في سؤال صحفي حول الهوية في الابداع
احمد جمعة
لا توجد هوية ،من حيث توجد هوية .. هذا المفهوم الذي تستقطبه الهوية حينما نريد أن نحدد الهوية بمعني أكثر دقة من المعاني الكثيرة التي تناولها الجدل وهو، في كل مرة نتسابق بالحديث عن الهوية نقوم في الوقت نفسه بطمس الهوية حينما يتداخل الفلسفي بالواقعي علماً بأن تحديد مفهوم الهوية لا يحتاج الى كل هذا الكم الهائل من الجدل بل الى مجرد حفر في الجوهر ليتفجر نبع الهوية من المحلي ذاته ومن الواقعي ومن المبدع حينما يتوغل في عمق المشهد المحلي لكشف الهوية مهما كانت أبعاد الوقت والمكان والخطوط ، فعلى سبيل المثال وصلت هوية المجتمع الكولومبي اللاتيني عبر روايات غارسيا ماركيز أكثر مما فعل التلفزيون او الصحافة التي لا تصلنا من هناك، ولك أيضاً ان تدرك الهوية من خلال روايات نجيب محفوظ بعمق عجزت عنه كل الافلام والجرائد والتقارير وحتى الوجوه مهما حملت من السمات والملامح ، فاذن الهوية تكتشفها من المبدع حينما يتجاوز النتاج الأدبي والثقافي حدود التقريرية ومساحة التفسير ويدخل في نسيج الابداع الفني البعيد عن المناهج الجاهزة في الكتابة خاصة عند أولئك الذين يتبعون المناهج كالطبيعية والواقعية والسريالية وغيرها، ادخل نسيج الواقع واحفر فيه بريشة الفن وكثف الصورة التي أمامك ستكون خدمت الهوية من حيث اقتربت من تحديد ملامحها.
شخصياً حينما اكتب لا توجد أمامي أزمة اسمها الهوية ولا أتعمد الإفراط في جذب الصور والمشاهد الى سطح المكتب ولا أضع خريطة المكان ولا الزمان ولا اعتمد على الأسماء والتواريخ والأمكنة ولكن أعالج الهوية كأديب بتواضع جم اعتماداً على الصورة المكثفة جداً في أن تبرز نفسها عن المكان والزمان وحينما لا انشغل عمداً بتحديد الهوية أفاجأ بان الصورة وحدها أخذت هويتها وأبرزت المكان وحددت الزمان من تلقاء نفسها من دون تدخل فج.
الهوية في تصوري لا ترسم ولا يخطط لها أنها تظهر وحدها وتكشف عن المكان والزمان دون مقدمات وقد شعرت بذلك في أكثر من مناسبة حينما فاجأني البعض .. بأنك قدمت واقعك كما لو نعرفه.. هنا اكتشفت وهذه شكلت مفاجأة لي أن الهوية انبثقت من العمل الابداعي دون تخطيط ولا منهج جاهز، الهوية تعني الابداع في ذروته.

