حانة في السماء: من “رواية ليلة الفلفل في لوغانو”

“لا تصدق حبيب، كم كنت محظوظاً بهذه الساعة التي ملكتني السماء وحدي، شعرت بهذه الفكرة تغزل رأسي وأنا أتأمل السماء بالخارج وأشعر أني مفقود في الكون”

قهقه وأشار بيده لاقترب منه، نزع للحظة سدادة الأوكسجين وسط ذعري لكنه أعادها بسرعة وقال بنبرة لم أتبين مغزى حركته تلك.

“الحياة برمتها في زفرة واحدة فاحرص عليها”

“لا تفعل ذلك مرة أخرى لقد أرعبتني”

ابتسم وقال.

“هل ترى المطر من السماء الآن؟”

“لا”

“ما رأيك أن السماء تمطر الآن والدليل خارطة غوغول إرث، الكون سره كلّما تصعد مسافة للسماء وفيما تتأمله من علوٍ، فكلّما صعدت للأعلى كلّما تراءى جزء من الحقيقة حتى إذا بلغت الثقب الأسود بالكون أدركت لغزه الذي لا يفهمه أولئك الذين يقبعون بالكهوف”

توقفت عند فكرته تلك وسرحت فيها، إذا كان المطر يعزف الآن وجه الأرض أسفلنا فأن سماء صافية تحضننا فأين المفارقة بوجود المطر وعدم وجوده فالحقيقة موجود وغير موجود، هذا ما يريد أن يقوله حبيب.

“لا تتخيل سعادتي بوجودي هنا فوق السماء بل واحتسائي الويسكي في حانة أشبه ما تكون بحانة في فندق خمس نجوم”

“أنت بحانة السماء وهي تتسع لكلّ النجوم”

قضينا ساعة بالحديث حتى حان موعد تقديم وجبة طبية خفيفة، استأذنت منه فيما احتد بجدلٍ مع المضيف المسئول عن مراقبته فقد أصرّ على انتزاع نفسه من الفراش والتوجه للجلوس بمقعد قرب النافذة ورؤية الخارج، كان مصراً على رؤية السماء من النافذة وبعد جدلٍ وإصرار منه مع مساعد الطيار، أقنعه بأنه طبيعي وكان قبل أن يأتي المطار يتحرك بكرسي وبدون أجهزة وغادر الفندق وركب الطائرة فما المانع من دقائق قرب النافذة؟ أبلغه مساعد الطيار أنه بالطائرة تحت عهدتهم وهم مسئولين عن سلامته وبعد رجاء وإصرار رضخ مساعد الطيار لرغبته لدقائق عدة ولكن إحدى المضيفات وهي فيما يبدو إيطالية وعدت بتجهيز مقعد قرب النافذة بالكامل ليقضي وقته المتبقي بالرحلة شرط تناول وجبته ودوائه وهنا انتهت مسرحيته بأن الكلّ بدا سعيداً فيما قهقه منتصراً وقال مخاطباً المضيفة التي ظلّت ابتسامتها تملأ فضاء الطائرة وسط سعادة بقية الركاب.

“أَنْتِ ملاكي الطائر”

أصر على تقبيلها بخدها فانحنت له واحتضنها وقبّلها وقال بنبرةٍ بدت كما لو فاز بجائزة عالمية.

“أنتِ بطلتي”

استلقى بسعادة جنب النافذة ورفع رأسه للأعلى يتنفس ويطلق التنهيدة تلو الأخرى أشبه بمن كسب حرباً عالمية، جَلَسْت على بعدٍ منه أتأمله إلى أن قطعت عَليّ راكبة أجنبية أخذت تخطو بالممر وتحرك ساقيها، اقتربت مني وتأملته مبتسمة ثم التفتت نحوي وهمست وقد تراءى ليّ فضولها يخترق جدار صمت الجميع وانغماسهم بشئونهم. أدركت أن النساء أينما كن وُجِد معهن الفضول، سألتني عن ما يعاني فلم أبح لها واكتفيت بهز رأسي وابتعدت خطوتين، انكفأت تسير وعدت أحدق فيه وقد سرح ببصره كما يبدو لأبعد فضاء، أشار بيده أن أقترب منه، ثم أوعز ليّ الجلوس بالمقعد الذي يجاوره بالممر وقال متحسراً.

“تعرف بودي الجلوس بحانة الطائرة وعند النافذة وتأمل جناحها الهائل وهو يرفرف”

قهقهت وأنا أردد كلّمة يرفرف، رمقني مستنكراً وأردف بثقة المتأكد.

“نعم يرفرف لا تضحك، أذهب وتأمله بدقة فسترى تحركه الطفيف، يبدو ليّ أنك لم تحدّق بجناح طائرة من قبل وإلا رأيته يهتز”

“بلى حبيب رأيته يهتز لا يرفرف، أرجوك لا تذكر ذلك لغيري من الناس فسوف يشككون بكتابتك”

هجر النافذة والتفت نحوي وتفرغ ليَ، رأيت وجهه يشع حيوية وتبدد منه الهزال وبدا متورداً أشبه بمن استعاد صحته الطبيعية، كان مبتهجاً بغريزة وبرزت عيناه متأججتين بوهجٍ أزاح عن صوته الوهن.

“لا يمكن أن يرى كلّ منا ما يراه الآخر وإلا أضحينا قوالب مصبوبة، حتى التماثيل لا تتشابه، حين أرى جناح طائرة يرفرف أنت بدورك تراه يهتز وغيرك يراه يتحرك وفي الأصل هي مرادفات لغوية”

صمت برهة واستطرد

“لغتنا مختلفة عن لغات العالم”

عاد يحدق بالطائرة واستمر بالحديث عن المطر الذي ينهمر الآن ولا نراه وعن الوقت المختلف بديار عن ديار ولكن الزمن هو ذاته وحده الجامع بين الأمكنة، لم أعد أفهم اللغة التي راح يتفوه بها، كانت شبكة معقدة من الأفكار والعبارات والكلّمات المتشابكة الغامضة حتى أدركت أنه يتحدث عن عالم آخر غير الذي نحن فيه إلى أن انتبه لوجودي قربه حينها أشار ليّ بالاقتراب منهُ وجهاً لوجه وكاد يلصق فمه بأذني اليمنى وهمس بصوتٍ غاية بالسرية.

“إذ كانت تشفع ليّ السماء عتيق ولدي منزلة خاصة عندك أستغيث بك بل أتوسل بالذي بيننا تحقق أمنية واحدة لا غير”

أدركت بنظرته وهمسه واستغاثته ما الذي يتوسل؟ نبيذ أو ويسكي أُهرِبهُ له، وهذه جريمة لن تغتفر لو استجبت له، جلست على السطح عند قدميه وما كدت أنطق باسمه حتى بادرني بحنق.

“لا تسمعني محاضرة بالإلتزام وأنا أقضى ساعتي الأخيرة أرجوك جرعة ويسكي بل أكثر من جرعة فهذه رحلتي الأخيرة بالسماء وقطرتي الأخيرة مع تذكرتي الأخيرة التي قطعتها، لذا لا ترشدني فأنا لست طفل ولا مريض ولا مصلي، لن تقتلني هذه الجرعة أرجوك عتيق أكاد أفقد رشدي وأنا أحدق للغيوم تحتي ولا أتذوق كأسي الأخيرة”

“لو كنت مكاني حبيب هل ترتكب هذه الفعلة؟”

“بلى، أحقق أمنية أخيرة لصاحبي وهي أنبل هبة بالكون”

خيم بيننا صمت مطبق دفعني أشك بنظرات المضيفين والركاب حتى قبل أن أرتكب الجريمة كما لو كشفتني نظراتي وسماتي التي لوّنت وجهي كما تخيلت وفضحت ما يدور بيننا، أوشكت على الانسحاب فأمسك بيدي وقال بنبرةٍ استرحام.

“لو هربت الآن فلن يغفر لك موتي وأنا أستجدي آخر أمنية بحياتي”

“لن تموت حبيب سنعود للديار وسترى عائلتك وسوف تعيش، فالكثير ممن أصيبوا بالمرض في السنوات الأخيرة عادوا للحياة”

“أَنْتَ لا تفهم، أنا وحدي من يقرر”

“أَنتَ لست الله”

“عدنا للوراء قرون عتيق لقد كسبت معركتي مع الله منذ عقود ولا جدوى لتذكيري، أما أن تلبي رغبتي أو تغادر عن وجهي الآن”

ابتعدت لأدعه يستريح إذ بدا مثقلاً بغضبٍ أخشى أن يقوده ليكفر بيّ وينقض ما بيننا لمجرّد جرعة خمر، أشعر بصدقٍ حاجته لها، لكني أقف خائفاً لأول مرة يكتنفني شعور بذنب من يرتكب جريمة ويخشى العقاب، قلبت الفكرة برأسي، من أي جهة العقاب؟ هو الآن بمفترق طريق مستلقٍ أمام نافذة السماء يتلو على نفسه آيات غريبة كتبها لذاته وآمن فيها واستقر بعينيه نحو فضاء شاسع يتأمل العالم وكأنه يودعه من نافذة طائرة محلقة بسماء وتهفو روحه لجرعة خمرٍ كأنها القطرة الأخيرة فيما أبخل بها عليه، من منا الآن يستحق العقاب؟ ليس بالحياة عدالة إذا لم تُقْلب الموازين، هكذا بدأت أفكر منذ اللحظة التي فتحت قلبي وعقلي للرجل الذي وهبني معاني الإنسانية فيما أبخل عليه برشوة جميلة تستحق هذا العناء. بدأت أفكر فيه بهذه الدقيقة وكيف يشعر وروحه تهفو لقطرة خمر بينما جسده يكتظ بسوائل وأقراص عدة تبقيه يتنفس، ماذا لو أمسك بيّ أحدهم وأنا أسرب له جرعات الخمر؟ أي عارٍ سيلحق بيّ وأحمله معي وأي وجه أنزل به من الطائرة؟ أفرغت الأفكار المشوشة من رأسي وأنا بطرف المقاعد الفارغة أتأمل، توجهت للحمام بعدها وغسلت وجهي الناعس، تبولت وتذكرت معضلة حبيب مع البول وإصراره على الحمام كلّ ساعة بالوقت الذي ُرتب له مبولة خاصة لا تكلّفه حرج ولكنه بكرامته وكبريائه مع عناده ألح على حمام الطائرة، خرجت من الحمام وتوجهت للحانة بالخلف وهناك وقفت أتأمل قوارير الشراب المختلفة، رحت أحدق بالويسكي بكلّ أنواعه والنبيذ والشمبانيا والفودكا، كلّ الأصناف التي لم أكن أعرفها أو سمعت بها قبل هذه الرحلة لأقارن بين ما متاح ليّ احتساؤه بهذه الدقيقة من كلّ هذه الأطياف والحاجز  الفاصل لرغبة وشغف صاحبي هناك فوق الغيوم، المكان الخيالي للاحتساء وقد حُرِم منه.

لا أعرف لماذا تجرأت فجأة ودون تروي قصدت الحانة وانتصبت بثقة مطلقة أمام مضيفة نحيفة ذات بشرة برونزية وعينين سوداوين لأطلب منها زجاجتي ويسكي من الحجم الصغير، بحثت حولها أسفل الحانة لكنها لم تجد سوى قوارير الفودكا، ترددت بأخذها لعلمي بأن حبيب لا يطيق الفودكا رغم طلبه لها مرة أو مرتين، طلبت كأس ويسكي ثقيل وانزويت عند الكنبة المحاذية للنافذة واحتسيت جرعة قوية كاد يتفتق منها صدري، شعرت بلهيب سري بالمريء وحرقة بالمعدة، دار رأسي وهدأ توتري ولفّني إحساس بالاسترخاء، حينها أدركت مفعول الخمر وحاجة حبيب لسعيره ولعله بحاجة له أكثر من أي راكب آخر بهذه الطائرة العملاقة في هذه اللحظة بالذات، رحت أحدق بالخارج، كانت الغيوم أسلفنا والليل بدأ بعد ساعاتٍ من الطيران، وبقلبي وعقلي صراعٌ تجاه المريض الذي تهفو روحه للتحليق ككلّ الركاب الذين اختزلوا استرخائهم بكؤوس الخمر. كان أغلب الركاب رجالاً ونساء بدرجة رجال الأعمال قد غطوا بسباتٍ وسط ضوء المكان الذي اكتسى بالهدوء والعتمة، قلة منهم تسمروا أمام شاشات التلفاز لمحتهم لدى عبوري الممر من الدرجة الأولى باتجاه الحانة وقد تملكني شعور بالاسترخاء والنعاس مبعثه هؤلاء المستلقين المسترخين بسكينة في طقسٍ هادئ مع ضوء شحيح.

إذا كان القدر قد رسم شيئاً غامضاً بالأفق فإشارته تلوح من حيث لا تتوقع هكذا باغتتني المضيفة بعد دقائق من اعتذارها عن وجود قوارير ويسكي صغيرة إذ فاجأتني بثلاث قوارير وكأن إرادة السماء بهذه الساعة استجابت لحبيب، كلّ شيء بالكون تراءى ليّ الآن أن وراءهُ سبب، فرغم إصراري بعدم الرضوخ له وقد اكتفيت بطلب القوارير لمجرّد التكهن مع قرار من دون أن يكون حسماً، ومع تعذر الحصول على الطلب بداية الأمر اعتقدت أن هذه إرادة قدرية ألا يحصل عليها، وأخيراً وصلت ثلاث قوارير بين يديّ، أليس بذلك إشارة أن أذعن له؟ خبئت القوارير الثلاث وجلست أفكر بالزمن المتبقي على الرحلة إلى دبي ومنها للبحرين وماذا لو شكّوا بالأمر خلال انتقاله من هذه الطائرة إلى الأخرى المغادرة للديار؟ هل يستحق الأمر المجازفة؟ وبينما كنت منغمساً بالأفكار إذ بأحد الركاب يجلس قربي بطرف الكنبة وبيده كأسه وبيده الأخرى شطيرة راح يقضمها، استفزني بنزقه وقد ترك كلّ المقاعد الفارغة حوله ولصق فيّ سعلت بوجهه عمداً ثم انتصبت وسط دهشته من حركتي، تركته بعد أن خلفت كأسي ورائي وبداخلي صراع بين أن أذعن لصاحبي لأشفي غليله وبين الإمتناع وأكسر بخاطره وهو بهذه الحالة وفي هذا الطقس الذي أعرف مغزاه عنده لشدة ولهه بالسماء والتحليق واحتساء الكحول فوق الغيوم، فالرحلة عادة جوهرها هذا الطقس، وقد صَعَب عَلىّ حسم قراري نحوه بالخضوع أو مقاومة رغبته الشغفة بما يترتب على كلّا الأمرين من تأثير على مشاعره وصحته وحالته بمجملها، كنت بوضعٍ عصيب، متردداً بين مشاعر متطرفة متشنجة تتقاطع فيها الجنة والنار، الشياطين والملائكة، والموت والحياة، مقبرة ومسجد وحانة، صلاة ونبيذ، حديقة من المصائر المتباينة كلّها احتشدت بداخلي فلم أعد أميز بهذه الدقيقة ما بين الصواب والخطأ، تدفقت كلّ حشود الشر والخير بهذه الطائرة التي تحملنا فوق السحاب، تجاهلت أفكار سوداوية طفت برأسي تنذرني بأني في السماء وقريب من الكبير وحذار التظلّيل وأنا بقربه،  لذا حزمت أمري لمواجهته وبجيب معطفي ثلاث جرعات قوية سأترك مصيري معها تحدده مشاعري وردود فعله معي، أيهما سيأخذني صوبه حبيب أم الكبير؟ سأترك مصيري معلقاً بين السماء والأرض والمجهول.

About “The Violet War” novel

About “The Violet War” novel by Bahraini novelist  … Ahmed Juma

“The Violet War”, an epic story that took three and a half years in the making and set in 592 middle-sized pages. From among thousands of British, Bahraini and Gulf documents that dealt with the period spanning from the eighteenth century until the end of the nineteenth century. The novel happened to be completed in a critical political and social period wiping throughout the Arabian Gulf region today that is witnessing a struggle on influence, wealth and control between the centers of power which brings back the memory to the colonialism era that witnessed the struggle of powers between the British Empire, the Portuguese expansion and the attempt of Ottoman dominance, these are the features of the novel that summarizes the conflict of local and international forces for the region.

The subject of the novel: From the Omani Governorate of Sur in 1868, a British campaign was launched, led by an English naval officer called “Dawood Ling” to free slaves from the slave trade which reached the height of prosperity in the region on the hands of sea bandits, a number of local rulers of the time and some influential officials of the British crown who have ties to the region and found slave trade as a means of enrichment. The British officer’s plan collides with a war led by local pirates with huge ships and local armies supporting them in their wars on one side, and local rulers on the other, to control the Gulf state belonging to the British Crown.

“The Violet War” A novel published by “Dar Al-Farabi” publishing house in Beirut in 2018, tells the details of the wars of slavery, colonialism, power and influence between the axes of power in the eighteenth century, where the conflict between the colonial war, the slave trade and piracy in the Gulf region escalated during that dark period, in addition to the Qatari-Turkish-Omani alliance’s attempt to invade the State of Bahrain at that time.

The novel tells of a ruthlessly growing drama over successive chapters of the epic human and bloody ordeal that was formed amidst the colonial and tribal conflict in the Arabian Gulf at the height of the European, Persian and Turkish expansion for influence, and in conjunction with the spread of the slave trade, which despite the British claims of combating, remained hidden under the coat of these countries as they seek to exploit it.

The fierce events erupt from the coast of Sur in Oman, as they accumulate and spread throughout the region through wars and confrontations between the various parties including slave traders, pirates, the Turkish-Persian presence, and the British occupation forces, which all accumulate to form a turning point to guide events.

The details of the novel accurately tell the story of a pirate from the Gulf named Boss Sheikh “Suleiman bin Ahmed Al-Slait Al-Hilali” who came from behind the underworld, mobilized masses and led five giant ships in wars and bloody conflicts where fantasy and reality mix to form the axis of events led by the foreign invasion of the region. It involves complex social relations including love, hate, death and life with poverty within the stratagems of survival. The novel tells the story of a slave girl called “Violet” who descended from the dark bedrock of slavery. With her, a young slave boy called “Moayad”, who also came from the abyss of human exploitation such as sexual harassment by those human traffickers, this would form a mysterious relationship between them that would quickly break up as the nearing war which will be fueled by the poor, the destitute and the marginalized, as it escalates and witnesses the attempts of the Turkish alliance since that time to invade Bahrain where the invasion breaks on the shores of the quiet island that rises from its sleep to radical transformations.

The slave girl descending from the depths of slavery “Violet” emerges to command warships, assigned to her by Boss Suleiman Al-Slait, in a mythical battle fueled by ships and humans that evolves into a global power struggle for the region between life and death, where the strongest survive.

Dr. Mark Hobbs, a specialist in Gulf history at the British Library, says:

“In the Arabian Peninsula and the Arabian Gulf, the British faced a kind of slavery that was more socially rooted than it was commercially. Although the slaves were brought from as far away as North Africa and the Asian subcontinent, they were generally integrated into society, and were most of the time converted by force to Islam and lived alongside the families they served, and many slaves at the time got there freedom. Women formed a higher percentage of slaves compared to the slaves on American farms, most of whom worked as housemaids, as for the slave men, most of them worked in the main economic industries in the region, pearl fishing and palm cultivation”

In this harsh climate of war, death, love, hate, and struggle for survival, the story revolves around the war of piracy, slavery, colonization, and attempts by the Portuguese, British, Turkish, and Persian empires to conquer the region, in which colonial interests, slave trade and piracy were intertwined, in addition to a raging war led by nature on the region which caused the death of thousands due to famine and epidemics, and the fleeing of hundreds from nature towards their deaths.

An exciting novel that tells the details of the wars of the young and old for the thrones.

The British Yusra

The British Yusra

Novel by: Ahmed Juma

(Summary)

Yusra Alshareef Alqurmuzi suddenly woke up, after a massive sky-wide blast by the international Alliance airstrikes on Iraq, during the Gulf War, after the Iraqi invasion of Kuwait.

Yusra Jabbar Alshareef, an Iraqi female from Zubair, Basra town in Iraq, experienced very difficult living conditions since her childhood.

During the Iraqi Iranian War of the 1980s, she lived, as a child, in a family with her Kuwaiti mother and her Iraqi father, who was an officer at the Saddam Husain’s army.

Under the continuous airstrikes, Yusra had to wake up at several painful nights, and thousands of people either displaced, disappeared, or kidnapped. Her mother fled to Kuwait while her father disappeared without her knowing whether he was killed in the war or kept in Saddam Husain’s prisons.

One day, Yusra remembered that she has an uncle living in Aleppo, Syria, so she went there to continue her education until graduation. When the Syrian revolution erupted, she found herself a refugee living in a tent on the Syrian-Turkish borders, with thousands of other refugees, facing an unknown future. There, she was living on humanitarian aids, sent mostly by suspicious Islamic organizations.

On one occasion, she was noticed by Shaikh “Yusef Aljanah”, who was supervising the distribution processes of the aids. Despite of her miserable condition, she caught his attention. Hence, Aljanah started passing aids to her, sympathized with her, until he took her out of the refugees’ camp.

Later, Aljanah married Yusra and took her to his country, Bahrain. There, he put her in an apartment, in the capital city, where he kept her and denied her any right to leave the apartment. Every night, he was visiting her just to rape her in exchange of providing her with housing and food.

Therefore, Yusra become desperate and managed to runaway to Dubai where she had to live as a prostitute in hotels and night clubs, until she was caught and prisoned.

After she was released, she managed to become a refugee in Britain, where she found herself in the midst of turmoil that reminding her of what she went through in her country. Later, Yusra found a job as a rooms-cleaner in a hotel.

Because of loneliness, sufferings and feeling lost, curiosity prompted her to the game of opening and searching in the hotel guests’ bags, just for fun. Day after day, she found that this game is interesting and become part of her daily life.   One day, she came across an eccentric guest, a Saudi rich woman, called “Samar Yam”.

After meeting her, the woman was treating Yusra friendly, so she thought that Samar is trying to sexually harass her. However, the women managed to change her mind when she took Yusra to a strange house outside London. There, she discovers that Samar has another identity, when she started talking to her about the injustice done to her family and her country, adding that she will help her to find her father and take revenge of those who offended her.

While she was working in the hotel, Yusra meets a worker called Flynn. He started treating her friendly and offering her some services, such as using his car to take her to where she stays, specially at bad weather times. And by chance, one day she met “Mike”, the Pakistani origin man, who carries out several fraudulent, but legalized, commercial and real estate jobs. At the beginning, she felt disgusted of his appearance, but after he gave her a valuable painting, as a gift in exchange of the first night at bed, she started liking him before they get into a cordial relation. Her relationship with “Samar Yam” leads Yusra to a secret house where she meets an important and influential person who works with an armed organization fighting the Iraqi regime who took power after the fall of Saddam Husain. The man promised her to retrieve her dignity after leaving Iraq and the scattering of her family, as well as surprising her of a chance to reach her father, who is still alive but hidden. In the light of her emotional enthusiasm, she gets some hope after years of scattering and moving from a capital to another over the world.

Yusra passed through many cities and towns, from Zubair in Basra, to Syria, Bahrain, Dubai, Britain, Switzerland, and Erbil in northern Iraq. A journey that led her to a terrible ISIS prison, after a suffering journey as a refugee in Britain, fighting in a secret and suspicious organization, in the midst of a storm of millions of US dollars. All that ended with being a prisoner, in a solitary cell, waiting a death sentence by an armed organization, after got herself into it. A long and hard journey that caught her by the worldwide shininess, money, night life, and hotels, but ended up in wild areas, deserts, and ruins, between creatures believe in death as the only way to liberation.

During her journey, Yusra went through armed organizations, cities and airports, hotels, accompanied by dangerous men, seeking to liberate the World by force, deception, and traps. She fall into the hands of ISIS.. knew that red lines are everywhere in this World, but she did not imagine that there is a chair of arrows she must set on it. That she must carry mountains of emotions full of upcoming horrors. She did hear about the quick, revolutionary, and marital field trials, but did not imagine that they execute even children, as will well as herself.

In a rare, cleared mind moment, Yusra seen the ghost of her mother “Najwa Alqattan”, spreading washed clothes over a rope on the roof of the house. Among the clothes, she witnessed her father’s military uniform. She also noticed a specter of a small child looking at the uniform. At the end of her journey, Yusra was breaking into a secret headquarters, in Sinjar, she was surprised by a terrible breaded man and thought that he is her father.

الأسماك تحيا على اليابسة

مقطع من رواية”الخراف الضالة” وقائع فبراير 2011

أخذتُ أقذفه بالأسماك الميتة واحدة تلو الأخرى وكلما غطس وأخرج رأسه من الماء رحت اقذفه بالمزيد منها حتى لفتَ أنظار بقية الزمرة، ثم فجأة اقترب مني وبدا وجهه مخيفاً وكأنه شبحاً جنياً، كان بسني ولكن وجهه اختلف عن وجوه الأطفال، رأيت الوجه لأوّل مرّة وآخر مرة، ولكنه ظلّ يلاحقني في أحلامي وكثيراً ما كان ينقذني من أخطار محدقة توشك أن تقع لي، ولهذا قصة أخرى سيأتي زمنها،  أما هي فقد تسلّلت تدريجياً نحو سرب الفتيات من غير أن أدرك ما إذا عرفن شيئاً مما جرى تحت سطح الماء، فقد اختلطت الحوادث بسرعة وسط غمرة المتحمسين لجمع الأسماك وبين المشاجرات التي افتعلها بقية الصبية الذين هرعوا لجمع الأسماك من دون أن يشاركن معنا في حفلة السم التي أوشكت على الانتهاء، وقد غرق سطح البحر بالأسماك التي كانت في أغلبها صغيرة ولا تؤكل وإنما نكتفي بتسميمها وقتلها وتركها تطفو ثم تجرفها التيارات إلى الساحل فتتغذى عليها القطط والكلاب وتلفظها الطيور التي كانت تفضلها وهي حية في الماء حيث تنقض عليها وتلتقطها وتحلق بها حيث نشاهد السمك يرقص من الألم قبل أن يسقط في البحر نتفاً وشظايا.

حالما أخلع ملابسي في بداية النهار وأغطس في الماء ينتابني شعور أشبه بالنعاس يتسلل لأطراف جسدي ويخدر بشرتي فلا أشعر بشيء سوى الفراغ الداخلي،  أنقطع فيه عن العالم الخارجي فأظل أغطس مرات حتى تنتابني قشعريرة تجرفني نحو إحساس مفعم باللذة التي معها أشعر بالانتصاب وأنا في الماء وقد قادني ذلك مرات لأغفوا وأجد نفسي بقرب المياه العميقة حيث الخور الذي يفصل بين ساحل المحرق القريب من بيت عبد النور وساحل عراد المطل من الجانب الآخر ويتم الوصول إليه عن طريق العبارات الشراعية الصغيرة، وحدث أن فوجئت بنفسي بعيداً عن زمرة الأصدقاء الذين لا يبالون بمدى انجرافي مع تيارات البحر لاعتقادهم  بقدرتي على السباحة والسيطرة على الموج ولكن الخوف كثيراً ما تملكني حينما أرفع رأسي فوق السطح فأرى البحر من حولي وكاد الساحل يختفي بدوره عن ناظري، كنت أتوحد مع الموج وأشعر بروح الخوف تندمج مع اللذة التي تستدرجني من الداخل فأسارع بالعودة منهكاً ويطبق علّي النعاس أثناء سيري نحو الدار، وفي الليل حينما أغطسُ بالنوم تتدحرج الأحلام مكثفة من حولي، فتنتابني الصور متلاحقة، خليط من الفتيات والأسماك والقوارب التي تسرح بي وسّط افتتاني بغموض البحر الذي يحتويني من خلال الأحلام، فترافقني تلك الصور خلال النهار وفي المدرسة وأثناء اللعب وحتى في عزلتي التي تبدأ مع نهاية الليل بعد أن تهاجمني الأفكار وتلعب برأسي صور الفتيات اللواتي أشاهدهن طوال اليوم في الحي ثم تلتصق بي صورهن آخر الليل …

رواية “ليلة الفلفل في لوغانو” في معرض القاهرة للكتاب

من 26 يناير بجناح دار اسكرايب 24 C -صالة 2 –

عن دار اسكرايب في مصر صدرت:

رواية “ليلة الفلفل في لوغانو”

لأحمد جمعة

من أصعب وأبسط الأشياء بالعالم الموت والحياة!

شخصيتان غريبتان عن العالم…

“عتيق الخير”، موظف فقير بشركة، يعمل تحت أمرة “حبيب العبدالله” الذي عرض عليه فكرة السفر إلى لوغانو السويسرية لقضاء ثلاثة أشهر بها، وعاش كلٌ منهما أحداثًا ومواقف فضَّت ما في كليهما من مشاعر ومعتقدات مختنقة، انتهى أحدهما بعد تلك التجربة إلى الموت، والآخر إلى الحياة من جديد.

إحداهما وجودية منسلخة عن واقع الحياة اليومي المترع بالترهات، يمثل شخصية كاتب وموظف، تتقمص رأسه فكرة توديع الحياة باحتفالية غرائبية، حيث يقرر محاربة مرضه السرطان والتغلب عليه بمزيد من العناد، وآخر فقير ومهمش بلا تعليم، أمضى نصف حياته مراسلاً بمكتب الأوَّل، قضى حياته كلَّها بعزلةٍ ووحدة، بعد أن فقد وظيفته ومنزله وزوجته وولديه، انفصل عن العالم. يتفق الاثنان بعرضٍ من الأول على تبادل الأمكنة، وقضاء فترة إجازة بالخارج في عرض غريب تكفل فيه الأول وتحمل مصاريف الرحلة بمجملها لأجل هدف غاب مضمونه عن الآخر الذي سايره ليكتشف ما وراء هذه المغامرة.

يرقص الاثنان على حافة من الهاوية، محيطها، أوكار دعارة، مساجد وكنائس، قلاع ومحيطات، مدن، ساحات، حيث تتركز الوجوه وتذوب أو تنتفخ، تضحى جميعها مزارات لكاتب  ينشد وقت التكوين الروائي، لا حدود ولا خطوط حمراء، لا وقائع مسكوت عنها، لابد من اقتحام ملكوت المسكوت عنه، بكل التفاصيل، التي يكمن فيها الشيطان، بشري كان، أم جن، الالتحام بالمشردين والوجهاء والأعيان والمهمشين، عاهرات وراهبات على السواء، كل الأمكنة مباحة للأول، وكلّ الممارسات مسموح فيها، كل الكهوف متاح اقتحامها، هذا ما يسعى إليه الأوَّل، للخروج بحربه من مرض السرطان منتصراً ليثبت أن الوجود ليس محور الكون! فيما الآخر الذي ظلَّ ستون عاماً حبيس المسجد والصلاة الخمس، تصدمه رؤية الأوّل فيبدأ صراع الشكّ واليقين، بين الانفتاح الذهني والقبو الديني فهل من منتصر؟

ظلّ الله وظلّ العدميّة، يتشابكان كلغزٍ أزلي ينتهي بمسافة يتحرَّر فيها الاثنان من عذاب القبر…

مقطع من الرواية:

رويتُ لحبيب تفاصيل الليلة السوداء وليس لدي شكوك لماذا أسميتُها بالسوداء رغم بهجتها، علينا أن نُعيد النظر بالأسود الذي هو رمز التوَهُّج والتأجُّج، فتألُق الأسود يليق بالغموض والأناقة والتحدي وهو بنظري اِعتباراً من الليلة الفائِتة سيد الألوان كلّها، دمَجنا اللون الأسود الفاحم، مزجنا مشاعرنا وجسدينا وجعلنا العالم يُعيد تكوينه بالأسود. سرحتُ بهذا الاكتشاف المُذهل الذي شكلّ أسطورة السواد، كان الأسود باعتقادي هو لون الحزن ولون الأدنى ولون الجنائز، ولون الزنجي الذي قيل ليّ ولا أذكُّر المناسبة أنَّه من زنجبار العمانيّة، هذا ما كنت اعتقدتُ طوال عقود حياتي المنصرمة حتى أيقظَت رين المرأة السوداء وعيي من هذا الاعتقاد وحرَّرتني من أزمة نفسيّة بداخلي تجاه الأسود الذي أثبتَّت الليلة الفائتة أنَّه لون العالم الجميل. ودَّدت لو ملكتُ يراع حبيب بالكتابة لسَطرتُ الأناشيد والأهازيج باللون الأسود لكني اكتفيت بشعور الغبطة وأنا أكتشف أن الأسود تاج الجمال، والفضل للفتاة الكينيّة الإيطالية رين التي لو أمكنّني لقضيتُ بقية حياتي معها وألا أعود للوطن للأزل. سرني هذا الشعور الدافق بالحرية ورافق رغبة مجنونة بعدم العودة للوطن وقضاء بقيّة العمر هنا احتفاءً باللون الأسود.