وحدي والحرية خارج السرب!

وحدي والحرية خارج السرب!

“الكاتب لا ينهي روايته أبدًا بل يتخلى عنها”- غابرييل ماركيز

كرنينِ الذهب ووزنه تفوق الحرية الكرة الأرضيّة، إنها الحرية…

تنويه: هذا المقال كتبته وعدتُ اليوم قراءته وأنا أغادر صحراء الصحف الورقية العربية، لرحاب أوسع من الحرية ملأت فيه الرواية كل مداري:

حان وقت إجازة للتنفُّس بعد أربعون سنة كتابة… وفاء للحرف والكلمة والقلم، ما أعظمها من حساسيّة، الكاتب غير الصحفي، هذا ما فهمتهُ بعد تجربة حقبة أربعين سنة برحى طواحين الكتابة وأتون القلم، بين مجلة وجريدة وصحيفة، وهنا أيضًا فرق لن أدخل بالتفاصيل…لم أتعب يومًا ولم أتوقّف بسبب مرض أو سفر أو إجازة إلا بحالةٍ طارئة خارج سور الإرادة حين يستعصي القلم وتبدو النفس تتوق للتنفُّس والتحرُّر من مسئولية الكلمة…أشعر بأنّني كنت سجين الكلمة، لكونِها عصيّة على الكاتب عندما يدرك حساسيتها…فتخيّل أربعون سنة تحمل على ظهرك جبل اسمهُ الكتابة الحرّة.

لا أقول تعبت ولكن حان فاصل أخذ استراحة، تنفُّس ونقاهة وتحرُّر من عبئ الوقت ومواعيد الكتابة ومطاردة التسليم وردود الفعل، والاكتفاء بكتابة خارج السرب حتى لا أكون ملتزمًا بمسئوليّة مرهقة كالتي حملتها لسنواتٍ…مع جرائد ورقيّة انتهى موسم الورق في أنحاء العالم وحلّت مواسم التحليق والتألُّق في فضاءات الكترونيّة بلا قيود.

القلم يتعب قبل الكاتب صدقوني لذلك استقال وحلَّ مكانه الكيبورد…والكيبورد مغري بدرجةٍ لا تُصدق للكتابة ولكنه لا يقل خطورة وتهوُّر عن القلم لا فرق بينهما برحلةِ الكتابة، تأخذك مسافات تعلم أو لا مداها…كنت بهذه المدّة كاتبًا مسئولًا أمام نفسي ومجتمعي، مسئولاً أمام الحياة ذاتها… لم أُجرح ولم أتعد ولم أسيء ويكفيني أنّني لم أتورّط بترهاتِ ردود وشجارات ومماحكات عقيمة، لأنني كنت أدرك أن الأسلوب هو الكاتب …أكتب ما تشاء ما يخلد برأسك بطريقة يقرأها الجميع من دون تعريض أو تحريض أو إساءة هذا هو الكاتب. لا تكن عبدًا لإيديولوجيا ولا تستبدل الإله بصنم أو صنم بأيِّ إله. لا تخشى العالم لو ثار ضدك لأنك ستكتشف بعد حين هذا العالم قد سار على طريقك. أنت وعقلك المستنير خارج مدار القطيع وهذا يكفيك اليوم في عالمٍ حُرّ.

ربما هذا الأسلوب أتعبني وربما أبعدني عن الإثارة وربما لم يعجب البعض أو يُغري البعض ولكنه اسلوبي الأثير الذي جعل من الراحل الكبير سمو رئيس الوزراء خليفة بن سلمان طيب الله ثراهُ يقول لي يومًا وبحضور الجميع…”لا تتوقف يا أحمد عن الكتابة لأنك تعرف ما تكتب عنهُ”…هذه صعوبة القلم والكلمة والحرف، أنك تعرف ما تكتب عنه ولهذا تعاني… لم أعاني يومًا! فقد كنت أنسج مقالاتي من وحي ما أعرفه وأحسهُ وأؤمن به حتى لو خالفت السرب ونقضت الموروث وهذه مجازفة وجسارة!

مقابل أربعون سنة حروف وكلمات وخطوط حمراء وصفراء وخضراء، وذهن منهك وأفكار تحتشد وطريق طويل متشعِّب وبعد رحيل من ظلّ حافزًا للكتابة أجد نفسي بحاجةٍ للتنفُّس لوقتٍ ولفترة أرى خلالها من زاوية مختلفة…لم أهجر الكتابة بالطبع فهي الأوكسجين بدونه تغادر الروح ولكن للتنفُّس من جديد وبأشكال مختلفة، فهي وقفة تأمُّل مع الذات والموضوع أفهم ما يجري؟ لأنّني بلغتُ ناصية أسميتها التفكُّر. ولأنني بمنطقة حساسة الوفاء فيها نادر!

تسقط الأورق مؤقتًا وتبقى الأغصان أبدًا لتوْرق ثانية!

أفاتار غير معروف

الكاتب: loutes99

روائي بحريني اصدر العديد من الروايات والمسرحيات والدراسات للمؤلف ... - شهرزاد الحلم والواقع مسرحية مجلة الأقلام العراقية - الصعود الى المنحدر الرمادي مسرحية مجلة الأقلام العراقية - ابونواس يرقص الديسكو مسرحية......دار الفارابي– 1982 - فنجان قهوة للرئيس مسرحية دار الفارابي - سينما التحولات دراسة نقدية لسينما يوسف شاهين ....دار الربيعان للنشر والتوزيع – الكويت 1986 - كرة الرماد دراسة – وزارة الإعلام – البحرين - الديمقراطية الالكترونية دراسة مؤسسة الأيام للنشر التوزيع البحرين - 1997 - الديمقراطية الانقلابية دراسة في مشروع الإصلاح البحريني- مؤسسة الأيام للنشر والتوزيع البحرين 2005 - بيضة القمر رواية – المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2001 - قمر باريسي رواية المؤسسة العربية للدراسات والنشر– 2009 - الخراف الضالة رواية دار الفارابي - رقصة أخيرة على قمر أزرق - رواية - يسرا البريطانية - رواية - خريف الكرز رواية - حرب البنفسج رواية - لص القمر سنمار الإخباري صدرت مؤخرًا - القرنفل التبريزي - ابو العلاء المعري - دار الفارابي - 2020 - ليلة الفلفل في لوغانو -رواية دار اسكرايب 2022 - شاي مع ماريو فيتالي رواية- دار اسكرايب 2022 -شارع النحس - رواية - دار اسكرايب 2022 خريف العرش- رواية- دار اسكرايب- 2023 - الغانية والبحر- رواية - دار اسكرايب- 2023 - القاهرة

أضف تعليق