرد عروض إعلانية للقول بأننا حكومات مثقفة تدعم الرواية والقراءة…

2

القارئ العربي كسول، خامل، غير مسبوق بين قراء العالم، لا يقرأ إلا ما يسوق له في المعارض الرسمية المسموح بها والتي تعبر من خلالها الكتب الرقابات ويُسْمح بها، وويلٌ للرواية التي تتجاوز المسكوت عنه، هذا القارئ يملأ أكياسه البلاستيكية من هذه الكتب ويظنّ أنه حاز على الروائع الجريئة التي توازي ما يقرأه العالم في الألفية الثالثة. الرواية تختفي في الرفوف الخلفية من المعارض الترويجية الدعائية للدول العربية التي تتسابق بالإعلان عن أكبر وأوسع المعارض ولكن بالحجم فقط…

أما في العقل الذي يدبر القراءة فأن المفارقة أن المسئول عن توزيع الكتاب هو نفسه ضابط الحدود المسئول عن دخول الكتاب!! فماذا تنتظر من هذا العرض؟ كتاب الرواية المسلوقة السريعة “الفاست فود” هم في القمة أغلبهم فتيات صغيرات وجدت دور النشر العربية صيدًا ثمينًا، أحد الناشرين كشف سرًا حول زخرفة روايات هؤلاء، وروايتهم وروايتهن الفاست فود فيما يتعلق بعدد الطبعات بأنها لعبة تدار في السر وتدر مئات الدنانير والدراهم والريالات، فكلما زاد الرقم هرع القارئ الكسول الباحث عن الغرام تحت السلم ليستحوذ على عشرات من هذه الاصدارات التي تشبه أنواع المعسل، فأغلب المكتبات ومعارض الكتب أضحت تنافس مقاهي الشيشة، فاختر من كتب المعسل ما يعدل الرأس، فكل النكهات متوفرة إلا نكهة الإبداع، فهي أما بالمخازن أو في الرفوف الخليفة من المكتبات والعارض… وفي الواجهة تجد الأنواع المغرية مثل ” الحب في شارع السالمية”!!

3

هل مات القارئ؟ أم انتحرت الرواية؟

نتشة تساءل منذ عقود طويلة عن الله ومصيره ولو عاش نتشه اليوم وزار المكتبات والمعارض، فعن ماذا سوف يتساءل؟ عن موت الكتاب أو موت القارئ؟ لكن سأجد له أنا العذر بالقول إن هذا لا يحدث إلا عربيًا… فمن يتطلع للمطابع والمكتبات والمعارض بأرجاء العالم الذي يحيا بالألفية الثالثة.. سيجد الفاست فود من الثقافة ولكن سيجد في المقدمة الروائع ولن يحزن نتشه لو زار هذه الأمكنة والعذر كل العذر للعرب الذين لم يستدلوا بعد على معنى كلمة إبداع.

القارئ العربي، بالملايين ولكن الذين يقرؤون بالعشرات، والروائي العربي بالمئات ولكن الذين يبدعون بالآحاد وهنا تكمن المفارقة بين موت القارئ أم موت الرواية؟! أم كلاهما!!!

مقبرة الكتاب تنتعش مقابل مقاهي الكتاب الشيشة!!! ليس في ذلك افتراء فقد ظهرت مؤخرًا مقاهي الشيشة تضع رفوف للمدخنين ولكن لا تسأل عن نوع الروايات فيها، فهي من فصيلة المعسل…!

5581fd1211de8e594b8a702f95ef52fa

 

من رواية” القرنفل التبريزي- تجليات أبو العلاء المعّري وخليلهُ المتعري”

بواسطة من رواية” القرنفل التبريزي- تجليات أبو العلاء المعّري وخليلهُ المتعري”

من رواية” القرنفل التبريزي- تجليات أبو العلاء المعّري وخليلهُ المتعري”

photo-2020-02-24-10-24-45-1

تصدر قريبًا

من رواية” القرنفل التبريزي- تجليات أبو العلاء المعّري وخليلهُ المتعري”

صادفتُ بحديقتي ذات مرة، وقبل أن أفقد بصري وأحرمُ من ابنتي، وأُسْلَب من زوجتي، وأُجَرد من صبيتي، ثم أُنْفى من عالمي، رأيت قرنفلة حمراء داكنة وكأنها فتاة متوردة البشرة، قطفتها وندمتُ لوهلةٍ حين أبصرتها حزينة بنقيضِ ما كانت عليه وهي بغصنها في الحديقة بين أطياف الورود الشقيقات بالشجرة، فقدتُ لوهلةٍ بهجتي بها وهي بغصنها، فسعيتُ لتعويضها بأن وضعتها بإناءٍ ورفدت قاعه بالماء ليسقي عودها آملًا أن تعيش ساعات أو أيام، أتأملها، ولشدّة هوسي بها، حتى كدت أفقط تركيزي كلما تأملتها وهي ترمقني وكأنها تلومني على نزعها من غصنها بالشجرة، بعد يومين أو ثلاثة، تأملتها، فإذا بيّ أُفاجأ وقد صعد الماء من أسفل غصنها، إلى أعلاها وطفقت قطرات الندى تلوح على أوراقها، شعرتُ ببهجة غامرة، بأنها بدت ترتوي من الماء. انصرفتُ عنها وكليّ غبطةٍ بإحيائها، ومن شدّة لهفي عاودتها بالنهار التالي، فإذا بها يابسة، وقد انفطرت أوراقها وتساقطت وبدّت وكأنها لم تكن موجودة بالحياة، ولكن المفاجأة التي صدمتني، بأنها رغم موتها، كانت تفوح منها رائحة زكية، أشدّ مما كانت وهي نَضِرةَ، حية ترزق. أدركتُ ساعتها، أن قطراتِ الماء التي كانت تطفح بها أوراقها لم تكن سوى، دموعها الأخيرة وهي تودعني على رعايتيِ لها، فهمتُ منذ ذلك الحين، المغزى من الحياةِ والموت

الصمتُ عادة الفلاسفة والحكماء، لم أصادفَ بحياتي كلها صمتٌ كهذا الهجوع الذي خَيَّم على هذا الخليل، ما أن أنتهى من سردِ روايته عن الوردة الذابلة، ومغزاها، حتى غرقَ في صمتٍ أشبه بالردى.

ماذا استنتجتُ من مغزى خليل وأنتَ تتأمل هذه الوردة بحالتيها؟

لم يجبني بالفور، سمعته يَنْقرُ بأصابعه على خشب منضدة بالجوار، وفيما اجتاحتني من ناحيتي، نوبة سعال مباغتة، كَفّ عن النقر على الخشب وعاود التنفس.

لا مغزى عميق من هذه القصة، كثيرٌ منا يظنّ في بعض القصص، أن وراءها دلالة ما، وبعضهم يضخمها إلى آية. أنها مجرد قصة حزينة لوردةٍ عابرة، حتى لو ظلّت في غصنها وعلى شجرتها فمصيرها الفناء، هي والشجرة برمتها. حزنتُ فقط لأنها ذبلّت وهي عندي.

هذا هو المغزى، لا تحتفظ بالشيء معك حتى يذبل. دعهُ يموت في مكانٍ بعيد، حتى لا تحمل وَزْر ذنبٍ أنت بغنى عنهُ. ينطبق هذا على الحياةِ ذاتها.

 – المجدُ للوردة!

المجدُ للقرنفلة.

وَدْعتهُ، احتضنني قبل أن ينصرفَ وهو بين حائرٌ، وموقن، فشعرتُ بجسمهِ النحيل مثل عودٍ يابسٍ، كان ضعيفُ البنية، متوسط القامة، ناتئ العظام ودافئ البشرة، يشبهني، ولا يشبهني! أنهُ أعمى مثليّ، وذو عقلٍ، أخمن بأنه سيقودهُ لأمرٍ شائك.

هل من نصيحة أبا العلاء؟

لَقَد أَسِفتُ وَماذا رَدَّ لي أَسَفي، لَمّا تَفَكَّرتُ في الأَيّامِ وَالقِدَمِ. في العُدمِ كُنّا وَحُكمُ اللَهِ أَوجَدَنا، ثُمَّ اِتَّفَقنا عَلى ثانٍ مِنَ العَدَمِ. سِيّانِ عامٌ وَيَومٌ في ذَهابِهِما، كَأَنَّ ما دامَ ثُمَّ اِنبَتَّ لَم يَدُمِ