بيل جيتس: اتركوا الهواتف واقرؤوا الكتب

 

بيل جيتس: اتركوا الهواتف واقرؤوا الكتب

 24

 لندن – جريدة العرب: قبل أسبوعين أرسل مكتب بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، إلى الأصدقاء والأقارب والصحفيين هدية تمثلت في بعض الكتب مصحوبة بمذكرة مفادها أن جيتس اختار هذه المجلدات لتكون قراءاته هذا الصيف.

تقول الكاتبة جيليان تيت، إحدى المحظوظات بهدية جيتس في مقال في صحيفة فايننشنال تايمز البريطانية: «وددت لو أهتف قائلة: يا للروعة. ويرجع ذلك جزئيا إلى أني أنا نفسي مؤلفة ولي كتب منشورة، وبالتالي متحيزة تماما لمصلحة دعم صناعة الكتب. يعلم الله كم أن هذه الصناعة تحتاج إلى المساعدة في وقت يواصل فيه سعر الكتب الهبوط على المواقع الإلكترونية، مثل أمازون».

وفي وصفها للكتب قالت إن هناك بعض الكتب غير الروائية التي من المتوقع أن تولّد شعورا جيدا عند قراءتها تدور حول التقدم والعبقرية التكنولوجية، مثل كتاب هانس روزلينج «الحقيقة استنادا إلى بيانات ملموسة» وكتاب «ليوناردو دافينشي» لمؤلفه وولتر إيزاكسون، لكن مجموعة الكتب كانت تشمل التحفة الأدبية الغريبة، بعنوان «لينكولن في سهرة بين الموت والبعث» من تأليف جورج سوندرز، وتأمل قوي حول الإيمان والحياة بقلم كيت باولر، وهي أستاذة جامعية أُصيبت بسرطان من المرحلة الرابعة في سن الـ35، بعنوان «كل شيء يحصل لسبب وغير ذلك من الأكاذيب التي أحببتها». وتضيف تيت: «كان هناك سبب آخر جعلني سعيدة بهدية الكتب المذكورة: يبدو أنها علامة صغيرة على اتجاه أكبر معاكس للثقافة يجري تبنيه الآن على قدم وساق في عالم التكنولوجيا».

وهذه الأيام هناك قلق متزايد من أنه يجري تدمير الحياة العصرية بسبب الانزلاق المستمر في عالم الفضاء الإلكتروني المنفصل: لقد أصبح الناس مدمنين بشكل كبير جدا على استخدام الأجهزة اللوحية والهواتف وغير ذلك من الأجهزة الرقمية، حيث أصبحت التعاملات الاجتماعية مع الناس ضحلة ومختصرة، وأصبحت عقولنا مشتتة للغاية وغير قادرة على التركيز.

وبدا أن بعض خبراء التكنولوجيا الكبار أنفسهم الذين ساعدوا على إيجاد هذا العالم الذي يبعث على التشتت الآن يشجعون الناس علنا على اتباع نهج أكثر تأملا، والاحتفال بالبديل القائم على التواصل بين البشر، والمحادثات الطويلة وتجارب «العالم الحقيقي» الملموسة ذات الطراز القديم.

لنأخذ مثلا تلك الكتب؛ لو كان جيتس يريد الشروع في نقاش فكري لاقتصر على التغريد عبر تويتر حول مقالة أو اثنتين، لكنه اختار إرسال مجموعة ضخمة من الكتب الورقية التي تتطلب ساعات لقراءتها واستيعابها، وليس من السهل حملها كلها في آن واحد.

وفي العام الماضي أنشأ مارك زوكربيرج، رئيس شركة فيسبوك، ناديا غير رسمي للكتاب، بعد أن نشر قائمة من الكتب المفضلة لديه عبر الإنترنت (شملت كتبا مثل «الإنسان العاقل» لمؤلفه يوفال هاراري وكتاب «المتفائل العقلاني» لمؤلفه مات ريدلي)، في حين لا يبدو أن زوكربيرغ مولع تماما مثل جيتس بالكتب الورقية الحقيقية، إلا أن الرسالة هي نفسها: في عالم من التشتت المحموم، نحن بحاجة إلى أن نأخذ وقتنا من أجل التدبر.

من جانبه يروج فيليب شيندلر، رئيس قسم الأعمال في جوجل، لمفهوم مماثل؛ عندما عقدت شركة جوجلل مؤتمر «روح العصر» في أوروبا هذا العام، تم تسليم أعضاء الوفود المشاركة كتاب «الصمت في عصر الضوضاء» لمؤلفه إيرلينج كاجي، وهو مستكشف نرويجي أمضى 50 يوما مسافرا إلى القطب المتجمد الجنوبي في عزلة تامة. يجادل هذا الكتاب بأننا يمكن أن نكون عقلاء فقط عندما نزيل بشكل متقطع ومتعمد جميع الضوضاء وكل ما يمكن أن يشتت انتباهنا، بما في ذلك الأجهزة الرقمية المنتشرة في كل مكان.

في الوقت نفسه هناك آخرون في عالم التكنولوجيا يحاولون الآن التخلص من التسمم الرقمي سعيا منهم لـ«إعادة التركيز»، أو تجربة الصمت الإلكتروني.

وفي نفس السياق، اعترف الكثير من «حيتان» التكنولوجيا بأنهم يمنعون أولادهم من استخدام ما تصنعه شركاتهم من أجهزة ذكية.

فجيتس نفسه كان قد منع هو وزوجته أطفالهما من أن يكون لهم هاتف خاص بهم قبل سن الرابعة عشرة، كما لا يسمح جيتس بتناول الطعام بجوار أي جهاز إلكتروني حتى بعدما نضج أطفاله وتجاوزوا سن الرابعة عشرة.

أما صاحب شركة أبل ومديرها التنفيذي السابق ستيف جوبز فقد اتفق مع جيتس على منع الأطفال من استخدام التكنولوجيا.

وفي حديث مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قبل وفاته سأله المراسل الصحفي عن مدى حب أطفاله لجهاز الآيباد الذي أنتجته أبل، فأجاب جوبز بأن أطفاله لم يستخدموا الجهاز بعد، وذلك لأنه يفضل أن يعيش الأطفال في بيئة تخلو من الاختراعات التكنولوجية.

من جانبه، يقول تيم كوك المدير التنفيذي لشركة أبل، لصحيفة الغارديان إنه لم ينجب أطفالًا، ومع ذلك فهو  يضع حواجز أمام أطفال عائلته مثل ابن أخته الذي يحاول أن يمنعه من الاستخدام المتواصل لمواقع التواصل الاجتماعي، بل يؤكد كوك ان أجهزة أبل لم تُصنع من أجل الاستخدام الدائم.

 

رواية “خريف الكرز” تصل للقراء رغم أغلال الرقابات

%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-1

تحدثنا عن آرائنا ككتاب – كيف هي قوية و شجاعة، و لكننا جبناء في أعين الناس، و هذا ما يسبب لنا الجنون وهذه الهوة بين الحب الكبير الذي نشعر به تجاه العالم عندما نجلس للكتابة عنه، و بين التجاهل الذي نتعامل به معه في حياتنا البشرية الخاصة”

 ناتالي غولدبرغ

“حرب البنفسج” حروب الرقيق والاستعمار في القرن الثامن

 

 

“حرب البنفسج”

حروب الرقيق والاستعمار في القرن الثامن عشر برؤية جديدة

صدرت مؤخراَ عن دار الفارابي بيروت، رواية “حرب البنفسج” التي تروي ملحمة من تاريخ الحرب وتجارة الرق والقرصنة والاستعمار في المنطقة منذ 1862 وصورتها الراهنة في العلاقات الخليجية وتحالف قطر وتركيا الذي يعود تاريخه لتلك الفترة الحالكة ومحاولة الحلف القطري التركي العماني غزو البحرين حينذاك.

ملحمة حرب الرق والحرية في 562 صفحة.

تروي الرواية دراما متنامية بضراوة على مدى فصول متوالية ملحمة المحنة الإنسانية والدموية التي تشكلت وسط خضم الصراع الاستعماري والقبلي الذي شهدته منطقة الخليج العربي في أوج مراحل التدفق الغربي والفارسي والتركي على النفوذ، مع انتشار الاتجار بالرقيق الذي رغم تظاهر الوجود البريطاني بمكافحته لكنه ظل مختبئاً تحت معطف هذه الدول وهي تسعى لاستغلاله.

تنفجر الأحداث الضارية من ساحل صور بعُمان وتتراكم حتى تنتشر في أرجاء المنطقة من خلال حروب ومواجهات بين مختلف الأطراف منها تجار الرقيق والقراصنة والوجود التركي الفارسي مع الاحتلال البريطاني وكلها تتراكم لتشكل منعطفاً لتوجيه الأحداث.

تحكي الرواية قصة القرصان الخليجي الرئيس الشيخ سليمان بن احمد السليط الهلالي القادم من خلف العالم السفلي وقد حشد جموع البشر من حوله وقاد خمس سفن عملاقة في حروب وصراعات دامية اختلط فيها الخيال بالواقع ليشكل محور الأحداث التي يقود نارها الغزو الأجنبي للمنطقة، يتخلل ذلك علاقات اجتماعية معقدة تشمل الحب والكراهية والموت والحياة مع الضنك، ضمن خيوط الصراع على البقاء، فتشهد بنفسج الفتاة المنحدرة من قاع الرق المظلم ومعها الشاب مؤيد القادم هو الآخر من أسفل حافة الاستغلال البشري المتمثل في التحرش من قبل أولئك المتاجرين بالبشر لتنسج علاقة غامضة سرعان من تتكسر على حافة الحرب التي تنشب ويكون وقودها الفقراء والمعدمين والمهمشين، لتتصاعد وتشهد محاولات التحالف التركي منذ ذلك الحين بالقرن الثامن عشر لغزو البحرين حيث ينكسر الغزو التركي القطري على شواطئ الجزيرة الهادئة لتنهض من نومها على تحولات جذرية.

تنبثق بضراوة دامية “بنفسج” فتاة الرقيق المنحدرة من الغيب المظلم لتقود سفن حربية أولاها إياها الرئيس سليمان السليط في معركة أسطورية وقودها السفن والبشر لتتطور إلى صراع قوى عالمية على المنطقة في رحى موت وحياة الأقوى هو من يبقى.

يقول دكتور مارك هوبز المتخصص في تاريخ الخليج بالمكتبة البريطانية

” في شبه الجزيرة العربية والخليج العربي، واجه البريطانيون نوعاً من الرق يزيد تأصله من الجانب الاجتماعي عن الجانب التجاري. ورغم أن العبيد كانوا يُجلبون من مناطق بعيدة مثل شمال أفريقيا وشبه القارة الآسيوية، إلا أنهم كانوا مندمجين بشكل عام في المجتمع، حيث حُولوا – قسراً في الغالب إلى الإسلام وعاشوا إلى جانب العائلات التي كانوا يخدمونها. وقد حصل الكثير من العبيد على حريتهم في حينه. وقد شكلت النساء نسبة إماء أعلى مقارنة بالرقيق في المزارع الأمريكية. وعمل معظمهن كخادمات في البيوت، أما معظم الرقيق من الرجال فقد عملوا في الصناعات الاقتصادية الرئيسية بالمنطقة، صيد اللؤلؤ وزراعة النخيل”

ضمن هذا الطقس القاسي المشوب بالحرب والموت والحب والكراهية والصراع على البقاء تدور أحداث الرواية ضمن حرب القرصنة والرقيق والاستعمار ومحاولات غزو الدول في المنطقة من قبل الأمبراطريات البرتغالية والبريطانية والتركية والفارسية بالتحالفات حينها مع قطر وعُمان اللتين تحالفتا فترات مع الأتراك والفرس لغزو البحرين، اختلطت فيها المصالح الاستعمارية بتجارة الرق بالقرصنة، بالإضافة إلى  حرب ضروس شنها الطبيعة على المنطقة فشهدت موت الآلاف بالمجاعة والأوبئة وفرار المئات من وجه الطبيعة نحو حتفهم.

سلطان عُمان يتحالف مع الانكليز للقضاء على الرئيس الشيخ سليمان السليط ويشهد بداية نهاية فصل سيطرة القراصنة على بحر الخليج العربي.

في مكتبة جرير بالمملكة العربية السعودية

في مكتبات دار الفارابي بيروت

في مكتبة جيشنمال ستي سنتر البحرين

نيل وفرات دوت كوم

وفي المكتبة الوطنية وفروعها البحرين

 

 

 

رجس أم وسيلة؟ عناقيد الغضب

 

رجس أم وسيلة؟ 

عناقيد الغضب

تنتهي رواية “عناقيد الغضب” لجون شتاينبيك بقيام امرأة برضاعة رجل عجوز من صدرها على وشك الموت من الجوع بسبب الفقر، لم تكن هناك وسيلة من طعام سوى هذه الطريقة .. ترى ماذا سيصف المتزمتون هذا الفعل الإنساني سوى بالرجس علماً بأنه لم تكن ثمة وسيلة لإنقاذ العجوز المعدم من الموت سوى هذه الوسيلة في مجتمع انعدم فيه الطعام والرحمة.

خطة الخريف ؟!

عزلة الأفيال

 (ليس هذا هو العنوان الأصلي)

ما لم يَقله سنمار الإخباري عن بلادٍ جرفتها الثلوج المشتعلة، قالته آلهة لم تقبض الثمن ولم تستنبط الوعي من كونها آلهة كونية، حتى أدركت متأخرة وهي في عزلتها مع الأفيال الضالة، وسط الفوضى الخلاقة!! أن ناطحات السحاب مهما علت لن تُغْنى عن الأكواخ، وكل خطيئة وراءها ذرة طهارة، فإذن صح ما قاله الإخباري عن بلدٍ شواطئها من حديد ومياهها زئبق فوار، طُرقها غابات للموت البطيء، أشجارها تمشي بلا أوراق تكسوها. وقعت الأحداث الدموية وعمت الأرجاء، أختل النظام برمته وفُقد التوازن وسار الجمع نحو حتفهم بلا خيلاء. توضأ البعض وظل البعض الطريق وبلغوا الطهارة بعد فوات الأوان لأن الأرض ابتلعت السماء ولأن الكون أختل فعزفت أركسترا صاخبة منبعها الثقوب الزرقاء موسيقى سائلة من صخبها تصدعت الأرواح. لم يعش السنمار المعماري ليشهد نمو الناطحات إلى السماء والأبراج الرمادية والأنوار الإلكترونية ولم يسعه الوقت ليرى الجسور الملائكية وهي تبتلع السيارات الفارهة والطائرات المزركشة بالوشوم والأنهار الجافة، جاء الإخباري قبل الألفية الثالثة بآلاف السنين في وقتٍ خلى من الآلهة ومن سوء حظه التقى بالملك السائح الأعور في مملكته الرمادية النيزكية التي وُلِدت من رحم رذاذ الريح بوقتٍ خرافي تَكَوَن من الماء والنار والتراب والزئبق الأحمر، لم يجرؤ معماري في العالم الخلفي على خلق تحفة توازي برج السماء، لكن سنمار فعل.

كانت سنة كبيسة بالأرقام الرومانية I132: CXXX إذ شهدت على انهيار العالم ونشوء العالم الجديد على أنقاض موت الآلهة التي لم تكن بالمناسبة موجودة قبل ذلك، اتسعت الثقوب الزرقاء وانتشر السؤال المروع في خضم الفوضى.

“ما مصير العالم؟”