«قمر باريسي».. جمعة: خدمتني السينما كثيراً بتقنياتها في كتابة الرواية

«قمر باريسي».. جمعة: خدمتني السينما كثيراً بتقنياتها في كتابة الرواية ولا أعترف بالتقسيم المبتذل للإبداع قمر باريسي 003

حاورته: عزيزة علي  – جريدة الغد الاردنية.

 يرصد الروائي البحريني أحمد جمعة في ثنائية “بيضة القمر” “قمر باريسي” تحولات المجتمع البحريني من خلال شخصية الشيخ “سيار” المركبة وعلاقاته النسائية المتعددة. وتعيش شخصيات جمعة عوالم مغلقة، تتنشق على الشاطئ أنفاس البحر ورائحة أسماكه، وتضطر إلى كبت مشاعرها ورغباتها، لتفيض وتتفجر بعد ذلك في زمان ومكان لا تختارهما وقد لا يتناسبان معها، وتترك للمصادفة وحدها مسألة اختيارها. كحركة ذرات المادة، تلتقي هذه الشخصيات، وتتشابك، تنّفس عن كبتها وشغفها، ليعود كل منها ويأخذ مساره وطريقه المختلف.يتابع جمعة في الجزء الثاني من ثنائيته رصد تلك التطورات والتغيرات من خلال الابن غير الشرعي لهذا الشيخ الذي يحمل جينات والده في نهج حياته السلوك التي تتكئ فيها على تناقضات في النفس البشرية، ليحط رحاله في الجزء الثاني “قمر باريسي” في”مدينة النور” باريس. جمعة الذي صدرت له روايتا “بيضة القمر” و«قمر باريسي” يرى أن الحركة النقدية في البحرين “غير متوفرة”، وما يقدم هو عبارة عن دراسات في الفكر والسياسة، وهي بعيدة عن النتاجات الأدبية. ويرى صاحب “شهرزاد الحلم والواقع”، “الصعود إلى المنحدر الرمادي”، “أبو نواس يرقص الديسكو” و«فنجان قهوة للرئيس”، أن القارئ أذكى من أن يحدد له زمن بعينه في الرواية فهو يعيش الزمن الحقيقي والتصوري من خلال سرد الأحداث. حول أبرز ملامح تجربته الإبداعية، والمشهد الثقافي البحريني، وتقنياته الكتابية، وعلاقته بالفن السابع وغيرها من الموضوعات كان مع أحمد جمعة هذا الحوار. * اتكأت بروايتك على المهمشين في المجتمع، بينما غيبت الفئة الأخرى؟ – لم اتكئ على المهمشين نتيجة خطة مسبقة ومحكمة وبقرار شخصي. أنت الآن تتحدثين معي عن دور المهمشين وأستنتج من هذا السؤال أن ثمة حيزا شاسعا لهذه الفئة التي كانت في أواسط القرن الماضي تشكل الفئة الأوسع في المجتمع البحريني وبالتالي ليس المهمشون فئة قليلة أو محصورة وعندما أعبر عن هذه الفئة فإنني أحتضن قطاعا واسعا من المجتمع الذي أنا شخصياً كنت أنتمي إليه وهو انتماء تمثل في العائلة التي كانت تعمل في البحر والصيد والغوص وتعيش على هامش حياة الرفاه التي كانت أساساً حينذاك مختزلة في شريحة ضئيلة من المجتمع وكانت الأغلبية الساحقة هي البحارة والفقراء والمهمشون، هذا فقط للتوضيح فيما يتعلق بمجتمع البحرين الذي كانت تنتمي إليه هذه الشخوص. غياب الفئات الأخرى لم يكن جذرياً ففي “بيضة القمر” وهي الجزء الأول من الرواية برزت شخصيات تنتمي إلى فئة الثراء والمال والنفوذ مثل “محفوظة” التي سيطرت على مجمل أحداث الجزء الأول وكانت بمثابة العائل للشيخ سيار ومن بعده الشيخ خلف وحتى “نعوم” التي امتد أثرها إلى الجزء التالي في “قمر باريسي” وإن كان ذلك في نطاق ضيق من الرواية لكن النسبة الغالبة كانت للمهمشين، على حد تعبيرك انطلاقا من كون هذه الفئة هي الشريحة الغالبة في المجتمع البحريني حينذاك. * كيف ترى نموذج شخصية الشيخ “سيار” المتناقضة في الحياة العادية؟ – نموذج الشيخ سيار هو نموذج الشخصية السحرية القابعة داخل ذاتها عبر كنوز من العواطف والأفكار والأحاسيس، هو الإنسان المتواجد في الواقع ويعيش في لجة السحر، هو سحر الحياة بما تحتويه من اللذة والألم والضياع والوحدة ولا وجود لغير هذه المشاعر في الشخصية خاصة عندما تكون عبر هيئة رجل الدين الذي ينظر إليه على أنه في برج عاجي ولا علاقة له بالحياة والواقع. عندما تعاطيت معه في الجزء الأول سحرني بدرجة خرج عن سيطرتي ونفذ مني إلى خارج عالم الكتابة إلى ما يشبه التلبس مما دفع ببعض الأصدقاء ممن قرأ العمل إلى البحث عن حجة للقول إنني تعاطفت مع الشيخ منذ البداية وهي إشارة إلى الانحياز إليه ولكن ذلك أبعد ما يكون عن الواقع على العكس لقد أفسدت شخصيته الوقورة وتلاعبت بها كما هو يريدها وكما كان عليه في الواقع السحري بمعنى هو الذي شكل نفسه وليست الكتابة. كان الشيخ يعيش الواقع ولا يعيشه وكان يغرر بالنساء بلا مساومة ولا خداع يتبادل اللذة معهن من خلال إشباعهن وليس من خلال استغلالهن، كانت النساء على اختلافهن يرتمين عند قدميه كالساحر الذي يبهرهن ولا أثر للمقاومة ومع ذلك لم يسعَ للحط من قدرهن فقد عشقهن جميعاً بنفس الإحساس. * هل ترى أن علاقته بهذا العدد من النساء تحتوي على عدل ومساواة؟ – لم أصف الشيخ سيار بالعادل بين النساء إلا لكونه عادلاً في استقطاب كل مشاعرهن والسيطرة على عواطفهن بما يرضيهن، ربما لم يكن عادلاً من خلال انتزاع اللذة لذاته وربما فرق بينهن في مستوى الشهوة التي تفجرها كل منهن لديه ولكن بالنسبة لكل واحدة منهن كانت على قناعة بالرضى منه وهذه عدالة نسبية، هذه العلاقة التي كانت بينه وبين كافة النساء تختلف عن علاقته بخديجة في بداية التكوين لبيضة القمر فلم تكن العلاقة إلا تلك البدائية التي انبثق منها الكائن الغرائبي الذي يقرأ الأجساد بشفافية الساحر وقد اكتسب ذلك من خلال علاقة سريالية لا ترتبط بالجسد بقدر ما هي علاقة إنسانية خارج دائرة الجسد وإن كان فيها الجسد مجرد وعاء. يقال إننا نعيش في زمن “الانفجار الروائي” كيف ترى الأدب الذي تكتبه المرأة بشكل عام، والمرأة الخليجية بشكل خاص؟ لا أعترف بهذا التقسيم المبتذل للإبداع بين نسائي ورجالي وفي المحصلة الطبيعية لا يوجد إبداع ذكوري وإبداع أنثوي، الإبداع إبداع ومن الإجحاف تكريس تقسيم المشاعر الإنسانية إلى رجولي وأنثوي، روح واحدة سواء أكانت لرجل أو لامرأة فهي حالة لا تعترف بالتقسيم المجحف للإبداع ذاته، عندما أقف أمام نتاج إبداعي لا أقرأ ولا أبحث عن الجنس بل عن الإنسان المبدع بصرف النظر عن كون رجل أو امرأة لذلك لم أتوقف طوال حياتي أمام جنس الكاتب ولذلك لم أمارس التصنيف والتقسيم لكن إن قصدت العدد والكثافة التعبيرية فهو للرجل وإن كانت هناك أسماء نسائية في الساحة الخليجية لها وزنها خاصة على صعيد الشعر. * لديك كتابات سينمائية .. كيف استفدت من هذه التجربة في إبداعك؟ – السينما هذا العالم السريالي من تدفق الصور الحية يحرضني دائماً على اكتشاف المزيد من لغة الكتابة مستوحاة من تقنية هذا الفن وهذه الصناعة العصرية الزاخرة بفنون تعبيرية هائلة، لقد استفدت منها ككتابة حيث شرعت فترة من الزمن في الكتابة في مجال النقد السينمائي وصدر لي في ذلك كتاب سينما يوسف شاهين إضافة إلى الكتابات الدورية، غير أن الاستفادة القصوى جاءت من خلال مشاهدة آلاف الأفلام الأجنبية وخاصة الأميركية ذات التقنيات المجنونة الهائلة بصور التعبير وربما لاحظت أسلوب السرد في الروايتين حينما وظفت اللقطات المتلاحقة والتقطيع “المونتاج” في الانتقال السريع للإيقاع من حقبة إلى أخرى ومن زمن إلى آخر ومن حدث إلى غيره من دون اللجو إلى الوسائل التقليدية المملة والقائمة على النقل السردي. لقد خدمتني السينما كثيراً جدا خاصة في مجل توظيف التقطيع إذ كانت طريقة المونتاج وسيلة للانتقال بين الفصول والأمكنة والأزمنة بكسر الحواجز التقليدية في السرد وربما لاحظت تلك الطريقة في تجاوز الزمن والقفز على الفترات باستخدام تقنية الفلاش باك بين زمن الروايتين “بيضة القمر” و«قمر باريسي”.

 

الكاتب: loutes99

روائي بحريني اصدر العديد من الروايات والمسرحيات والدراسات للمؤلف ... - شهرزاد الحلم والواقع مسرحية مجلة الأقلام العراقية - الصعود الى المنحدر الرمادي مسرحية مجلة الأقلام العراقية - ابونواس يرقص الديسكو مسرحية......دار الفارابي– 1982 - فنجان قهوة للرئيس مسرحية دار الفارابي - سينما التحولات دراسة نقدية لسينما يوسف شاهين ....دار الربيعان للنشر والتوزيع – الكويت 1986 - كرة الرماد دراسة – وزارة الإعلام – البحرين - الديمقراطية الالكترونية دراسة مؤسسة الأيام للنشر التوزيع البحرين - 1997 - الديمقراطية الانقلابية دراسة في مشروع الإصلاح البحريني- مؤسسة الأيام للنشر والتوزيع البحرين 2005 - بيضة القمر رواية – المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2001 - قمر باريسي رواية المؤسسة العربية للدراسات والنشر– 2009 - الخراف الضالة رواية دار الفارابي - رقصة أخيرة على قمر أزرق - رواية - يسرا البريطانية - رواية - خريف الكرز رواية - حرب البنفسج رواية - لص القمر سنمار الإخباري صدرت مؤخرًا - القرنفل التبريزي - ابو العلاء المعري تصدر قريبًا عن دار الفارابي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s