الشهر: ديسمبر 2024
قريبًا: “تنتحر الأحلام.. لكن لا تموت” رواية
عن دار اسكرايب للنشر والتوزيع
“هوى العاشق، جرحٌ ينزفُ بالهوى…لمن تُصلِّي؟ ومن أين؟ من مُدنِ السكر، تغريني بالعيش فيها هربًا من العطش، أم مُدن القهوة.؟ فهي تمدُني بالشهوةِ والإلهام للكتابة فيها هوى الروح…أما مُدن الملح المُتجمِّدة، فهي تنسيني مذاق القهوة السوداء تُثير بيّ الشجن والحنين، وطعم النبيذ يسحرني ويسيل كلماتي، ويفقدني أسلوب الخضوع لدكتاتورٍ عادلٍ وناعمٍ مختبئٌ بداخلي، يغريني بتجنُّب الجرأة…مدينة الرماد تبتلعني…يا للهول…

“هوى العاشق، جرحٌ ينزفُ بالهوى…لمن تُصلِّي؟ ومن أين؟ من مُدنِ السكر، تغريني بالعيش فيها هربًا من العطش، أم مُدن القهوة.؟ فهي تمدُني بالشهوةِ والإلهام للكتابة فيها هوى الروح…أما مُدن الملح المُتجمِّدة، فهي تنسيني مذاق القهوة السوداء تُثير بيّ الشجن والحنين، وطعم النبيذ يسحرني ويسيل كلماتي، ويفقدني أسلوب الخضوع لدكتاتورٍ عادلٍ وناعمٍ مختبئٌ بداخلي، يغريني بتجنُّب الجرأة…مدينة الرماد تبتلعني…يا للهول…
الكتابة حرية، ولكن أيّ المُدن تستوعب تعبك، أن تؤلف فيها ما يخالف الأعراف؟ أيّ المُدن تستهوي خيالك الواسع وأنتَ تُحلق به مجانًا دون جواز سفر سِوى جرأتك وحريتك وهما عملتان نادرتان بزمنِ البيع والشراء في الأجساد، فما بالك بالأرواح التي أضحَت برخصِ الوبر لأن التراب لم يعد رخيصًا في مدنٍ تبتلع كل شيء وأولهُ الإنسان…أنتَ تغامر بالهرب واللجوء والنفي ولكن قلبك مع الفراشة الأولى، مع العشق الذي لا ينتهي، تُصلي له وتعبدهُ وترسم وشمًا لا يُمحى حتى لا تستيقظ شهوتك بغتةً وتصطدم بحريتك…لا يمكنك فصل الحبّ عن الحرية…ممنوع عليك اليأس، أنت بالذات، اختر الموت بديلاً للمساومة، فالهواء والهوى عاشقان لا يفترقان بالمطلق…في يومٍ عاديٍ لا يمكنك وقف النزيف وإلا تحوّلتَ لصنمٍ أو ورقة صفراء لا تنسجم مع القلم الحُرّ العاشق للفراشة المُنْتظَرة مع غيمة شمسيّة وعَدت بالمجيء وما فتأتُ تنتظرها.
أستمع في هذه اللحظة لموسيقى شهرزاد للروسي ريمسكي كورساكوف…عالمي يغُص بالصور، والذكريات…أهرب مع النزيف خارج مدينة الرماد…مدينة تزدرد الإنسان وتُعظم المال. تزاوَج الفقر مع الدكتاتورية لا يُولد مدن وردية كالعاشقة التي أحلم بها…فالمدينة الحالمة هي تلك التي لم توجد بعد، منذ وُلدتُ وحتى أُدفن، ما لم تقع المعجزة!!… أنت…هاجر أو مُت في مكانك…اهرَب أو اختبئ عن الطاغوت، لمتي؟ تكتب بحبرٍ سري روايتك المستقبليّة، فدار النشر أُحرقت من قِبل دكتاتور قزم، له رائحة فم كريهة…اهرب ولكن في النهار! اختبئ ولكن في الضوء…إياك أن تسْتنجِد بالظلام، فالظلام جزء من مؤامرةٍ عليك وعلى عشيقتك، المدينة المُغتصَبة…
من رواية تنتحر الأحلام..لكن لا تموت

تصدر قريبًا
“بعد أربعة عقود ومنذ طرحتُ ذلك السؤال الوجيه عليه، عاد بيّ دولاب الزمن وأنا بقمةِ السبعين فوجدتُ إجاباتٍ ربما تكون خلاصة العمر، وربما هناك مزيدٌ منها تحت الرماد، فيما تبقى من العمر…!”
“بعد عقودٍ من الزمن أتساءل: هل لمْلمتَ الإجابات التي انتظرتها؟ وهل هناك مفارقة بالتوقيت في كلِّ مرَّةٍ تصدمنا المحن وتغيّر من خياراتنا وتبدّل من نظرتنا، الحمقى وحدهُم يظلّون على وضعٍ واحدٍ ورثوهُ طوال حياتهم، وإجاباتهم لا تختلف عنها يوم ولادتهم. البوصلة معدومة عند أولئك الذين لا يشاطرونكَ الحياة إلا وهم في غايّة اليأس، بينما أنتَ تحاول انقاذ نفسك حتى تستطيع انقاذ من حولك، تمامًا الأمر يشبه قانون الطيران المدني وقت الخلّل في السماء. اعتن بنفسك أولاً ثم بغيرك حتى لو كان ابنك أو ابنتك. سؤالي كان دائمًا، كيف أعتني بغَيري وأنا في محنةٍ؟ لو التفتَ حولك لأبصَرت الغالبيّة يجربون انقاذ الغير بينما هم يغرقون، هل يجوز ذلك؟ هذه إحدى الإيجابيات التي استخلصتها من حكمة السبعين”.
هكذا أجبتُ على السؤال الأهم ولكن لم يكن رفيقي بونفور على قيّد الحياة ليسمع الخلاصة، لذا اكتفيتُ بإعلان الجواب هنا، ربما ذبذبات الأثير تنثره حين ألقاه وربما الإجابات قد ترحل معنا وتترك لغزها لمن تبقى…
بهذا اليوم وعند المساء علّمهُ البحر لغةً سحريّة لمغزى غضبهِ وكيفيّة التعاطي معه في مثل هذه المواقف العاتيّة، وكيف تكون الأعصاب خلالها هادئة والنفس مطمئِنة والحركة مُستقِرة؟ ما يغرِس على الاسترخاء ويُزيل الخوف، فالبحر بمثلِّ هذه الأوقات العاصفة أفضل دواءٍ للخوف والتوتر إذ يكسبُكَ الصلابة ويلقنك درسًا من التحمُّل دون اِرتباكٍ أو ذعر، هو ما تغنم منه بعد ذلك، سلوك القوة والجلّد والتماسُك. ولهذا تجد الأجداد والآباء الأولين يتميّزون بالقوة والقسوة والصلابة والصلادة، لأنّهم اكتسبوا تلك الصفات من خلال البحر منذ طفولتهم حين ينشدّون إلى قلب الموج دون تذبذُب، يجابهون المواقف العاصفة بروحِ من تحدٍ مجازفة. هذا البحر الغامض، الذي يتسِم بالرعب من بعيدٍ لدى الذين يجهلون أسراره وبعضهم يتهمهُ بالغدر، هو في الواقع معلمٌ يلقنك دروساً تستقي من خلالها كيفية أن تعيش الحياة وتواجه الواقع بتوازنٍ من غيرِ أن يطْرف لك جفن ومن دون توتر قد يقلب الموقف ضدك؟ ليس البحر بغادرٍ بل جهلك به يغدُر بك، حين لا تفهم لغته. لغة تختلف عن لغة اليابِسة، فعلى السطح هناك الغدر والخيانة ولكن البحر لا يعرف الخيانة، عندما تُصادقه يحبك حتى لو زلَّت قدماك في غفلةٍ بإحدى هاويات قاعه العميق، يمنحك رؤيةً للتنفُّس حتى تستعيد روحك من بين فكيّه، وعندما حدث ووقع في شّركِ حماقة البحر وجنونه باللجوءِ إلى أبعد مما تحتملهُ أنفاسه بينمّا كان هو يغوص بين جناحيه طفلاً، وجدهُ يسعفهُ ويمنحهُ فرصة ثانية للحياة ولم يخنهُ فأدركَ من يومها أن الغدر من شيمة اليابِسة، بدرجة أكبر…